
الاتحاد النقابي للشباب والرياضة يدعو إلى تفعيل المطالب وإنصاف الشغيلة بوزارة الشباب
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
دعا الاتحاد النقابي للشباب والرياضة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى الانتقال من مرحلة الحوار حول الملفات المطلبية لموظفي قطاع الشباب والرياضة إلى مرحلة الأجرأة الفعلية والاستجابة للانتظارات المهنية والاجتماعية للشغيلة، مؤكدا ضرورة معالجة الاختلالات القائمة، وصون الحقوق والمكتسبات، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص في تدبير الموارد البشرية داخل الوزارة.
وأوضح الاتحاد، في بلاغ مؤرخ بالرباط يوم 24 أكتوبر 2026، أن المرحلة الراهنة تستدعي اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة تتجاوز التدابير الظرفية والحلول المحدودة، وتضع المطالب العالقة في صلب أولويات التدبير الإداري، بما يضمن تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لمختلف الفئات العاملة بالقطاع.
وحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فقد شكل اللقاء الذي جمع ممثلي الاتحاد النقابي للشباب والرياضة بالمسؤولين عن القطاع مناسبة لتجديد النقاش بشأن عدد من الملفات التي تهم الموظفين، مع التشديد على ضرورة الانتقال إلى إجراءات عملية وملموسة تستجيب للمطالب المطروحة، وتؤسس لعلاقة مهنية قائمة على الحوار المسؤول والإنصاف واحترام الحقوق.
وفي مقدمة هذه المطالب، شدد الاتحاد على ضرورة التسريع بإقرار نظام أساسي خاص بموظفي قطاع الشباب والرياضة، يراعي خصوصية المهن والمهام التي تضطلع بها مختلف الفئات، ويضمن العدالة في المسارات المهنية، ويساهم في الحد من الفوارق والاختلالات القائمة. وأشار إلى أنه بادر إلى إعداد مقترح لنظام أساسي يروم تقديم تصور موحد قابل للنقاش والتطوير، بما يسمح بإشراك المعنيين في بلورة إطار قانوني ومهني أكثر إنصافا واستجابة لانتظارات الموظفين.
كما دعا التنظيم النقابي إلى تسوية وضعية المتعاقدين وترسيمهم، معتبرا أن ضمان الاستقرار الوظيفي لهذه الفئة يقتضي إيجاد حلول واضحة للملفات العالقة، واعتماد آليات إدارية تضمن المساواة في الحقوق والامتيازات، وتضع حدا لحالة الغموض التي تحيط ببعض الوضعيات المهنية.
وفي السياق ذاته، طالب الاتحاد بإنصاف الأطر المساعدة وتسوية أوضاعها الإدارية والاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للعاملين بالمخيمات، الذين أشار البلاغ إلى أنهم يواجهون إشكالات مرتبطة بمساراتهم المهنية والاستفادة من الأقدمية. ودعا إلى إيجاد صيغ إدارية منصفة تمكن هذه الفئة من الاستفادة من حقوقها، بما يتناسب مع سنوات العمل والخدمات المقدمة، ويعزز مبدأ العدالة الاجتماعية داخل القطاع.
ومن بين الملفات المطروحة أيضا، قضية الأطر الرياضية المكلفة بالإسعاف الأولي، حيث أكد الاتحاد ضرورة تسوية أوضاعها الإدارية والقانونية والمالية، والاعتراف بالأدوار التي تقوم بها داخل مؤسسات التكوين. كما طالب بتحسين ظروف عملها، وتمكينها من التحفيزات المستحقة، وفتح آفاق الترقية والتكوين المستمر أمامها، بما يضمن تثمين خبراتها ومساراتها المهنية.
وعلى المستوى المادي، دعا الاتحاد إلى مراجعة قيمة التعويضات المرتبطة بمهن الإنعاش والرفع منها، أخذا بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة وطبيعة الأعباء المهنية والبدنية التي يتحملها العاملون في هذا المجال. وشدد كذلك على ضرورة اعتماد آليات واضحة لتتبع الترقية، بما يضمن الشفافية في تقييم المسارات المهنية وصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للموظفين المعنيين.
وفي ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، عبر الاتحاد عن رفضه لما وصفه بمظاهر الزبونية والمحسوبية، داعيا إلى اعتماد معايير موضوعية وشفافة في الترقيات والتنقيلات، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الموظفين ويحد من تأثير الاعتبارات الشخصية في القرارات الإدارية. كما طالب بوضع ضوابط واضحة للاستفادة من الترقي الوطني، وإتاحة المعطيات المتعلقة بالمستفيدين وفق القواعد المعمول بها، بما يعزز الثقة في مساطر التدبير الإداري.
