
الملك محمد السادس يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة
و م ع - Heure Du Journal
الرباط – أعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، استقبل اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث عينها جلالته رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بمقتضى الفصل 47 من دستور المملكة.

وجاء هذا التعيين عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، والتي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع، في محطة انتخابية أفرزت ملامح جديدة للمشهد السياسي المغربي وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وبموجب التعيين الملكي، تنتقل فاطمة الزهراء المنصوري من موقعها القيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة، لتقود المشاورات المرتبطة بتشكيل الفريق الحكومي الجديد، في انتظار استكمال المساطر الدستورية والمؤسساتية المرتبطة بتنصيب الحكومة وبرنامجها.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. كما يخول الفصل نفسه لرئيس الحكومة المعين مسؤولية اقتراح أعضاء الحكومة، مع استكمال باقي الإجراءات الدستورية المتعلقة بتعيين أعضاء السلطة التنفيذية. وقد أكد باحثون في القانون والعلوم السياسية، في سياق التطورات الحالية، أن الفصل 47 لا يحدد أجلاً زمنياً محدداً لتعيين رئيس الحكومة بعد إعلان نتائج الانتخابات.
ويأتي تعيين المنصوري في سياق سياسي جديد فرضته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة السباق الانتخابي، وهو ما جعل اسم منسقة قيادته الجماعية في صدارة النقاشات السياسية بشأن الشخصية التي ستقود الحكومة المقبلة.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد أكدت، في تصريحات سابقة عقب الانتخابات، احترامها للقرار الملكي المتعلق بتعيين رئيس الحكومة، كما تحدثت عن عدم وجود خطوط حمراء أمام التحالفات السياسية، في إشارة إلى طبيعة المشاورات التي كان من المنتظر أن تنطلق بعد صدور القرار الملكي.
ومن المرتقب أن تشكل المشاورات السياسية المقبلة إحدى أبرز محطات المرحلة الجديدة، بالنظر إلى الحاجة إلى بناء أغلبية برلمانية قادرة على ضمان تمرير البرنامج الحكومي ومواكبة عمل الحكومة داخل مجلس النواب. وستكون المنصوري مطالبة، بعد تكليفها، بفتح قنوات التشاور مع الأحزاب السياسية المعنية بتشكيل الأغلبية، قبل الإعلان عن تركيبة الحكومة وبرنامجها.
ويحمل هذا التعيين أيضاً دلالة مؤسساتية بارزة، إذ تصبح فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وفق ما أوردته مصادر إعلامية عقب صدور قرار التعيين.
ويأتي الانتقال إلى حكومة جديدة بعد نهاية الولاية الحكومية السابقة التي كان يرأسها عزيز أخنوش، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة سياسية جديدة عقب الاستحقاق التشريعي لـ23 شتنبر. وكانت الحكومة السابقة تضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال ضمن الأغلبية الحكومية، قبل أن تعيد نتائج الانتخابات الأخيرة ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب.
ومن المنتظر أن تتركز المرحلة المقبلة على طبيعة التحالفات التي ستقودها رئيسة الحكومة المعينة، وعلى هندسة الحكومة الجديدة وتوزيع الحقائب الوزارية، إضافة إلى البرنامج الذي ستتقدم به أمام البرلمان للحصول على الثقة وفق المقتضيات الدستورية.
ويأتي هذا المسار في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متعددة، من بينها مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، وتعزيز فرص الشغل والاستثمار، إلى جانب مواصلة الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.
وبتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، يدخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة عنوانها تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، وإعداد البرنامج الحكومي، ثم عرضه أمام البرلمان، في انتظار استكمال مختلف الإجراءات الدستورية المرتبطة بتنصيب الحكومة الجديدة.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى نتائج المشاورات التي ستقودها رئيسة الحكومة المعينة، وإلى ملامح التحالف الحكومي المقبل وتركيبة الفريق الوزاري الذي سيقود السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.



