اعلان
اعلان
سياسة

المينورسو تدخل مرحلة التصفية بعد انتهاء ولايتها.. الأمم المتحدة تبدأ سحب قواتها ومعداتها من الصحراء

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) مرحلة جديدة من مسار إنهاء مهامها، عقب انتهاء ولايتها رسمياً يوم 31 أكتوبر 2026، دون التوصل إلى قرار بشأن تمديدها داخل مجلس الأمن الدولي، في تطور يضع حداً لوجود بعثة أممية استمر لأزيد من 35 سنة، منذ إحداثها سنة 1991.

وباشرت الأمم المتحدة، ابتداءً من فاتح نونبر الجاري، إجراءات تصفية البعثة، من خلال وضع ترتيبات عملية وإدارية ولوجستية تهدف إلى سحب مكوناتها العسكرية والمدنية، وإغلاق منشآتها الميدانية، وإعادة المعدات التابعة للدول المساهمة في قواتها، إلى جانب تحديد مصير التجهيزات والممتلكات التابعة للمنظمة الأممية.

اعلان

ويأتي هذا التطور بعد تعثر مجلس الأمن في اعتماد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل المينورسو، حيث استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، فيما لم يحظ المشروع الروسي البديل بالأصوات الكافية للمصادقة عليه، لتنتهي بذلك ولاية البعثة في التاريخ المحدد دون تجديد رسمي.

وفي هذا السياق، أوضح جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، أن البعثة دخلت مرحلة التصفية، مشيراً إلى أن إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة تشرف على هذه العملية، بتنسيق مع فريق أممي مصغر، بهدف ضمان انسحاب منظم ومسؤول، رغم أن انتهاء الولاية جاء في ظروف لم تكن متوقعة بالكامل.

وتعني هذه المرحلة، من الناحية العملية، انتقال المينورسو من تنفيذ مهامها الميدانية المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة التطورات العسكرية، إلى التركيز على ترتيبات الانسحاب وإغلاق المواقع وتدبير الأصول والمعدات، فضلاً عن تسوية الملفات الإدارية والمالية المرتبطة بالعاملين والمتعاقدين مع البعثة.

وكانت الأمم المتحدة قد أكدت، في بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتاريخ 31 أكتوبر، أن عمليات حفظ السلام التابعة للمينورسو انتهت مع انتهاء ولايتها، وأن فاتح نونبر يمثل بداية فترة التصفية، التي ستتولى خلالها لجنة أممية مصغرة الإشراف على نقل ممتلكات الدول المساهمة في القوات إلى بلدانها، والتصرف في المعدات التي تعود ملكيتها إلى المنظمة وفق الإجراءات المعمول بها.

وبحسب المعطيات التي كشف عنها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستشمل عملية الانسحاب إعادة نحو 160 مراقباً عسكرياً إلى بلدانهم، فضلاً عن مغادرة حوالي 180 موظفاً مدنياً وعاملاً مرتبطاً بالبعثة، إلى جانب إغلاق ونقل 13 منشأة وموقعاً كانت تستعملها المينورسو في إطار عملياتها الميدانية.

كما تتضمن العملية تفكيك أنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي، وتدبير الأرشيف والملفات الإدارية، وإنهاء العقود والالتزامات المحلية، فضلاً عن نقل المعدات أو التخلص منها وفق القواعد والإجراءات المالية والإدارية والبيئية المعتمدة داخل الأمم المتحدة.

ورغم انطلاق هذه الإجراءات، لم تحدد المنظمة الأممية إلى حدود الآن أجلاً نهائياً لاستكمال عملية التصفية، بالنظر إلى حجم الترتيبات المطلوبة وطبيعة الملفات المرتبطة بالممتلكات والموظفين والالتزامات التعاقدية. وأكدت الأمم المتحدة أن العملية ستتم بشكل تدريجي، مع استمرار الإشراف الإداري والمالي والأمني لضمان سلامة العاملين وإنجاز الانسحاب في ظروف منظمة.

ويكتسي انتهاء مهام المينورسو أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به منذ تأسيسها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر سنة 1991، في إطار الترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار والتحضير للاستفتاء الذي لم يتم تنظيمه بسبب الخلافات السياسية والقانونية المرتبطة به. كما ظلت البعثة تشكل إحدى الآليات الأممية الموجودة ميدانياً لمتابعة الوضع العسكري ورصد التطورات والحوادث في المنطقة.

وفي المقابل، لا يعني انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو توقف انخراط الأمم المتحدة في المساعي السياسية المتعلقة بملف الصحراء، إذ أكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش استمرار استعداد المنظمة لدعم جهود التوصل إلى حل سياسي سلمي ودائم ومقبول من الأطراف، من خلال مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، ومواصلة العمل على تشجيع الحوار وتفادي التصعيد.

وحذر غوتيريش، في هذا الإطار، من المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة واحتمالات تجدد الأعمال العدائية، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي.

وعلى المستوى المغربي، يأتي هذا التطور في سياق التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، خاصة بعد الموقف الذي عبّر عنه المغرب عقب تعثر تجديد ولاية البعثة، وما رافقه من تأكيد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، مع الحرص على تدبير مرحلة ما بعد المينورسو وفق مقاربة مسؤولة ومنظمة.

وفي هذا الصدد، ترأس الملك محمد السادس، يوم 4 نونبر 2026، جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط خُصصت لمتابعة المرحلة المقبلة بعد انتهاء مهام البعثة الأممية. وأعطى الملك تعليماته لإحداث مكتب للتنسيق مع المينورسو، تابع لوزارة الداخلية، يتولى مواكبة عملية التصفية والانسحاب والتنسيق بشأن مختلف الإجراءات المرتبطة بها، بما يضمن مرور هذه المرحلة في ظروف سلسة ومنظمة.

كما شددت التعليمات الملكية على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية، ومواصلة المشاريع التنموية والبنيات التحتية، مع التأكيد على التزام المغرب بوقف إطلاق النار واحترام تعهداته الدولية.

وبذلك، تكون المينورسو قد انتقلت رسمياً من مرحلة تنفيذ المهام الميدانية إلى مرحلة التصفية والانسحاب، في تحول يفتح صفحة جديدة في تدبير ملف الصحراء على المستوى الأممي، ويطرح تساؤلات بشأن مستقبل آليات مراقبة الوضع الميداني، وانعكاسات غياب المراقبين الدوليين على التطورات الأمنية والسياسية بالمنطقة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى