اعلان
اعلان
سياسة

ندوة دولية بالرباط تستعرض واقع وآفاق العلاقات المغربية الإماراتية

الرباط – HEURE DU JOURNAL

احتضنت العاصمة الرباط ندوة دولية حول العلاقات المغربية الإماراتية، تحت عنوان: «العلاقات المغربية – الإماراتية: واقع مزدهر وآفاق واعدة»، وذلك بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الثانية والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، في محطة جسدت عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، واستعرضت حصيلة مسار طويل من التعاون والتنسيق المشترك في عدد من المجالات.

ونظمت هذه الندوة كل من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الرباط وأكاديمية المملكة المغربية، بمشاركة شخصيات دبلوماسية وأكاديمية ودينية وازنة، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين ورؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة المغربية، فضلاً عن نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والباحثين من المغرب والإمارات، وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية.

اعلان

وافتتحت أشغال الندوة بكلمة لسعادة العصري سعيد الظاهري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المملكة المغربية، أكد خلالها أن تخليد الذكرى الثانية والخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل مناسبة لاستحضار مسار حافل بالعطاء والإنجازات، ويعكس طبيعة العلاقات المتينة والمتجذرة القائمة على الأخوة والتقدير المتبادل والرغبة المشتركة في تطوير التعاون الثنائي.

وشدد السفير الإماراتي على أن العلاقات المغربية الإماراتية شهدت، على امتداد أكثر من خمسة عقود، تطوراً لافتاً على مختلف المستويات، مستندة إلى إرادة سياسية مشتركة جعلت من التعاون الثنائي نموذجاً للعلاقات العربية القائمة على الثقة والتنسيق وتبادل المصالح والخبرات.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز الظاهري أن العلاقات بين البلدين تسير في منحى إيجابي نحو بلوغ مستويات متقدمة من الشراكة الاقتصادية والتجارية، مستفيدة من عناصر التكامل التي تميز الاقتصادين المغربي والإماراتي، ومن الإمكانات والفرص المتاحة لتعزيز الاستثمارات وتنمية المبادلات التجارية وتوسيع مجالات التعاون.

وتكتسي الشراكة الاقتصادية بين المغرب والإمارات أهمية متزايدة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي والإمكانات التي يتوفر عليها البلدان، إذ يمثل المغرب بوابة مهمة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، في حين تعد دولة الإمارات مركزاً اقتصادياً ومالياً وتجارياً بارزاً على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من فرص التعاون والاستثمار في قطاعات حيوية ومتنوعة.

كما شكلت الندوة مناسبة للتوقف عند عدد من مرتكزات العلاقات المغربية الإماراتية ومكتسباتها، إلى جانب مناقشة أبعادها الجيوسياسية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الشراكات بين الدول العربية وتطوير آليات التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على أهمية العلاقات المغربية الإماراتية باعتبارها شراكة متعددة الأبعاد لا تقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي، وإنما تمتد أيضاً إلى المجالات الثقافية والفكرية والأكاديمية والدينية، بما يعكس تعدد روافد التقارب بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وشهدت الندوة مشاركة معالي الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء ورئيس منتدى أبوظبي للسلم، إلى جانب سعادة عبدالجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، حيث ساهمت المشاركة الفكرية والأكاديمية في إثراء النقاش حول حاضر العلاقات الثنائية ومستقبلها، واستشراف السبل الكفيلة بالارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدماً.

كما شكل الحضور الأكاديمي والدبلوماسي المتنوع فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم، وانعكاساتها على المنطقة العربية، فضلاً عن بحث الإمكانات التي يمكن أن توفرها الشراكة المغربية الإماراتية في تعزيز الاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي.

وتأتي هذه الندوة في سياق احتفاء البلدين بمرور 52 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية المغربية الإماراتية، وهي مناسبة تعكس استمرارية العلاقات الثنائية وقدرتها على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على خصوصية الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة تحمل إمكانات واسعة لتعزيز هذه الشراكة، خصوصاً في ظل تعدد المجالات التي يمكن أن تشكل أرضية لمشاريع مشتركة، سواء تعلق الأمر بالاستثمار والتجارة والبنيات التحتية والطاقة والسياحة، أو بالمجالات الثقافية والتعليمية والأكاديمية.

كما أن البعد الإفريقي للمملكة المغربية والحضور الاقتصادي الدولي لدولة الإمارات يمكن أن يوفرا فرصاً إضافية لتطوير التعاون الثلاثي وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويساهم في دعم التنمية الاقتصادية.

وبذلك، أكدت الندوة الدولية بالرباط أن العلاقات المغربية الإماراتية تدخل مرحلة جديدة عنوانها توسيع مجالات التعاون وتعميق الشراكة، في ظل إرادة مشتركة للحفاظ على الزخم الذي طبع مسار العلاقات الثنائية خلال العقود الماضية، وتحويل المكتسبات المتراكمة إلى مشاريع وآفاق أكثر طموحاً خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد المناسبة، في مجملها، أن الشراكة بين الرباط وأبوظبي تستند إلى رصيد متين من العلاقات التاريخية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، بما يجعلها مرشحة لمزيد من التطور، في انسجام مع تطلعات البلدين إلى بناء تعاون مستدام وأكثر شمولاً، يخدم مصالحهما المشتركة ويعزز حضورهما في محيطهما الإقليمي والدولي.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى