
في خطوة جديدة تعكس استمرار الثقة الإفريقية في الكفاءات المغربية، أعلنت وزارة التعليم الغانية عن فوز المجموعة المغربية “CMS” بعقد إنشاء جامعة عمومية في مدينة جاسيكان الواقعة في منطقة أوتي. يندرج هذا المشروع ضمن مبادرة أوسع تضم أيضاً إنشاء جامعة أخرى في كينتامبو، وذلك بالشراكة مع شركة مصرية.

المغرب يرسخ حضوره في المشهد التعليمي الإفريقي
جاء الإعلان عن هذا الفوز عبر بيان رسمي صادر عن الوزارة الغانية، وقد أثار تفاعلاً إيجابياً واسعاً داخل الأوساط التعليمية والاقتصادية في البلدين. ليس هذا التفاعل مفاجئاً، فالخطوة تحمل دلالات قوية على توسيع رقعة التعاون جنوب-جنوب، وهو مجال بات المغرب يتقنه بذكاء وهدوء دبلوماسي، مؤكداً رؤيته الاستراتيجية للقارة.
المشروع يتجاوز حدود المقاولات والبناء ليشكل امتداداً لعلاقات أكاديمية متينة، بدأت منذ سنوات. فلقد استقبلت الجامعات المغربية المئات من الطلبة الغانيين ضمن المنح الدراسية التي توفرها الوكالة المغربية للتعاون الدولي ([يمكنك وضع رابط لموقع AMCI أو مقال سابق عن المنح هنا]). اليوم، تنتقل هذه الشراكة إلى مستوى أشمل؛ فلم يعد المغرب يرسل فقط فرص التعلم، بل أصبح يساهم بفاعلية في بناء البنية التحتية للتعليم في الدول الإفريقية الشقيقة.
الكفاءة المغربية ركيزة للتنمية بالقارة
على الرغم من غياب التفاصيل التقنية الدقيقة المرتبطة بكلفة المشروع أو آجال إنجازه، إلا أن مصادر إعلامية غانية موثوقة، مثل Ghana News Agency، أوردت أن اختيار الشركات تم بناءً على معايير صارمة للكفاءة والخبرة في المشاريع المماثلة. هذا يفسر بوضوح منح جزء مهم من الصفقة لمجموعة CMS المغربية، التي راكمت خبرة واسعة في مجالات البناء والهندسة داخل القارة الإفريقية. إن هذا الاختيار يؤكد على جودة الخبرات المغربية وقدرتها على التنافس دولياً.
في الرباط، اعتبر متابعون للشأن الإفريقي أن هذا الفوز يعزز بلا شك موقع المغرب كلاعب أساسي في التنمية الإفريقية. هذه المساهمة لا تقتصر على السياسة أو التجارة فحسب، بل تمتد لتشمل المساهمة الفعلية في تأهيل الأجيال المقبلة. ضمن هذا المنظور، تتوالى مؤشرات الحضور المغربي في عدة قطاعات حيوية بغرب القارة، في ظل سياق دولي يتجه أكثر نحو الشراكات المستدامة والتعاون المتوازن والمسؤول.
آفاق واعدة للجامعات الجديدة في غانا
الجامعتان المزمع إنشاؤهما من المتوقع أن تستقبلا آلاف الطلبة فور الانتهاء من الأشغال. من شأن ذلك أن يخفف الضغط الحاصل على المؤسسات التعليمية الغانية القائمة، وخاصة في المناطق النائية التي تفتقر لمثل هذه الهياكل. هذا التوسع سيساهم في توفير فرص تعليمية أوسع للشباب الغاني.
وتكتسب هذه المبادرة التعليمية أهمية خاصة في ظل التحديات التي يواجهها قطاع التعليم العالي في القارة الإفريقية، حيث تسعى العديد من الدول إلى توفير تعليم ذي جودة عالٍ ومتاح للجميع. من خلال هذه المشاريع المشتركة، لا يقدم المغرب الدعم اللوجستي والبنيوي فحسب، بل يشارك أيضاً في نقل الخبرات والتجارب الأكاديمية التي يمكن أن تسهم في تطوير مناهج تعليمية حديثة تلبي متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في غانا، وتحد من هجرة الأدمغة، مما يعزز الاستقلالية المعرفية للقارة.
يبقى السؤال المطروح حول طبيعة التخصصات التي ستوفرها هذه الجامعات الجديدة. هل ستُصمم لتتماشى مع الحاجيات المحددة لسوق الشغل في غانا والمنطقة ككل، أم ستكون مجرد نسخ مكررة لتجارب أكاديمية تقليدية؟ في انتظار الأجوبة الوافية، يستمر المغرب في تقديم نفسه كشريك موثوق به، يتحدث بلغة الإنجازات الملموسة أكثر من الشعارات البراقة، مؤكداً التزامه بالتنمية المشتركة.
اقرأ كذلك : المنتخب الوطني المغربي للسيدات يتأهل لنصف نهائي كأس أمم إفريقيا