ولم يغفل البلاغ أوضاع الأطر العاملة بمراكز حماية الطفولة، إذ دعا إلى تحسين ظروفها المادية والمهنية، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات التي تتحملها في مجال الرعاية والتأطير. كما طالب باعتماد معايير منصفة لاختيار الأطر المرشحة للعمل بهذه المراكز، واحترام حقوقها المكتسبة، وضمان استقرارها المهني والاجتماعي، إلى جانب تمكينها من التكوين المستمر وفتح آفاق الترقية أمامها.
وفي ملف آخر، جدد الاتحاد مطالبته بالتسوية النهائية لوضعية الأطر الموضوعة رهن الإشارة، وتمكينها من حقوقها في الترقية والإنصاف في المسار المهني. كما أثار وضعية خريجي المعهد الملكي لتكوين أطر الشباب والرياضة المنحدرين من ذوي الحقوق، داعيا إلى معالجة ما يعتبره اختلالات في إدماجهم وتدبير وضعياتهم داخل مؤسسات الشباب والطفولة، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية بعدد من هذه المؤسسات.
وأكد التنظيم النقابي، في السياق نفسه، أهمية ضمان المساواة في الفرص لفائدة الأطر في وضعية إعاقة، من خلال توفير التجهيزات الضرورية وظروف العمل الملائمة لاحتياجاتها المهنية، وتيسير استفادتها من التكوين المستمر، وضمان حقها في تقلد مناصب المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق، بعيدا عن كل أشكال الإقصاء أو التمييز.
كما دعا إلى فتح باب الترشح لشغل مناصب المسؤولية الشاغرة، وفق معايير معلنة وموضوعية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، وتمكن مختلف الأطر المؤهلة من التنافس على هذه المناصب في إطار مساطر واضحة ومنصفة.
وفي ما يخص الحركة الانتقالية، نوه الاتحاد بالمجهودات التي تبذلها مديرية الشؤون الإدارية والعامة في تدبير هذا الملف، مثمنا المبادرات المرتبطة بفتح المجال أمام الانتقالات، ومؤكدا أهمية مواصلة العمل وفق مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات والحوار واحترام معايير الاستحقاق، بما يسهم في تعزيز الثقة بين الإدارة والموظفين.
وعلى صعيد الخدمات الاجتماعية، طالب الاتحاد بتجويد أداء مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي القطاع، والعمل على تنويع خدماتها وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، مع ضمان توزيع عادل وشفاف للامتيازات والخدمات المقدمة. كما دعا إلى البحث عن موارد مالية إضافية وتعزيز الاستقلالية المالية للمؤسسة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتطوير خدماتها ومعالجة أسباب التعثر التي تحد من قدرتها على الاستجابة لانتظارات المنخرطين.
وتعكس هذه المطالب، وفق مضامين البلاغ، اتساع الملفات التي ينتظر موظفو قطاع الشباب والرياضة معالجتها، بدءا من النظام الأساسي والوضعيات الإدارية، مرورا بالتعويضات والترقيات ومناصب المسؤولية، وصولا إلى الخدمات الاجتماعية وظروف العمل داخل المؤسسات التابعة للقطاع.
وفي ختام بلاغه، أكد الاتحاد النقابي للشباب والرياضة تمسكه بالحوار المؤسساتي المسؤول باعتباره آلية لمعالجة الخلافات وتسوية الملفات المطلبية، مشددا في الوقت ذاته على أن استمرار الحوار دون نتائج عملية لن يحقق الانتظارات المشروعة للشغيلة. ودعا إلى وضع حد لمظاهر التهميش والإقصاء، واعتماد إجراءات ملموسة تترجم الالتزامات إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
ويرى الاتحاد أن إصلاح قطاع الشباب والرياضة يمر عبر إنصاف موارده البشرية، وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، وضمان بيئة عمل قائمة على الكرامة والشفافية والاستحقاق. ويبقى تفعيل المطالب الاثني عشر التي تضمنها البلاغ رهينا بمدى تجاوب الجهات المعنية معها، وبقدرتها على الانتقال من النقاش المؤسساتي إلى حلول عملية تستجيب لانتظارات الموظفين وتساهم في تطوير أداء القطاع وخدماته.




