
ترامب ..قمت بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا أحمد الشرع (الجولاني) استجابة لطلب بيبي (نتنياهو)‼
Heure du journal - خالد وجنا
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أن ذلك جاء استجابةً لما وصفه بـ”طلب مباشر” من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. القرار، الذي شمل أيضاً رفع اسم أحمد الشرع، المعروف بأبي محمد الجولاني، من لوائح الإرهاب الأمريكية، أحدث صدمة داخل الأوساط الدبلوماسية، بالنظر إلى ماضي الرجل كرئيس سابق لهيئة تحرير الشام المصنفة طويلاً كتنظيم إرهابي.
الموقف الجديد للإدارة الأمريكية أثار علامات استفهام عديدة حول طبيعة التحالفات في الشرق الأوسط واتجاهات السياسة الخارجية لواشنطن. ترامب، في نبرة واثقة، صرّح خلال مؤتمر صحفي أن ما دفعه إلى هذا القرار هو “إعادة تقييم للواقع السوري”، مشيداً بما أسماه بـ”التحول البراغماتي” الذي أظهره الشرع منذ صعوده إلى السلطة عقب الانهيار المفاجئ لحكم الأسد. وأشار ترامب إلى أن “الحرب انتهت، والفرصة أصبحت سانحة لإعادة البناء”، مبرزاً أن العقوبات كانت تشكل عبئاً على شعب أنهكته سنوات من الحرب والعزلة.
غير أن التصريحات التي ربط فيها ترامب قراره برغبة نتنياهو أثارت حفيظة عدد من المراقبين في الداخل الأمريكي، الذين اعتبروا أن السياسة الخارجية لا يجب أن تُبنى على توصيات حلفاء إقليميين مهما كانت متانة العلاقة. في المقابل، خرجت جهات إسرائيلية تنفي أن يكون نتنياهو قد طلب بشكل مباشر رفع العقوبات، معتبرة ما ورد على لسان ترامب محاولة لإقحام اسم تل أبيب في قرار سياسي حساس يهدف إلى كسب دعم إسرائيلي في ملفات أخرى، من بينها ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
في الأثناء، رحّبت الحكومة السورية المؤقتة بالقرار، واعتبرته “بادرة حسن نية” من واشنطن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون مع المجتمع الدولي. الأسواق المالية في دمشق شهدت انتعاشاً فورياً، وسجّل سعر صرف الليرة تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الانهيار المتواصل. أما في أروقة الكونغرس، فقد تعالت بعض الأصوات المعارضة للخطوة، خصوصاً من قبل لجان معنية بالأمن القومي وحقوق الإنسان، معتبرين أن الجولاني – حتى إن بدّل خطابه السياسي – لم يقدّم بعد ما يكفي من ضمانات للقطع مع ماضيه القتالي والإيديولوجي.
الخطوة الأمريكية تعكس تحوّلاً استراتيجياً في مقاربة واشنطن للملف السوري، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه بداية لنهج جديد يقوم على استيعاب قوى الأمر الواقع، بصرف النظر عن خلفياتها، طالما أنها تعلن التزامها بالاستقرار ومكافحة الإرهاب. كما أنها تعزز، من جهة أخرى، الانطباع بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة إعادة تشكيل الخرائط السياسية، حيث لم تعد التحالفات قائمة على الثابت العقائدي، بل على ميزان المصالح المتبدل. القرار الأمريكي، وإن بدا منفرداً الآن، قد يمهّد لتغيّرات أعمق في المواقف الغربية من السلطة الجديدة في دمشق، خصوصاً إذا ما أثبتت هذه الأخيرة قدرتها على الإمساك بزمام الأمور وتقديم ضمانات بعدم العودة إلى مربع الصراع.



