
توتر وانقسام داخل أغلبية مجلس جماعة تمارة خلال دورة أكتوبر وسط تبادل الاتهامات
Heure du journal - خالد وجنا
شهدت دورة أكتوبر لمجلس جماعة تمارة، المنعقدة يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، أجواء مشحونة طبعتها خلافات حادة وتبادل للاتهامات بين مكونات الأغلبية المسيرة، في تطور أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة التدبير الجماعي بالمدينة ومدى قدرة مكونات المجلس على تجاوز خلافاتها والانكباب على الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
وأثارت الأجواء التي رافقت أشغال الدورة انتقادات من عدد من المتتبعين للشأن السياسي المحلي، الذين اعتبروا أن تصاعد التوتر داخل الأغلبية المسيرة يطرح تساؤلات بشأن مدى الانسجام بين مكوناتها، خصوصاً في مرحلة تتطلب، بحسب تعبيرهم، تكثيف الجهود وتسريع وتيرة العمل لإنجاز المشاريع المبرمجة ومعالجة الإشكالات التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة تمارة تحسين الخدمات الجماعية والارتقاء بجودة التجهيزات والبنيات التحتية، يرى منتقدون أن الخلافات السياسية وتبادل الاتهامات بين المنتخبين يساهمان في إبعاد النقاش عن الأولويات التنموية الحقيقية، ويثيران مخاوف بشأن ما يمكن تحقيقه خلال الفترة المتبقية من الولاية الانتدابية الحالية.
وفي هذا السياق، قدم محمد المنصوري، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تمارة، قراءة انتقادية لما شهدته الدورة، معتبراً أن الأجواء التي طبعت أشغال المجلس ليست حالة استثنائية، بل أصبحت، وفق تصريحه، سمة متكررة في عدد من الدورات السابقة.
وأوضح المنصوري، في تصريح للموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، أن النقاش داخل مجلس جماعة تمارة اتخذ منحى تصعيدياً، مشيراً إلى أن تبادل الاتهامات بين أعضاء الأغلبية بلغ مستويات وصفها بغير المسبوقة، وتجاوز، بحسب تعبيره، حدود الاختلاف السياسي والتدافع الطبيعي داخل المؤسسات المنتخبة.

وأضاف المتحدث أن الجلسة الأولى من دورة أكتوبر لم تشهد، وفق روايته، نقاشاً هادئاً وجاداً، بل عرفت حالة من الفوضى ومقاطعة المداخلات وتبادل الاتهامات بين عدد من مكونات الأغلبية، وهو ما اعتبره مؤشراً على حجم الخلافات التي باتت تطبع العلاقات داخل المجلس.
وفي توصيفه للوضع الذي عرفته الدورة، أشار المنصوري إلى أن رئيس المجلس وجد نفسه في مواجهة خلافات مع عدد من مكونات الأغلبية، قائلاً إن الرئيس بقي بمفرده، فيما أصبح باقي الأعضاء في مواجهته، على حد تعبيره، مضيفاً أن بعض الأعضاء لم يحضروا أشغال الدورة أصلاً.
وتكشف هذه التصريحات، بحسب القراءة التي قدمها رئيس فريق العدالة والتنمية، عن أزمة في التواصل والتنسيق بين مكونات الأغلبية المسيرة، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه الأخيرة إطاراً سياسياً وتدبيرياً قادراً على ضمان استمرارية العمل الجماعي، وتوحيد المواقف بشأن الملفات المطروحة على جدول أعمال المجلس.
ولم تقتصر انتقادات المنصوري على طريقة تدبير النقاش خلال دورة أكتوبر، بل امتدت إلى تقييمه للمشهد السياسي المحلي، حيث ربط هذه الأجواء بما وصفه بمخرجات انتخابات 8 شتنبر، مندداً بالسلوكات التي تحدث عنها، ومطالباً بوضع حد لما اعتبره عبثاً داخل المؤسسة المنتخبة.
كما عبر عن أمله في أن تفرز الاستحقاقات الانتخابية المقبلة نخباً سياسية قادرة على تمثيل مدينة تمارة بصورة أفضل، وتضع المصلحة العامة للساكنة في صلب أولوياتها، بعيداً عن الصراعات التي من شأنها التأثير على أداء المجلس وصورته أمام الرأي العام المحلي.
وفي خطوة تروم تسليط الضوء على مستجدات تدبير الشأن المحلي، أعلن المنصوري أن فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تمارة يعتزم تنظيم ندوة صحفية لإطلاع الرأي العام على التطورات التي تشهدها أشغال المجلس، وتقديم معطيات بشأن الملفات المرتبطة بتدبير الشأن الجماعي.
ومن المرتقب أن تشكل هذه الندوة، وفق ما أعلنه المتحدث، مناسبة لعرض موقف الفريق من الأوضاع التي يعرفها المجلس، وتوضيح طبيعة الإشكالات التي يقول إنها تؤثر على سير أشغاله، في انتظار ما قد تحمله المرحلة المقبلة من معطيات إضافية بشأن الخلافات القائمة بين مكونات الأغلبية.
وتضع التطورات التي شهدتها دورة أكتوبر مجلس جماعة تمارة أمام تحدي تجاوز الخلافات الداخلية وضمان استمرار عمل المؤسسة في إطار المسؤولية السياسية والتدبيرية، بما يسمح بإعطاء الأولوية للملفات التي تهم المواطنين، خصوصاً تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية والتنمية الحضرية وتحسين ظروف العيش.
وبين الانتقادات التي وجهها فريق العدالة والتنمية والتوترات التي تحدث عنها خلال أشغال الدورة، يبقى الرهان الأساسي بالنسبة إلى ساكنة تمارة هو أن تنعكس مداولات المجلس وقراراته على أرض الواقع، من خلال مشاريع ملموسة واستجابات عملية للانتظارات المحلية، بدل أن تتحول الخلافات بين المنتخبين إلى محور دائم للنقاش السياسي داخل المؤسسة الجماعية.



