
116 دولة تدعم الحكم الذاتي ومجلس الأمن يُسقط خيار الاستفتاء نهائياً في قضية الصحراء
Heure du journal
في مداخلة قوية خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ديلي، عاصمة تيمور الشرقية، جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، التأكيد على أن الصحراء مغربية بحكم التاريخ والقانون وإرادة ساكنتها. وشدد هلال على أن الوقت قد حان لتتوقف الأطراف الأخرى عن إنكار الواقع وأن تنخرط بجدية في بناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار والتعاون، بما يخدم مصالح المنطقة والقارة الإفريقية بأسرها.
وخلال هذا المؤتمر، الذي يعقد ما بين 21 و23 ماي، لم يفت هلال التنديد بالدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في هذا النزاع، من خلال عرقلتها المستمرة للعملية السياسية رغم ادعائها الحياد. وأوضح أن الجزائر تحتضن وتمول وتدعم جماعة البوليساريو الانفصالية، وتتبنى موقفا غير واقعي يُسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي، رغم الجهود الأممية المتواصلة ومساعي المغرب المتكررة للدفع نحو حل سياسي توافقي.
وأكد هلال أن المجتمع الدولي اتخذ موقفا واضحا من خلال الدعم المتزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي حظيت حتى الآن بتأييد صريح من أكثر من 116 دولة، وافتتاح حوالي 30 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، بما يشكل اعترافا فعليا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وأضاف أن اللجنة الأممية تواصل النظر في قضية الصحراء من زاوية لم تعد تواكب تطورات الملف، خصوصا في ظل التغيرات التي طرأت على المشهد الدولي والإقليمي.
وأشار السفير المغربي إلى أن المغرب، ومنذ انضمامه إلى الأمم المتحدة، انخرط بفعالية في المسار الأممي من أجل إنهاء الاستعمار في أقاليمه الجنوبية، واستعادتها باتفاقية مدريد سنة 1975، التي أخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة علما بها. وأكد أن الطرح الانفصالي لم يعد يحظى بأي دعم حقيقي، لا سيما بعد أن استبعد مجلس الأمن بشكل نهائي خيار الاستفتاء، كما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 17 فبراير 2000، والذي خلص إلى استحالة تطبيق خطة التسوية.
وشدد هلال على أن مجلس الأمن انخرط منذ ذلك الحين في البحث عن حل سياسي واقعي وعملي يقوم على التوافق، وهو ما تجسده المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة سنة 2007، والتي وُصفت مرارا من طرف مجلس الأمن بأنها جادة وذات مصداقية. وأكد أن هذه المبادرة تمثل إطارا متقدما لتسوية نهائية، في احترام تام للسيادة المغربية ووحدتها الترابية، كما تعكس رغبة صادقة في طي هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي.
وجدد السفير التأكيد على التزام المغرب بمقاربة سياسية منفتحة، تقوم على الحوار والتعاون، معتبرا أن هذا الالتزام لا يمكن أن يستمر من جانب واحد في غياب إرادة حقيقية من الأطراف الأخرى، وعلى رأسها الجزائر، التي لا يمكن تجاهل مسؤوليتها في هذا النزاع. وذكّر في هذا السياق بتصريح المبعوث الشخصي السابق للأمين العام، الراحل بيتر فان والسوم، الذي أكد سنة 2008 مسؤولية الجزائر في عرقلة تقدم العملية السياسية.
ويترأس هلال وفدا مغربيا وازنا يضم مسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، بمشاركة منتخَبين اثنين من الأقاليم الجنوبية، وهما غلا بهية وامحمد أبا، واللذين تمت دعوتهما من طرف رئيسة لجنة الـ24، كما جرت العادة في السنوات الماضية.



