
استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بالعاصمة الرباط، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في زيارة رسمية تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية، في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها المنطقة العربية خلال المرحلة الراهنة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة تعرفها العلاقات العربية – العربية، حيث يسعى البلدان إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل والتنسيق السياسي بعد سنوات من الجمود، بما ينسجم مع التغيرات الإقليمية الراهنة والتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة.
وشكل اللقاء بين بوريطة ونظيره السوري مناسبة لبحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة آفاق تطوير التعاون الثنائي في مجالات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، فضلاً عن تعزيز التنسيق داخل المحافل الإقليمية والدولية.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن المباحثات بين الجانبين ركزت على سبل إعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع العمل على فتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح الشعبين المغربي والسوري.
كما حملت الزيارة أبعاداً سياسية مهمة، خاصة مع الحديث عن خطوات عملية لإعادة تنشيط التمثيل الدبلوماسي بين الرباط ودمشق، بعد أكثر من عقد من التوتر الذي طبع العلاقات بين البلدين، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والدبلوماسي.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب يأتي في إطار التحولات التي تعرفها الساحة العربية، بعد عودة سوريا إلى محيطها العربي واستئناف عدد من الدول العربية لعلاقاتها الرسمية مع دمشق، في وقت يواصل فيه المغرب انتهاج سياسة خارجية قائمة على الحوار وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ومن المنتظر أن تفتح هذه الزيارة الباب أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين البلدين، إضافة إلى دراسة فرص الشراكة في عدد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك الاستثمار والتبادل التجاري والسياحة والتعليم.
ويؤكد متابعون للشأن الدبلوماسي أن المغرب وسوريا يملكان إمكانيات مهمة لتطوير علاقاتهما الثنائية، خاصة في ظل الرغبة المتبادلة في إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون المشترك، بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة العربية.



