
بومادين.. قفزة تاريخية في قيمة مشروع الذهب والفضة بالرشيدية إلى 3.5 مليارات دولار
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
كشفت شركة التعدين الكندية «آيا غولد أند سيلفر» (Aya Gold & Silver) عن مؤشرات اقتصادية قوية تخص مشروع «بومادين» للذهب والفضة بإقليم الرشيدية، بعدما أظهرت دراسة تقييم اقتصادي أولي محينة ارتفاعا كبيرا في القيمة الحالية الصافية المتوقعة للمشروع، بما يعزز مكانته ضمن أبرز المشاريع التعدينية المرتقبة في المغرب.
وأفادت المعطيات الواردة في الدراسة الاقتصادية الأولية المحينة، الصادرة خلال الأسبوع الجاري، بأن القيمة الحالية الصافية للمشروع بعد احتساب الضرائب ارتفعت إلى حوالي 3.537 مليارات دولار، مقابل 1.475 مليار دولار في الدراسة السابقة، أي بزيادة تقارب 140 في المائة، في مؤشر يعكس تحسنا كبيرا في التوقعات الاقتصادية المرتبطة باستغلال الموارد المعدنية بالموقع.
وبحسب المعطيات التي أوردتها منصة «Mining.com» المتخصصة في أخبار التعدين، فإن مشروع بومادين قد يحقق إيرادات تراكمية تقدر بنحو 11 مليار دولار خلال فترة الاستغلال المفترضة، وهو ما يمنح المشروع وزنا اقتصاديا متزايدا ضمن الاستثمارات المرتبطة بقطاع التعدين بالمملكة.
وأظهرت الدراسة كذلك مؤشرات مالية لافتة، من بينها إمكانية استرداد الاستثمار الأولي، الذي يقدر بحوالي 463 مليون دولار، خلال 0.7 سنة فقط، إلى جانب معدل عائد داخلي يصل إلى 93 في المائة. وتعكس هذه المؤشرات، وفق التصورات الحالية، جاذبية اقتصادية مرتفعة للمشروع، وإن كانت تظل مرتبطة بفرضيات الدراسة الأولية ومراحل التطوير المستقبلية.
كما رفعت الشركة العمر التشغيلي المتوقع لمنجم بومادين من 11 سنة في التقييم السابق إلى 14 سنة، مع مراجعة توقعات الإنتاج المعدني المرتقب خلال فترة الاستغلال. وتشير التقديرات الجديدة إلى إمكانية إنتاج حوالي 2.25 مليون أونصة من الذهب و81.2 مليون أونصة من الفضة، إضافة إلى نحو 422 ألف طن من الزنك و195 ألف طن من الرصاص.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى تنوع الموارد المعدنية التي يتوفر عليها المشروع، إذ لا يقتصر على الذهب والفضة، بل يشمل أيضا الزنك والرصاص، ما قد يتيح للشركة الاستفادة من مزيج متنوع من المعادن خلال مراحل الاستغلال، في حال الانتقال مستقبلا من مرحلة الدراسات إلى التطوير الفعلي للمشروع.
ويقع مشروع بومادين بإقليم الرشيدية، على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب غرب مدينة الرشيدية ونحو 220 كيلومترا شرق ورزازات، ويتوفر المشروع على رخصة تعدينية، فيما تواصل الشركة العمل على إعداد دراسة جدوى أكثر تفصيلا، من المرتقب أن تشكل إحدى المراحل الأساسية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تطوير المنجم.
وتشمل التصورات الأولية المرتبطة بالمشروع إنشاء منشآت لمعالجة الخام، إلى جانب تطوير بنية تحتية خاصة بالطاقة، فضلا عن منظومة لنقل المنتجات المعدنية المستخرجة نحو ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يعكس أهمية البنية التحتية اللوجستية في التصور الاقتصادي العام للمشروع.
وفي سياق توسيع أنشطتها بالمغرب، واصلت شركة «آيا غولد أند سيلفر» تعزيز محفظتها التعدينية بالمملكة، بعدما أعلنت خلال شهر شتنبر الجاري عن الاستحواذ على محفظة جديدة للاستكشاف في مجال النحاس والفضة، تمتد على مساحة تقدر بحوالي 139 كيلومترا مربعا بالقرب من منجم زكوندر، وذلك مقابل أربعة ملايين دولار كندي في أسهم الشركة.
ويعكس هذا التوسع استمرار اهتمام الشركة بالإمكانات الجيولوجية والمعدنية التي يزخر بها المغرب، خصوصا في ظل المشاريع والاستثمارات المتزايدة المرتبطة باستكشاف المعادن الثمينة والأساسية، وما توفره المملكة من مؤهلات جيولوجية وبنيات تحتية وموقع استراتيجي يربط الأسواق الإفريقية والأوروبية.
ومع ذلك، فإن الأرقام الكبيرة التي تضمنتها الدراسة الأخيرة تحتاج إلى قراءتها ضمن سياقها التقني والاقتصادي الصحيح، إذ يتعلق الأمر بدراسة تقييم اقتصادي أولي، وليس بنتائج نهائية لاستغلال المنجم. كما أن جزءا من الموارد المعدنية التي تقوم عليها هذه التقديرات يندرج ضمن الموارد المستنتجة، وهي فئة تتطلب مزيدا من أعمال الحفر والاستكشاف والتقييم الجيولوجي قبل إمكانية تحويلها، وفق المعايير المعتمدة، إلى احتياطيات معدنية مؤكدة وقابلة للاستغلال الاقتصادي.
وبالتالي، فإن القيمة المقدرة للمشروع وحجم الإنتاج والإيرادات المتوقعة تظل رهينة نتائج الدراسات التقنية والجيولوجية والاقتصادية المقبلة، فضلا عن تطورات أسعار الذهب والفضة والزنك والرصاص، وتكاليف الإنشاء والطاقة والنقل والمعالجة، إضافة إلى القرارات الاستثمارية النهائية التي ستتخذها الشركة.
ورغم هذه التحفظات التقنية، فإن القفزة المسجلة في القيمة الحالية الصافية لمشروع بومادين، إلى جانب تمديد العمر التشغيلي المتوقع وارتفاع تقديرات الإنتاج، تشكل مؤشرا مهما على تنامي الرهان الاستثماري على الموارد المعدنية المغربية، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز مكانة قطاع التعدين وتطوير القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية الوطنية.



