
توقيف عدد من الأشخاص بالرباط خلال وقفة أمام مندوبية السجون على خلفية رفع شعارات انفصالية
هيئة التحرير - Heure du journal
شهد حي الرياض بالعاصمة الرباط، صباح الاثنين 12 أكتوبر 2026، تدخلاً أمنياً أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أسفر، وفق ما أوردته جريدة «الصباح»، عن توقيف عدد من المشاركين في وقفة احتجاجية نُظمت للتضامن مع معتقلين مدانين على خلفية أحداث مخيم «إكديم إيزيك»، وذلك في سياق توتر ارتبط برفع أعلام وشعارات وصفتها التقارير الصحفية بأنها ذات طابع انفصالي.

وحسب المعطيات التي نشرتها الصحيفة، فقد تدخلت المصالح الأمنية عقب تطورات شهدتها الوقفة الاحتجاجية، فيما تواصلت التحركات الأمنية بعدد من شوارع حي الرياض من أجل تحديد هوية المشاركين في الأحداث والتحقق من ملابساتها، مع البحث عن الأشخاص المشتبه في تورطهم في أفعال قد تستوجب المساءلة القانونية.
ونُظمت الوقفة تحت شعار التضامن مع عائلات المعتقلين المدانين على خلفية أحداث مخيم «إكديم إيزيك»، حيث رفع المشاركون صوراً للمحكوم عليهم، وطالبوا بالتدخل بشأن ما وصفوه بإضرابهم عن الطعام داخل المؤسسات السجنية. غير أن رفع شعارات انفصالية، وفق ما ورد في التقرير الصحفي، أضفى على التحرك بُعداً سياسياً إضافياً، في ظل حساسية ملف الصحراء المغربية وتزامنه مع تحركات دبلوماسية مرتبطة بالنزاع الإقليمي.
وأشارت جريدة «الصباح»، نقلاً عن مصدر مسؤول، إلى أن توقيت هذه الوقفة يرتبط باقتراب موعد مناقشة ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، المرتقب في 31 أكتوبر الجاري. واعتبر المصدر أن الجهات المنظمة تسعى إلى استثمار الظرفية الدولية لإعادة طرح مطالبها وجذب الانتباه إلى الملف، وهي قراءة تظل منسوبة إلى المصدر المذكور، في انتظار أي توضيح رسمي بشأن دوافع الوقفة والجهات التي تقف وراء تنظيمها.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية المغربية الرامية إلى حشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع حول الصحراء. كما يتزامن مع اهتمام دولي متواصل بمسار التسوية السياسية، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع.
ولم ترد، ضمن المعطيات المنشورة التي تناولت الواقعة، تفاصيل رسمية مكتملة بشأن العدد النهائي للأشخاص الموقوفين، أو التهم المحتملة، أو ما إذا كانت النيابة العامة قد اتخذت قرارات محددة في حقهم. كما لم تتضح جميع الملابسات المرتبطة بكيفية تطور الاحتجاج، الأمر الذي يجعل تحديد المسؤوليات القانونية رهيناً بما ستكشف عنه الإجراءات الرسمية والنتائج التي قد تسفر عنها الأبحاث.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة ملف أحداث مخيم «إكديم إيزيك»، التي شهدتها ضواحي مدينة العيون في نونبر 2010، والتي انتهت بتدخل السلطات لتفكيك المخيم، في سياق مواجهات خلفت قتلى وجرحى في صفوف أفراد القوات العمومية، وفق المعطيات الرسمية المرتبطة بالملف. ومنذ ذلك الحين، ظل هذا الملف حاضراً في النقاش السياسي والحقوقي، سواء بسبب خلفيات الأحداث أو المحاكمات التي أعقبتها أو المطالب المتعلقة بأوضاع المحكوم عليهم.
وقد مر الملف بمراحل قضائية متعددة، إذ حوكم عدد من المتهمين أمام القضاء العسكري سنة 2013، قبل إعادة محاكمتهم أمام القضاء المدني سنة 2017، عقب التغييرات التي عرفها الإطار القانوني المنظم لاختصاص القضاء العسكري في المغرب. وأسفرت المحاكمة المدنية عن صدور أحكام في حق عدد من المتابعين، فيما استمرت مواقف متباينة بشأن تقييم ظروف الأحداث ومسار المحاكمات.
وحظي الملف، على امتداد سنوات، باهتمام منظمات حقوقية ومراقبين دوليين ووسائل إعلام أجنبية، وتناولته تقارير ونقاشات مرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة وظروف الاعتقال وحقوق المحكوم عليهم. وفي المقابل، ظلت أحداث تفكيك المخيم وما رافقها من مواجهات موضوعاً يرتبط في الخطاب الرسمي بحماية الأمن العام والتصدي لأعمال العنف التي استهدفت أفراد القوات العمومية.
وتطرح الوقفة الأخيرة، بالنظر إلى المكان الذي نُظمت فيه والشعارات التي رُفعت خلالها، أسئلة بشأن حدود الاحتجاج والتعبير عن المطالب السياسية والحقوقية، ومدى الالتزام بالقوانين المنظمة للتجمعات العمومية. كما تعيد التأكيد على أهمية التمييز بين المطالب المتعلقة بأوضاع المعتقلين، التي يمكن تناولها في إطار المساطر القانونية والحقوقية، وبين الأفعال التي قد تشكل مخالفات يعاقب عليها القانون، على أن يبقى الحسم في أي مسؤولية جنائية من اختصاص القضاء المختص.
وفي انتظار صدور معطيات رسمية توضح حصيلة التوقيفات وطبيعة الإجراءات المتخذة، تبقى تفاصيل الواقعة مرتبطة بما ستكشف عنه الجهات المختصة من معلومات مؤكدة. كما يظل من الضروري التعامل مع المعطيات المتداولة بشأن دوافع المنظمين وتفاصيل التدخل الأمني باعتبارها روايات تحتاج إلى التحقق والتوضيح الرسمي، بعيداً عن استباق نتائج الأبحاث أو الجزم بمسؤولية أشخاص قبل استكمال الإجراءات القانونية.



