
الصين تحقق رقمًا قياسيًا عالميًا في سرعة نقل البيانات.. 51.3 تيرابت في الثانية تمهد لعصر جديد للإنترنت
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
في إنجاز علمي قد يعيد رسم مستقبل الاتصالات الرقمية، نجح فريق من المهندسين الصينيين في تحقيق رقم قياسي عالمي جديد في سرعة نقل البيانات، بعدما تمكن من الوصول إلى 51.3 تيرابت في الثانية باستخدام نوع متطور من الألياف الضوئية يُعرف باسم Hollow-Core Fiber (HCF)، وهو ما يمثل قفزة تقنية كبيرة مقارنة بالألياف الضوئية التقليدية المستخدمة حاليا في شبكات الإنترنت.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسابق فيه الدول والشركات التكنولوجية الكبرى لتطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على البيانات، مدفوعا بالانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتقنيات الواقع الافتراضي، وشبكات الجيل السادس المستقبلية.
تقنية مختلفة عن الألياف الضوئية التقليدية
تعتمد الألياف الضوئية التقليدية على انتقال الضوء داخل قلب مصنوع من الزجاج أو السيليكا، وهو ما يفرض قيودا فيزيائية مرتبطة بسرعة انتشار الضوء داخل هذه المادة، إضافة إلى فقدان جزء من الإشارة مع المسافات الطويلة.
أما تقنية Hollow-Core Fiber فتستند إلى تصميم مختلف، حيث ينتقل الضوء داخل قناة هوائية مجوفة بدلا من الزجاج، ما يسمح بانتقال الإشارة بسرعة أكبر، مع تقليل التأخير الزمني (Latency) إلى مستويات غير مسبوقة، فضلا عن الحد من التشوهات وفقدان البيانات أثناء النقل.
ويؤكد باحثون أن هذا النوع من الألياف يعد من أكثر التقنيات الواعدة في مجال شبكات الاتصالات المستقبلية، نظرا لما يوفره من كفاءة عالية في نقل كميات هائلة من البيانات خلال زمن قياسي.
سرعة غير مسبوقة
ويبلغ معدل نقل البيانات الذي حققه المهندسون الصينيون 51.3 تيرابت في الثانية، وهي سرعة هائلة تجعل من الممكن نقل كميات ضخمة من المحتوى الرقمي في غضون ثانية واحدة فقط.
ولتقريب الصورة، فإن هذه السرعة تكفي لتنزيل:
- حوالي 6400 فيلم أو فيديو بدقة Full HD خلال ثانية واحدة.
- ما يقارب 1.5 مليون صورة رقمية.
- نحو 128 لعبة فيديو يبلغ حجم الواحدة منها حوالي 50 جيجابايت.
وتوضح هذه الأرقام حجم التطور الذي تشهده تقنيات نقل البيانات، مقارنة بسرعات الإنترنت التجارية المتوفرة حاليا في معظم دول العالم.
ماذا يعني هذا الإنجاز؟
يرى مختصون أن هذا الرقم القياسي لا يعني بالضرورة وصول هذه السرعات إلى المستخدمين في المستقبل القريب، لكنه يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الجيل القادم من البنية التحتية الرقمية.
ومن المنتظر أن تساهم هذه التقنية في تحسين أداء:
- مراكز البيانات العملاقة.
- خدمات الحوسبة السحابية.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- شبكات الاتصالات المستقبلية.
- خدمات البث المباشر عالية الجودة.
- تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
- أنظمة القيادة الذاتية والاتصالات الصناعية.
كما ستساعد على تقليل زمن الاستجابة بشكل كبير، وهو عنصر أساسي في التطبيقات التي تتطلب معالجة فورية للبيانات.
سباق عالمي نحو الإنترنت فائق السرعة
ويأتي هذا الإنجاز في إطار المنافسة المتزايدة بين القوى التكنولوجية العالمية لتطوير تقنيات الاتصالات، إذ تستثمر دول عديدة مليارات الدولارات في أبحاث الألياف الضوئية المتقدمة، سعيا إلى بناء شبكات أكثر سرعة وكفاءة، تكون قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الرقمي خلال العقود المقبلة.
وتشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على نقل البيانات سيواصل الارتفاع بوتيرة متسارعة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ما يجعل تطوير حلول جديدة مثل Hollow-Core Fiber ضرورة تقنية أكثر منه مجرد خيار.
هل تصبح هذه التقنية متاحة للجميع؟
ورغم أهمية الإنجاز، فإن انتقال هذه التكنولوجيا من المختبرات إلى الاستخدام التجاري الواسع سيحتاج إلى سنوات من الاختبارات والتطوير، إلى جانب تحديث البنية التحتية الحالية لشبكات الاتصالات، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة.
ومع ذلك، يرى خبراء أن النجاح في الوصول إلى سرعة 51.3 تيرابت في الثانية يمثل مؤشرا واضحا على أن مستقبل الإنترنت يتجه نحو سرعات تفوق بمئات المرات ما هو متاح اليوم، بما يمهد لعصر جديد من الاتصالات الرقمية والخدمات الذكية.



