
بركة يصحح تصريحاته بشأن موقف «البام» من مشاركة «الأحرار» في حكومة المنصوري
Heure du journal - خالد وجنا
قدم الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، توضيحاً بشأن التصريح الذي أدلى به في وقت سابق اليوم السبت، والمتعلق بموقف المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة من مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وذلك في خضم المشاورات السياسية الجارية لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وأوضح بركة، خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقدة اليوم السبت بمدينة سلا، أن المعطيات التي توصل بها في البداية بشأن مخرجات المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لم تكن تعكس القرار الذي تم اتخاذه فعلياً، ما دفعه إلى تصحيح وتوضيح ما سبق أن أعلنه أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه.
وكان الأمين العام لحزب الاستقلال قد أثار الانتباه، في افتتاح أشغال الدورة الاستثنائية، بعدما أعلن أمام أعضاء المجلس أن الخبر الذي توصل به يفيد بأن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وهو التصريح الذي تفاعل معه أعضاء المجلس الوطني للاستقلال بالتصفيق.
غير أن بركة عاد لاحقاً لتوضيح موقفه، مؤكداً أن المعلومات التي وصلته بشأن مخرجات اجتماع المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لم تكن دقيقة، وأنه ارتأى تصويب المعطيات التي سبق أن قدمها، في سياق سياسي يتسم بسرعة تطورات المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف فيه المشاورات الحكومية مرحلة دقيقة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، والتي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وفق المعطيات المتداولة حول الخريطة البرلمانية الجديدة. وقد باشرت فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، مشاوراتها مع مختلف الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس النواب.
وفي المقابل، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار موقفه من حيث المبدأ، إذ أعلن مجلسه الوطني، المنعقد اليوم السبت بالرباط، استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، مع تفويض رئيس الحزب محمد شوكي مهمة تدبير ملف المشاركة في المرحلة المقبلة.
ويضع هذا القرار حزب التجمع الوطني للأحرار أمام مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، بعدما كان قد أعلن في وقت سابق استعداده للمساهمة في الحكومة المقبلة، مع إحالة الحسم النهائي بشأن المشاركة على مؤسساته التقريرية. وكانت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة قد شملت لقاءً بين المنصوري وقيادة التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يقرر الحزب عرض الموضوع على مجلسه الوطني.
أما حزب الاستقلال، فقد جعل بدوره قرار المشاركة في الحكومة الجديدة موضوع تداول داخل مؤسساته، حيث كان نزار بركة قد أكد عقب لقائه بالمنصوري أن المجلس الوطني للحزب سيخصص أشغاله لتقييم نتائج الانتخابات والتداول بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق مفاوضات سياسية مفتوحة، لا تزال مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة فيها غير محسومة بشكل نهائي. ويمنح حجم التمثيلية البرلمانية للأحزاب المتصدرة للانتخابات هامشاً واسعاً أمام رئيسة الحكومة المكلفة في البحث عن تركيبة قادرة على توفير الأغلبية داخل مجلس النواب.
ويُنتظر أن تشكل مواقف المجالس الوطنية للأحزاب المعنية بالمشاركة في الحكومة أحد العناصر الأساسية في تحديد ملامح التحالف الحكومي المقبل، خصوصاً في ظل تعدد الخيارات المطروحة أمام فاطمة الزهراء المنصوري، وتواصل المشاورات حول طبيعة الأغلبية والبرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية.
وبذلك، انتقل تصريح نزار بركة من كونه إعلاناً عن موقف منسوب إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن مشاركة التجمع الوطني للأحرار، إلى مناسبة لتوضيح مصدر المعطيات وتصحيحها، في وقت تتسارع فيه المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، بينما أعلن «الأحرار» رسمياً استعداده للمشاركة وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير هذا الملف خلال المرحلة المقبلة


