
مراكش تحتضن المؤتمر الوطني الـ49 لأمراض الغدد والسكري والتغذية بمشاركة أخصائيين مغاربة
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
احتضنت مدينة مراكش، يوم الخميس، أشغال المؤتمر الوطني التاسع والأربعين للجمعية المغربية لأمراض الغدد والتغذية وداء السكري، بمشاركة نخبة من الأطباء والاختصاصيين في مجالات الغدد الصماء والسكري والتغذية، وذلك بهدف تبادل الخبرات ومناقشة أحدث المستجدات العلمية والعلاجية، وتعزيز جودة التكفل بالمرضى المصابين بالأمراض المزمنة والأيضية.
ويشكل هذا الموعد العلمي محطة مهمة لتدارس التطورات التي يشهدها الطب في مجالات تشخيص وعلاج اضطرابات الغدد الصماء، ومواكبة الابتكارات العلاجية والمقاربات الطبية الحديثة، إلى جانب تعزيز التواصل بين المهنيين وتقاسم التجارب السريرية بما يسهم في تطوير الممارسة الطبية بالمغرب.
ويركز برنامج المؤتمر على مجموعة من القضايا العلمية والصحية ذات الأهمية، تشمل اضطرابات البلوغ والآليات العصبية الصماء، والتطورات الجديدة في التشخيص والعلاج، فضلاً عن التحديات المرتبطة بمرض السكري والسمنة، باعتبارهما من أبرز القضايا الصحية التي تتطلب مقاربات متكاملة تجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الملائم لكل حالة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس الجمعية المغربية لأمراض الغدد والتغذية وداء السكري، البروفيسور فؤاد الرقيوق، أن الجمعية، التي تقترب من إتمام خمسين سنة على تأسيسها، تضطلع بدور مهم في النهوض بالبحث العلمي وتطوير الممارسة الطبية، فضلاً عن الإسهام في تحسين التكفل بأمراض الغدد الصماء والاضطرابات الأيضية بالمغرب.
وأوضح الرقيوق أن الجمعية تحرص على مواكبة المستجدات العلمية في تخصصات الغدد الصماء والسكري والتغذية، من خلال تشجيع تبادل المعارف والخبرات بين الأطباء الاختصاصيين، وتنظيم اللقاءات العلمية التي تتيح مناقشة التطورات العلاجية وتقاسم التجارب المهنية.
وشدد رئيس الجمعية على أهمية اعتماد مقاربة فردية في التعامل مع مرضى السكري والسمنة، تراعي الوضع الصحي والخصوصيات الطبية لكل مريض، عوض الاكتفاء بنهج علاجي موحد، مبرزاً ضرورة إيلاء اهتمام خاص لمرض السكري لدى الأطفال، بالنظر إلى خصوصية تشخيصه ومتابعته العلاجية وما يفرضه من عناية طبية مستمرة.
من جهته، أبرز اختصاصي أمراض الغدد الصماء حمدون الحسني أهمية التكوين الطبي المستمر وتبادل الخبرات بين الأطباء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الطب، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمصابين بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكري والسمنة.
وأكد الحسني أن العلاج الفعال لمرض السكري يقتضي مراعاة الاختلافات الفردية بين المرضى، سواء من حيث حالتهم الصحية أو احتياجاتهم العلاجية، مشيراً إلى أن اعتماد خطط علاجية ملائمة لكل حالة من شأنه أن يعزز فعالية التكفل ويساعد على تحسين المتابعة الطبية على المدى الطويل.
كما سلط الضوء على أهمية تعزيز الاهتمام بمرض السكري لدى الأطفال، الذي يستدعي تشخيصاً دقيقاً ومتابعة منتظمة وتنسيقاً بين الأطر الطبية والأسر، بما يضمن مواكبة أفضل للحالات المصابة ويحد من المضاعفات المحتملة.
وشهد اليوم الأول من المؤتمر تقديم عروض علمية تناولت عدداً من المستجدات المرتبطة بأمراض الغدد الصماء، من بينها عرض قدمته الطبيبة الاختصاصية حياة أيناو، تطرقت خلاله إلى الآليات العصبية الصماء المتداخلة في اضطرابات البلوغ، مع التركيز على تطور وسائل التشخيص والابتكارات العلاجية المعتمدة في هذا المجال.
وتناولت أيناو أهمية الفحوصات الهرمونية والمناهج التشخيصية الحديثة في تحديد طبيعة اضطرابات البلوغ بدقة أكبر، مبرزة ضرورة إجراء تقييم طبي شامل يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل حالة سريرية، بما يساعد على اختيار التدخل العلاجي المناسب وفق المعطيات الطبية المتوفرة.
ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة في ظل تعقد بعض الاضطرابات الهرمونية وتداخل العوامل المؤثرة فيها، الأمر الذي يجعل التشخيص الدقيق والتقييم الفردي عنصرين أساسيين في تحديد المسار العلاجي الملائم.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق يتزايد فيه الاهتمام بتطوير سبل الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين تشخيصها وعلاجها، من خلال تعزيز البحث العلمي وتوسيع فرص التكوين المستمر للأطر الصحية، فضلاً عن تشجيع اعتماد الممارسات الطبية المبنية على الأدلة العلمية.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال المؤتمر إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، عبر جلسات علمية ومداخلات متخصصة تتيح للمشاركين مناقشة التحديات الراهنة في مجالات الغدد الصماء والسكري والتغذية، واستعراض التجارب والخبرات التي من شأنها الإسهام في تحسين جودة التكفل بالمرضى والارتقاء بالممارسة الطبية بالمغرب.



