
المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الفلاحية من قلب مكناس: دفعة جديدة نحو نظم مستدامة وصامدة
HEURE DU JOURNAL
في سياق الدينامية المتواصلة التي يعرفها التعاون الفلاحي بين المغرب وفرنسا، احتضنت مدينة مكناس، يوم 21 أبريل 2026، أشغال اللجنة الفلاحية المشتركة المغربية-الفرنسية، وذلك على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، في خطوة تعكس إرادة البلدين في الارتقاء بشراكتهما الاستراتيجية إلى مستويات أكثر تقدماً وفعالية.

الاجتماع، الذي ترأسه بشكل مشترك وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، ونظيرته الفرنسية آني جينيفارد، شكل محطة مفصلية لتقييم حصيلة التعاون الثنائي واستشراف آفاقه المستقبلية، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تفرض إعادة صياغة نماذج الإنتاج الفلاحي وتعزيز قدرتها على الصمود.

وشهد اللقاء حضوراً وازناً لممثلين عن مؤسسات حكومية وخبراء وباحثين من كلا البلدين، حيث تم الوقوف على مدى تقدم تنفيذ خارطة الطريق التي تم إطلاقها خلال دورة سنة 2024، مع تحديد أولويات التعاون للفترة الممتدة بين 2026 و2027، في إطار رؤية مشتركة تقوم على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع ذات أثر ملموس.

وأكد الطرفان أن التعاون الفلاحي المغربي-الفرنسي يشهد دينامية متجددة، ترتكز على تطوير مجالات استراتيجية تشمل التكوين والتعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى السلامة الصحية للمنتجات الغذائية وتنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية، بما يعزز الأمن الغذائي ويواكب التحولات البيئية.

وفي ما يتعلق بقطاع تربية الماشية، الذي يشكل محور دورة 2026 للملتقى، ركزت المناقشات على سبل إعادة تكوين القطيع وتحسينه وراثياً، إلى جانب تطوير الموارد العلفية وهيكلة سلاسل الإنتاج، عبر مشاريع مشتركة تهدف إلى تحسين مردودية القطاع وضمان استدامته.

كما نوه الجانبان بجودة الشراكات القائمة في مجالات التكوين المهني والتعليم العالي، خاصة ما يتعلق ببرامج التبادل الطلابي والشهادات المزدوجة والبحث العلمي المشترك، والتي تسهم في تأهيل الموارد البشرية وتعزيز الابتكار في القطاع الفلاحي.

وفي محور السلامة الصحية والصحة النباتية، تم تسجيل تقدم ملحوظ منذ توقيع الاتفاق الإداري سنة 2024، حيث ساهم التنسيق التقني بين المؤسسات المختصة في البلدين في تعزيز آليات الوقاية وتدبير المخاطر، مع ضمان انسيابية المبادلات التجارية وفق معايير السلامة والجودة.

ولم تغب قضايا الاستدامة عن جدول الأعمال، إذ شددت اللجنة على أهمية تعزيز التعاون في مجالي الغابات وتدبير الموارد المائية الفلاحية، في ظل الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية والتغيرات المناخية، مع التأكيد على ضرورة تطوير مشاريع عملية ومبتكرة في هذا المجال.

وفي ختام أشغال اللجنة، جدد الوزيران التزامهما بتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية عبر إطلاق مبادرات جديدة تهم الاستشارة الفلاحية، وإدماج الشباب في الوسط القروي، ورقمنة الخدمات الفلاحية، فضلاً عن تقوية قدرات الفاعلين في القطاع، بما يضمن تحقيق تنمية فلاحية مستدامة وشاملة.

هذا الاجتماع يعكس، بحسب متتبعين، تحولا نوعيا في مسار التعاون المغربي-الفرنسي، حيث لم يعد يقتصر على تبادل الخبرات، بل أصبح موجها نحو بناء نموذج فلاحي متكامل قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وضمان الأمن الغذائي للبلدين.



