اعلان
اعلان
ثقافة وفن

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ذاكرة الدوزي.. تجربة فنية استثنائية تحتفي بـ30 سنة من العطاء

Heure du Journal

في خطوة فنية غير مسبوقة في المشهد الموسيقي المغربي والعربي، اختار الفنان حفيظ الدوزي أن يحتفل بمرور ثلاثين سنة على مسيرته بأسلوب يتجاوز القوالب التقليدية، عبر عمل غنائي مبتكر يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء ذاكرته الفنية وتحويلها إلى تجربة سمعية وبصرية متكاملة.

العمل الجديد يقوم على تصور إبداعي جريء، حيث أعاد الدوزي إحياء صوته في مرحلة الطفولة، تحديدا عندما كان في الثامنة من عمره، اعتمادا على تسجيل قديم محفوظ على شريط مغناطيسي. هذا الصوت الطفولي لم يُستحضر فقط كأثر أرشيفي، بل تم دمجه رقميا في “ديو” غنائي مع صوته الحالي، في تجربة تمزج بين زمنين مختلفين ضمن بنية موسيقية واحدة.

اعلان

هذا التلاقي بين صوتين ينتميان إلى مرحلتين متباعدتين لا يقتصر على البعد التقني، بل يتجاوز ذلك ليحمل دلالات وجدانية عميقة، إذ يتحول العمل إلى حوار داخلي بين “الدوزي الطفل” و”الدوزي الفنان”، في صيغة تعكس مسار التحول والنضج الفني، وتعيد قراءة الرحلة الإبداعية من منظور جديد.

ولم يقف هذا الاشتغال عند حدود الصوت فقط، بل امتد إلى الصورة، حيث اعتمد الفنان على تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديو كليب بطابع سينمائي، يعكس رؤية إخراجية قائمة على استحضار الذاكرة. ويظهر الدوزي في الكليب وهو يتجول في أزقة الحي الذي نشأ فيه، قبل أن يلتقي بنسخته الطفولية في مشهد رمزي يختزل التقاء الحلم بالبداية، ويمنح العمل بعدا سرديا يتجاوز الوظيفة الترويجية المعتادة للأغاني.

وفي تصريح صحفي، أكد الدوزي أن هذا المشروع يشكل “رسالة وفاء مزدوجة”، موجهة من جهة إلى الطفل الذي كان بداية الحلم، ومن جهة أخرى إلى الجمهور الذي رافقه طيلة مسيرته الفنية، مشيرا إلى أن إنجاز هذا العمل استغرق قرابة سنة كاملة من الاشتغال التقني، لضمان تناغم دقيق بين الصوت والصورة.

وعلى مستوى التفاعل، حقق العمل انتشارا واسعا مباشرة بعد طرحه على منصات التواصل الاجتماعي وخدمات البث الموسيقي، حيث حصد نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة في وقت قياسي، ما يعكس اهتمام الجمهور بالأعمال التي تحمل بعدا ابتكاريا وتكسر النمطية السائدة.

ويرى متتبعون أن هذه التجربة تندرج ضمن التحولات التي يعرفها قطاع الموسيقى عالميا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مركزية في إعادة تشكيل طرق الإنتاج الفني، سواء من خلال استعادة الأرشيف الصوتي أو خلق تجارب بصرية جديدة. وفي هذا السياق، يكرس الدوزي موقعه كأحد الفنانين الذين يسعون إلى مواكبة هذه التحولات، بل والمساهمة في دفعها نحو آفاق أكثر تجديدا داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

بهذا العمل، لا يكتفي الدوزي بالاحتفاء بمسار طويل من النجاحات، بل يفتح أيضا نقاشا أوسع حول علاقة الفن بالتكنولوجيا، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الإبداع، في وقت تتجه فيه الصناعة الموسيقية إلى إعادة تعريف نفسها في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى