اعلان
اعلان
سياسة

مشروع قانون المالية 2027.. خمس أولويات حكومية لدعم القدرة الشرائية وتعزيز السيادة الاقتصادية

Heure du journal - خالد وجنا

قدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، امس الجمعة، مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مستعرضا التوجهات الكبرى التي تراهن عليها الحكومة خلال السنة المقبلة، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى تعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتطوير الخدمات الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتقوية السيادة الوطنية في القطاعات الاستراتيجية.

ويرتكز مشروع قانون المالية 2027 على خمس أولويات رئيسية، تشمل استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وبرامج التنمية الترابية المندمجة، وتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، فضلا عن بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي للمملكة.

اعلان

وتتصدر استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية هذه الأولويات، من خلال حزمة من التدابير الرامية إلى دعم دخل الأسر، واستكمال تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتأهيل المنظومة الصحية، والارتقاء بالتعليم العالي والتربية والتكوين، إلى جانب تعزيز الولوج إلى السكن اللائق.

وفي هذا السياق، خصص المشروع غلافا ماليا قدره 44,2 مليار درهم برسم سنة 2027 لمواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، بما يعكس استمرار الرهان على توسيع نطاق الحماية وتحسين استفادة المواطنين من الخدمات الاجتماعية. كما يولي المشروع أهمية لتطوير العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب تعزيز منظومة التربية والتعليم والتكوين، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة وانتظارات الأسر المغربية بشأن تحسين الدخل والولوج إلى الخدمات الأساسية، فيما يظل أثر الإجراءات المرتقبة مرتبطا بمدى تنفيذها وانعكاسها الفعلي على الظروف المعيشية للمواطنين.

أما الأولوية الثانية، فتتمثل في إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، عبر اعتماد مقاربة تروم الحد من الهدر المدرسي، ومواكبة الشباب الذين يواجهون صعوبات في الاندماج، وتوجيههم نحو المسارات الأكثر ملاءمة لوضعياتهم، سواء من خلال العودة إلى التعليم، أو الالتحاق بالتكوين، أو الولوج إلى سوق الشغل، أو إطلاق مشاريع خاصة في إطار ريادة الأعمال.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز التنسيق بين مختلف مسارات الإدماج، من خلال إرساء مسار موحد يستجيب لحاجيات الشباب، مع تقوية الحكامة وآليات المواكبة. ويأتي ذلك في سياق تتزايد فيه أهمية توفير فرص الشغل وتحسين ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل، بما يسمح بتثمين الكفاءات الوطنية وتوسيع مساهمة الشباب في الدورة الاقتصادية.

وتشكل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة الأولوية الثالثة ضمن المشروع، حيث تراهن الحكومة على تعبئة استثمارات بقيمة 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بهدف تعزيز التنمية المحلية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش بمختلف جهات المملكة.

وتشمل هذه البرامج النهوض بالتشغيل، وتعزيز الخدمات الأساسية، والتأهيل الترابي المندمج، بما يتيح توجيه التدخلات العمومية وفق الحاجيات الخاصة لكل مجال ترابي. كما يتضمن هذا التوجه إرساء الطابع المؤسساتي للتعاقد بين الدولة والجهات، وتسريع تنفيذ الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، في إطار السعي إلى تعزيز التنسيق بين مستويات التدبير العمومي وتقريب القرار من المجالات الترابية.

ويضع هذا التوجه تحديا يتمثل في ضمان التنزيل الفعلي للمشاريع المبرمجة، وتحقيق التكامل بين الاستثمارات والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، بما يسمح بتحويل الاعتمادات المالية المرصودة إلى نتائج ملموسة على مستوى التشغيل والتنمية المحلية.

وفي ما يتعلق بالأولوية الرابعة، يركز مشروع قانون المالية 2027 على تعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة، باعتبارها قطاعات ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي واستمرارية الخدمات الأساسية وقدرة البلاد على مواجهة التقلبات الخارجية.

فعلى المستوى المائي، يستهدف المشروع رفع سعة التخزين الإجمالية للسدود الوطنية إلى أكثر من 24 مليار متر مكعب عند متم سنة 2027، بالتوازي مع تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، بهدف بلوغ قدرة إنتاج تتجاوز 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، فضلا عن توسيع نطاق إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

وتندرج هذه التدابير في إطار مواجهة الضغط المتزايد على الموارد المائية، وتعزيز قدرة البلاد على تأمين حاجياتها من الماء، سواء للاستعمالات المنزلية أو للأنشطة الاقتصادية والفلاحية. كما يبرز المشروع أهمية تنويع مصادر التزود بالمياه، في ظل التحديات التي تطرحها التغيرات المناخية وتوالي فترات الجفاف.

وعلى المستوى الطاقي، تتطلع الحكومة إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة في أفق سنة 2030، إلى جانب تنزيل خارطة طريق الغاز الطبيعي وتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر. ويستهدف هذا التوجه تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز أمن التزود، ودعم التحول نحو نموذج طاقي أكثر استدامة، بما يواكب حاجيات الصناعة والاستثمار.

أما في المجال الغذائي، فتشمل التدابير المرتقبة التدخل الاستباقي لتأمين حاجيات السوق الوطنية من المواد الغذائية الأساسية، وتطوير السيادة الوطنية في إنتاج البذور والأسمدة، فضلا عن دعم إعادة تشكيل القطيع الوطني. ويعكس ذلك توجهًا نحو تقوية القدرات الإنتاجية المحلية والحد من تأثير التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية على تموين السوق الوطنية.

وتتمحور الأولوية الخامسة حول بناء اقتصاد قوي وقادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي للمملكة، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية.

وفي هذا الإطار، يراهن المشروع على تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية الطرقية والسككية والمينائية، باعتبارها مكونات أساسية لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. كما يركز على ترسيخ دينامية الصناعة الوطنية وتقوية السيادة الإنتاجية، من خلال استبدال الواردات بالمنتجات المصنعة محليا وتعميق الاندماج المحلي للمنظومات الصناعية.

ويولي المشروع أهمية كذلك لتعزيز مساهمة الاستثمار الخاص في خلق الثروة ومناصب الشغل، عبر تسريع إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار اتفاقيات الاستثمار المبرمة مع الدولة، ومواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية أمام المستثمرين، إلى جانب تقوية مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

كما تشمل التدابير المرتقبة إعادة هيكلة المحفظة العمومية بهدف تعزيز قدرتها على الاستثمار وتحسين أدائها، مع استقطاب القطاع الخاص للمساهمة في تمويل المشاريع الاقتصادية وتطويرها. ويرتبط نجاح هذه التوجهات بمدى قدرة الإصلاحات على تحسين مناخ الأعمال، وتجاوز العراقيل الإدارية، وتوفير الشروط اللازمة لتحويل الاستثمارات إلى قيمة مضافة وفرص شغل مستدامة.

ويكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال أولوياته الخمس، عن توجه يجمع بين تعزيز الإنفاق الاجتماعي، وتحفيز الاستثمار، وتقوية البنيات التحتية، وتأمين الموارد الاستراتيجية، مع مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والمالية. غير أن الرهان الأساسي يظل مرتبطا بفعالية التنفيذ، ومدى قدرة البرامج المعلنة على الاستجابة لانتظارات المواطنين والمقاولات، وتحقيق أثر ملموس على القدرة الشرائية والتشغيل وتقليص الفوارق المجالية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى