اعلان
اعلان
اقتصاد

ارتفاع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب يثير مخاوف القدرة الشرائية ودعوات لتسقيف الأسعار

HEURE DU JOURNAL

تتجه أسعار المحروقات بالمغرب خلال شهر ماي نحو تسجيل موجة ارتفاع جديدة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة بمضيق هرمز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية وتكاليف النقل.

وبحسب معطيات السوق الدولية، تجاوز سعر خام “برنت” عتبة 110 دولارات للبرميل، الأمر الذي انعكس سريعاً على أسعار الوقود بالمغرب، حيث لامست بعض محطات التوزيع سقف 15.5 درهماً للتر الواحد، وسط حالة من القلق المتزايد في صفوف المستهلكين والمهنيين على حد سواء.

اعلان

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات لا تؤثر فقط على مستعملي السيارات الخاصة، بل تمتد تداعياتها إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وعلى رأسها النقل الطرقي، الذي يشكل العمود الفقري لسلاسل التوزيع والتموين، ما يؤدي بشكل شبه مباشر إلى ارتفاع أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية.

وفي هذا السياق، عبرت جمعيات حماية المستهلك عن تخوفها من استمرار هذا الوضع دون تدخل حكومي فعلي، معتبرة أن ارتفاع أسعار الوقود أصبح يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي تواجه أصلاً ضغوطاً معيشية متزايدة.

وطالبت هذه الجمعيات الحكومة بالتحرك العاجل من أجل الحد من تداعيات هذا الغلاء، عبر تفعيل مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية “تسقيف” أسعار المحروقات بشكل مؤقت خلال فترات الأزمات الاستثنائية، بما يضمن حماية المستهلكين من المضاربات والزيادات غير المبررة.

كما شددت على ضرورة إرساء آلية وطنية واضحة وشفافة لمراجعة أسعار المحروقات، تضمن انعكاس الانخفاضات المسجلة في السوق الدولية على الأسعار المحلية، وليس فقط تحميل المستهلك تبعات الارتفاعات العالمية، وهو ما اعتبرته مطلباً ملحاً لتحقيق قدر أكبر من العدالة السعرية.

من جهتهم، يؤكد خبراء اقتصاديون أن غياب الشفافية في تركيبة أسعار المحروقات بالمغرب يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات، خصوصاً بعد تحرير القطاع سنة 2015، حيث أصبحت الأسعار تخضع بشكل كبير لمنطق السوق، دون وجود رقابة صارمة تضمن التوازن بين مصالح الشركات وحقوق المستهلكين.

وأشار هؤلاء إلى أن الحكومة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في السياسة المعتمدة في هذا الملف، خاصة في ظل الظرفية الدولية الحساسة، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى موجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين أسعار الوقود وباقي تكاليف المعيشة اليومية.

ويرى مراقبون أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في التدخل الظرفي لاحتواء الأزمة، بل في بلورة سياسة طاقية وطنية أكثر استدامة، تعتمد على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز البدائل المحلية، بما يقلل من التبعية للأسواق الخارجية وتقلباتها المفاجئة.

وفي انتظار قرارات حكومية ملموسة، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف في معادلة المحروقات، حيث يجد نفسه مجبراً على تحمل كلفة الأزمات الدولية، وسط مطالب متزايدة بإجراءات عاجلة تحفظ القدرة الشرائية وتعيد التوازن إلى السوق الوطنية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى