
أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن استعداد المغرب لاستضافة أول تدريب تأسيسي لقوة متعددة الجنسيات يُقال إنها ستتولى مهام أمنية في قطاع غزة خلال المرحلة التي تلي الحرب، في وقت لم يصدر فيه أي إعلان رسمي من السلطات المغربية يؤكد أو ينفي هذه المعطيات.
وتأتي هذه المزاعم في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما خلفته من آلاف الضحايا المدنيين ودمار واسع للبنية التحتية، الأمر الذي يجعل أي حديث عن ترتيبات أمنية مستقبلية داخل القطاع محل متابعة دقيقة من قبل الرأي العام العربي والفلسطيني.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، فإن العاصمة الرباط ستحتضن خلال الأسابيع المقبلة تدريباً أولياً للقوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن يتم نشرها لاحقاً في قطاع غزة.
وأضافت المصادر ذاتها أن ممثلين عن القيادة الأمريكية، إلى جانب مسؤولين عسكريين مغاربة، يشاركون في الإعداد لهذا التدريب، الذي سيشمل تدريبات ميدانية على استخدام الأسلحة واللياقة البدنية وبرامج التأهيل العسكري، بمشاركة عناصر من عدة دول من بينها كوسوفو وكازاخستان وألبانيا.
كما زعمت التقارير أن المغرب قد يساهم بنحو 500 جندي ضمن هذه القوة، فضلاً عن توليه جانباً من مهام تكوين وتدريب عناصر القوة الدولية، إلا أن هذه المعلومات لا تزال صادرة عن وسائل إعلام إسرائيلية ولم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي مغربي.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة المغربية أو القوات المسلحة الملكية أي بيان يوضح حقيقة هذه الأنباء أو طبيعة أي مشاركة محتملة في قوة متعددة الجنسيات مرتبطة بقطاع غزة.
ويكتسي هذا الصمت أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الملف الفلسطيني داخل المغرب، حيث يحظى الشعب الفلسطيني بتضامن شعبي واسع، كما تشهد عدة مدن مغربية بشكل متواصل وقفات ومسيرات داعمة لغزة ومطالبة بوقف الحرب.
وفي المقابل، يترأس الملك محمد السادس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو الدور الذي يؤكد باستمرار على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس.
ترى وسائل إعلام إسرائيلية أن اختيار المغرب، وفق الرواية الإسرائيلية، يستند إلى عدة اعتبارات، أبرزها تطور التعاون الأمني والعسكري بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية سنة 2020.
وشهدت السنوات الأخيرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الدفاع والأمن السيبراني والصناعات العسكرية، وهو ما تعتبره الصحافة الإسرائيلية عاملاً يجعل المغرب شريكاً قادراً على الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية.
غير أن تداول مثل هذه الأخبار في الإعلام الإسرائيلي قد يندرج أيضاً ضمن محاولات جس نبض الرأي العام أو الترويج لسيناريوهات سياسية لم تتبلور بعد على أرض الواقع، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي من الأطراف المعنية.
في المقابل، تؤكد أطراف فلسطينية ومنظمات حقوقية دولية أن الأولوية في قطاع غزة ليست إنشاء ترتيبات أمنية جديدة، بل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين، ورفع الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام.
كما تشدد هذه الجهات على أن مستقبل قطاع غزة يجب أن يحدده الفلسطينيون أنفسهم، وفق قرارات الشرعية الدولية، بعيداً عن أي ترتيبات تُفرض بالقوة أو في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ويظهر أن أي مشروع يتعلق بإدارة غزة بعد الحرب سيظل محل جدل واسع ما لم يكن جزءاً من حل سياسي شامل يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا ويملك المغرب سجلاً طويلاً في المشاركة ضمن بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عدد من مناطق النزاع، وهو ما يمنح قواته خبرة في العمل داخل قوات متعددة الجنسيات.
لكن هذه الخبرة، بحسب متابعين، لا تعني تلقائياً انخراط المملكة في أي قوة مقترحة لقطاع غزة، خصوصاً في ظل غياب موقف رسمي يؤكد وجود قرار بالمشاركة.
حتى الآن، تبقى المعلومات المتعلقة باستضافة المغرب لتدريبات قوة متعددة الجنسيات مخصصة لقطاع غزة مستندة إلى تقارير إعلامية إسرائيلية فقط، دون أي تأكيد رسمي من الرباط أو من الجهات الدولية المعنية.
وفي ظل استمرار الحرب وما تخلفه من خسائر بشرية جسيمة في صفوف المدنيين الفلسطينيين، تبقى الأولوية، وفق القانون الدولي والعديد من المواقف الدولية، هي حماية السكان المدنيين، ووقف الأعمال القتالية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإيجاد حل سياسي عادل ودائم للقضية الفلسطينية.



