
الهيئة المغربية لسوق الرساميل تحذر من منصات استثمار احتيالية تنتحل هويتها
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
حذرت الهيئة المغربية لسوق الرساميل عموم المواطنين من تنامي عروض استثمارية احتيالية يجري الترويج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية، داعية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل الإقدام على أي تحويل مالي أو التعامل مع جهات تدعي تقديم خدمات استثمارية.
وأوضحت الهيئة، في بلاغ لها، أن هذه التحذيرات تأتي في إطار مهمتها المتعلقة بحماية الادخار المستثمر في الأدوات المالية، وذلك على خلفية عودة ظهور منصات استثمار احتيالية تستهدف المواطنين من خلال عروض تبدو في ظاهرها مشروعة، بينما تقوم في الواقع على أساليب تضليل واستدراج مالي.
وأشارت الهيئة المغربية لسوق الرساميل إلى أن بعض هذه المنصات تلجأ إلى انتحال هويتها بشكل غير قانوني، من خلال الاستخدام الاحتيالي لهويتها البصرية وأختامها، فضلاً عن تداول شهادات اعتماد ووثائق مزعومة يُدعى أنها صادرة عن الهيئة، بهدف إضفاء طابع رسمي ومشروع على أنشطة لا تتوفر بالضرورة على أي ترخيص قانوني.
وتعتمد هذه المنصات، وفق المعطيات التي أوردتها الهيئة، على أساليب متشابهة تبدأ عادة بنشر إعلانات ومحتويات ترويجية مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل استدراج الضحايا إلى مجموعات خاصة على تطبيقات مثل “واتساب” و”تيليجرام”.
ويتم تقديم هذه المجموعات على أنها فضاءات مخصصة للنقاش وتبادل الخبرات أو تقديم المشورة والتكوين في مجال الاستثمار، غير أن الهدف النهائي، بحسب الهيئة، يتمثل في دفع المستخدمين إلى إجراء أول تحويل مالي لصالح الجهات التي تقف وراء هذه العروض.
ولا تتوقف الممارسات الاحتيالية عند هذه المرحلة، إذ قد يتم إظهار أرباح وهمية أو مزيفة داخل المنصات لإقناع المستثمر بمواصلة ضخ الأموال، سواء من خلال زيادة قيمة استثماره الأول أو أداء مبالغ إضافية تحت مبررات مختلفة.
وتظهر عملية الاحتيال بشكل أوضح عندما يحاول المستخدم استرداد أمواله، حيث قد يجد نفسه أمام قيود تمنعه من تنفيذ عمليات السحب، قبل أن تتم مطالبته بأداء رسوم أو عمولات إضافية بدعوى أنها ضرورية لإلغاء تجميد الأموال أو استكمال إجراءات استرجاعها.
وفي مواجهة هذه الأساليب، دعت الهيئة المغربية لسوق الرساميل المواطنين إلى التعامل بحذر شديد مع كل عرض استثماري يقدم وعوداً بتحقيق عائدات مرتفعة أو مضمونة، مؤكدة ضرورة عدم تحويل أي أموال قبل التأكد بشكل دقيق من هوية وصفة الشخص أو المؤسسة التي تقف وراء العرض الاستثماري.
كما شددت الهيئة على أهمية التحقق من صحة الوثائق التي يتم تقديمها على أساس أنها صادرة عنها، خصوصاً ما يتعلق بالهوية البصرية والأختام وشهادات الاعتماد، في ظل إمكانية استغلال هذه العناصر من طرف المحتالين لإقناع الضحايا بمصداقية عروضهم.
وتوصي الهيئة كذلك بعدم الانسياق وراء التوصيات الاستثمارية التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو داخل مجموعات المراسلة الخاصة، مع ضرورة التأكد بشكل منهجي من أن الجهة التي تعرض خدمات الوساطة أو الإرشاد في مجال الاستثمار المالي تتوفر فعلاً على الترخيص القانوني المطلوب.
ويمكن للمواطنين الراغبين في التحقق من الجهات والمؤسسات المرخص لها بالرجوع إلى الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة المغربية لسوق الرساميل، حيث تتوفر لوائح الجهات المعنية والمؤسسات الحاصلة على التراخيص اللازمة. كما توفر البوابة المخصصة للثقافة المالية “لنفهم سوق الرساميل” مجموعة من المضامين التعليمية التي تساعد العموم على فهم آليات اشتغال سوق الرساميل والمنتجات الاستثمارية والمخاطر المرتبطة بها.
وتكتسي هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للمنتجات والخدمات المالية، الأمر الذي يوفر للمحتالين وسائل جديدة للوصول إلى عدد أكبر من الضحايا واستعمال هويات مؤسسات مالية معروفة لإضفاء المصداقية على عروضهم.
وفي ختام بلاغها، ذكّرت الهيئة المغربية لسوق الرساميل بأن الأفعال التي قد تشكل جرائم جنائية تندرج ضمن اختصاص السلطات القضائية المختصة، داعية كل شخص يتعرض لمثل هذه الممارسات إلى الإبلاغ عنها لدى الهيئة، والتوجه، عند الاقتضاء، إلى السلطات المختصة لتقديم شكوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.



