اعلان
اعلان
مجتمع

تعيين بنموسى على رأس المندوبية السامية للتخطيط يثير تساؤلات حول مآل التزاماته في مجال التعليم

بعد تعيين شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على رأس المندوبية السامية للتخطيط من طرف الملك محمد السادس، ليخلف أحمد لحليمي علمي الذي شغل هذا المنصب لمدة 21 سنة. هذا التعيين يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مصير منصب وزير التربية الوطنية، حيث أن الجمع بين رئاسة المندوبية السامية للتخطيط ووزارة التربية قد يكون مستحيلاً، مما يرجح احتمالية تعيين وزير جديد للتربية الوطنية في الأيام القليلة المقبلة.

فترة تولي بنموسى لوزارة التربية الوطنية شهدت حراكاً اجتماعياً غير مسبوق في تاريخ القطاع، حيث شهدت المؤسسات التعليمية إضرابات شاملة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر. هذا الحراك أثار قلق العديد من الفاعلين في القطاع التعليمي الذين يخشون أن يؤدي تغيير الوزير إلى تراجع عن التزامات الوزارة مع النقابات التعليمية، خاصة أن هناك سوابق في هذا المجال حيث لم يلتزم وزراء التربية الوطنية السابقون بما تم الاتفاق عليه من قبل أسلافهم.

اعلان

ومع ذلك، يرى العديد من المتتبعين أن إرادة الملك محمد السادس والشعب المغربي في إصلاح قطاع التعليم هي الضمانة الأساسية لاستمرار المشاريع الإصلاحية التي بدأها بنموسى، حتى في حال تغيير الوزير. الصادق الرغيوي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، أكد على أهمية مبدأ استمرارية الإدارة بغض النظر عن الشخص الذي يترأس الوزارة، مشيراً إلى أن هناك مشاريع كبيرة قيد التنفيذ يجب أن تستمر، مثل مشروع “مؤسسة الريادة” والنظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية الذي لا تزال بعض بنوده في انتظار التطبيق.

من جانبه، أبدى عبد الوهاب السحيمي، عضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم، تفاؤله بأن التزامات الحكومة السابقة ستبقى سارية المفعول لأنها وُقعت مع عدة جهات حكومية وليس مع الوزير بشكل فردي. إلا أنه أشار إلى احتمال إلغاء بعض المشاريع التي كانت تعتبر من بنات أفكار بنموسى، مثل مشروع “المدرسة الرائدة” وتحديد سن التوظيف في التعليم بـ30 سنة، لأن هذه المشاريع لم يتم تضمينها في أي مرسوم حكومي.

السحيمي أكد أن التغيير الحقيقي في قطاع التعليم لن يكون بتغيير شخص الوزير فقط، بل يجب أن يشمل إعادة النظر في القيادات المركزية والمدراء المسؤولين على الأكاديميات الجهوية. هؤلاء المسؤولين، وفق السحيمي، هم المتحكمون الفعليون في القطاع، وبعضهم تجاوز سن التقاعد الكامل وما زال يتم التمديد لهم. وفي هذا السياق، أشار السحيمي إلى أن بنموسى، رغم الانتقادات التي وُجهت له، كان يمتلك حد أدنى من صفات رجل الدولة ولم يكن يسعى وراء الإشادة العامة، ولكن أخطأ في إدارة ملف النظام الأساسي لمحاولة إصلاح القطاع بنفس الوجوه القديمة ولإغلاقه قنوات الحوار مع الأطراف المختلفة.

في النهاية، يبقى التساؤل حول مدى تأثير تغيير الوزير على مسار الإصلاح في قطاع التعليم مطروحاً، لكن الإرادة الملكية والشعبية في التغيير تظل العامل الأساسي الذي سيحدد مستقبل هذا القطاع الحيوي.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى