
احتجاجات المحامين أمام البرلمان.. رفض واسع لمشروع قانون المهنة وتصعيد ضد “المساس باستقلالية الدفاع”
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
شهد محيط البرلمان بالعاصمة الرباط، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية وطنية حاشدة شارك فيها مئات المحامين القادمين من مختلف هيئات المملكة، رفضاً لمشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر القائم بين الجسم المهني والسلطات الحكومية بشأن مستقبل تنظيم المهنة.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم باستقلالية مهنة المحاماة، معتبرين أن المشروع المطروح يتضمن مقتضيات من شأنها تقليص هامش استقلال المهنة وإخضاعها لتدخلات إدارية لا تنسجم مع مكانة المحامي باعتباره أحد أعمدة العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
وأكد المشاركون في الوقفة أن عدداً من بنود المشروع يثير مخاوف حقيقية داخل الأوساط المهنية، خصوصاً تلك المتعلقة بتوسيع صلاحيات وزارة العدل في بعض الجوانب التنظيمية، إلى جانب مقتضيات تخص الولوج إلى المهنة، والتكوين، وشروط الترشح للمسؤوليات داخل الهيئات المهنية، وآليات المراقبة والتدبير، وهي نقاط يعتبرها المحامون مساساً بمبدأ التدبير الذاتي الذي شكل لعقود إحدى الركائز الأساسية لاستقلال المحاماة بالمغرب.

وشددت الهيئات المهنية المنظمة للاحتجاج على أن رفض المشروع لا يندرج في إطار الدفاع عن مصالح فئوية ضيقة، وإنما يأتي انطلاقاً من الحرص على حماية استقلال الدفاع وصون حقوق المتقاضين، معتبرة أن أي تعديل يمس باستقلالية المحامي ستكون له انعكاسات مباشرة على منظومة العدالة وثقة المواطنين في القضاء.
ويأتي هذا التحرك في سياق برنامج احتجاجي متواصل أعلنت عنه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعدما سبق للمحامين تنفيذ أشكال نضالية مختلفة، شملت التوقف عن العمل ومقاطعة عدد من الإجراءات القضائية، مع التأكيد على الاستعداد لمواصلة التصعيد في حال استمرار مسار المصادقة على مشروع القانون بصيغته الحالية دون فتح حوار جدي مع ممثلي المهنة.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير الإطار القانوني المنظم للمحاماة، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع العدالة ويرفع من جودة الخدمات القانونية، مع الحفاظ على الضمانات الأساسية للمهنة.
غير أن هذا التبرير لم ينجح، إلى حدود الساعة، في تهدئة مخاوف المحامين، الذين يجددون مطالبتهم بإعادة النظر في عدد من المقتضيات المثيرة للجدل، وإشراك ممثلي المهنة في صياغة نص قانوني توافقي يحافظ على استقلالية المحاماة ويواكب في الآن ذاته متطلبات إصلاح منظومة العدالة.
ويرى متابعون أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا لم تفض المشاورات المرتقبة إلى حلول توافقية، في ظل تمسك المحامين بمطالبهم، وإصرارهم على الدفاع عن ما يعتبرونه ثوابت مهنية لا يمكن التنازل عنها، وفي مقدمتها استقلالية المحاماة باعتبارها ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.



