
تراجع الدولار الأمريكي مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران وأسواق المال تترقب قمة ترامب وشي جين بينغ
HEURE DU JOURNAL
سجل الدولار الأمريكي تراجعاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط تراجع المخاوف المرتبطة بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائماً رغم استمرار بعض الضربات المحدودة والمتقطعة بين الجانبين.
وشهدت منطقة الخليج منذ السابع من أبريل حالة من التوتر الأمني المتصاعد عقب تبادل الهجمات بين طهران وواشنطن، حيث أعلنت إيران استهداف مواقع داخل دول خليجية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، ما دفع المستثمرين إلى مراقبة تطورات الوضع بحذر شديد، خاصة مع المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن الأسواق المالية أظهرت نوعاً من التفاؤل الحذر بإمكانية احتواء الأزمة، خصوصاً مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وعدم انهيار الهدنة بشكل كامل، وهو ما ساهم في تهدئة نسبية داخل أسواق العملات والأسهم العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح فرانشيسكو بيسول، محلل العملات الأجنبية في بنك “آي.إن.جي”، أن المستثمرين الذين يميلون إلى المخاطرة يراهنون على دور صيني محتمل لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية في منطقة الخليج، وذلك قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 ماي الجاري.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.14 في المائة ليستقر عند 98.195 نقطة، بعدما كان قد لامس خلال الأسبوع الجاري مستوى 97.623 نقطة، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 27 فبراير الماضي.
وكان الدولار قد استفاد خلال الأسابيع الأخيرة من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة بسبب المخاوف المرتبطة بتوسع النزاع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، غير أن التهدئة النسبية الحالية دفعت المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على العملة الأمريكية.
في المقابل، واصل اليورو تحقيق مكاسب طفيفة أمام الدولار، حيث ارتفع بنسبة 0.16 في المائة إلى مستوى 1.1743 دولار، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين داخل الأسواق الأوروبية.
أما الين الياباني فقد استقر عند 156.85 يناً مقابل الدولار، بعد تصريحات لمسؤولين يابانيين أكدت استمرار استعداد اليابان للتدخل في سوق الصرف لحماية العملة المحلية من التقلبات الحادة. وأكد مسؤول حكومي ياباني، الخميس، أن بلاده لا تواجه أي قيود فيما يتعلق بالتدخل لدعم الين، مشيراً إلى وجود تنسيق يومي مع السلطات الأمريكية بهذا الخصوص.
من جهته، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 1.3584 دولار، مستفيداً من نتائج الانتخابات المحلية البريطانية التي أظهرت تراجعاً في شعبية حزب العمال، وسط تصاعد النقاش السياسي بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
كما سجل الدولار الأسترالي ارتفاعاً إلى 0.7221 دولار، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي مستوى 0.5943 دولار، مع توجه العملتين نحو تحقيق مكاسب أسبوعية مدعومة بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في الأسواق العالمية.
ويرى محللون اقتصاديون أن تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل مباشر بمسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى نتائج القمة الأمريكية الصينية المرتقبة، والتي قد تحمل مؤشرات جديدة بشأن مستقبل الاستقرار الاقتصادي والتجاري العالمي.



