تصنيع دفاعي مغربي–هندي: القوات المسلحة الملكية تتسلم أول دفعة من مدرعات “WhAP 8×8”
HEURE DU JOURNAL
تسلمت القوات المسلحة الملكية أول دفعة من المدرعات ذات العجلات من طراز “WhAP 8×8”، التي جرى تصنيعها داخل المغرب، بالمنشأة الصناعية التابعة لشركة “Tata Advanced Systems Ltd” الهندية بمدينة برشيد، بجهة الدار البيضاء–سطات.
ويعد هذا الحدث تطورًا لافتًا في مسار التعاون العسكري بين المغرب والهند.
وجاء الإعلان عن هذا التسليم عبر منشور رسمي للشركة الهندية على حسابها بموقع “إكس”.
ويعكس هذا التطور انتقال الشراكة الثنائية من منطق الاستيراد إلى مرحلة الإنتاج الصناعي المشترك.
انتقال نوعي نحو التصنيع الدفاعي
يرى متابعون أن هذا المشروع لا يقتصر على تلبية حاجيات آنية للقوات المسلحة الملكية.
بل يندرج ضمن رؤية إستراتيجية تهدف إلى جعل التصنيع الدفاعي رافعة للأمن القومي.
كما يعكس التوجه المغربي نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية.
وهي قاعدة قادرة على تعزيز الحضور الإقليمي والقاري للمملكة في هذا المجال.
خبراء: المغرب دخل مرحلة جديدة
في هذا السياق، أكد محمد شقير، الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن تسلم هذه المدرعات يؤكد دخول المغرب مرحلة جديدة في التصنيع الدفاعي.
وأوضح، في تصريح لجريدة وطنية، أن المملكة لم تعد تكتفي بشراء العتاد من الخارج.
وأضاف أن المغرب أصبح ينتج جزءًا من المعدات التي تلبي حاجياته العسكرية الفعلية.
وهو ما يعزز من استقلالية القرار الدفاعي الوطني.
دفعات قادمة ونجاعة السياسة الصناعية
وأشار شقير إلى أن هذه الدفعة تمثل، على الأرجح، بداية فقط.
وتوقع تسليم دفعات أخرى من العتاد العسكري في المستقبل القريب.
واعتبر أن هذا التطور يعكس نجاعة السياسة الصناعية الدفاعية التي انتهجها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
كما يبرز ثمار الاستثمار في البنية الصناعية الوطنية.
“زبون دائم” يضمن استمرارية الورش
وشدد الباحث ذاته على أهمية وجود طلبات مباشرة من القوات المسلحة الملكية.
واعتبر أن توفر “زبون رئيسي ودائم” عنصر حاسم في نجاح هذا الورش.
وأوضح أن هذا العامل يشجع المصانع العسكرية على تطوير الإنتاج.
كما يضمن استمرارية الصناعة الدفاعية على المدى المتوسط والبعيد.
تقليص الكلفة وتعزيز الاستقلالية
وأكد شقير أن التصنيع المحلي سيمكن المغرب من تغطية جزء مهم من حاجياته العسكرية.
كما سيساهم في تقليص الكلفة المالية المخصصة للاستيراد.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز الاستقلالية الإستراتيجية للمملكة.
خاصة في مجال يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي وحماية الحدود.
إضافة نوعية للقوات البرية
من جهته، أوضح الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي أن تسلم هذه المدرعات تم قبل الآجال المتفق عليها.
واعتبر ذلك مؤشرًا على نجاح التعاون المغربي–الهندي.
وأشار، في تصريح، إلى أن المشروع أبرز الكفاءات المغربية التقنية والعلمية.
وهي كفاءات حظيت بإشادة مسؤولي شركة “تاتا” الهندية.
جاهزية لحروب الصحراء والتضاريس الوعرة
وأكد مكاوي أن مدرعات “WhAP 8×8” تشكل إضافة نوعية للقوات البرية الملكية.
خاصة في ظل التحديث المستمر الذي تشهده هذه القوات.
وأوضح أن هذه المدرعات تتميز بقدرات عالية في حروب الصحراء.
كما أنها ملائمة للعمل في التضاريس الوعرة التي تميز المجال الجغرافي المغربي.
تعزيز المنظومة الدفاعية الوطنية
وأشار الخبير العسكري إلى أن هذه المدرعات تكمل منظومة العتاد المتوفر لدى القوات البرية.
والتي تضم مئات الدبابات والآليات المتخصصة في حماية الحدود.
واعتبر أن هذا التطور يعزز القدرات الدفاعية للمملكة.
ويكرس موقع القوات البرية كقوة ضاربة قادرة على مواجهة مختلف التحديات.
آفاق التصدير نحو إفريقيا
واعتبر مكاوي أن هذا التسليم يجسد نتائج الورش الإستراتيجي الذي دشنه الملك محمد السادس.
القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
ولم يستبعد المتحدث أن يفتح هذا المشروع آفاقًا لإعادة تصدير هذه المدرعات.
خاصة نحو دول إفريقية صديقة وشقيقة.
وكشف، في هذا الإطار، عن وجود اهتمام وطلبات أولية من بعض الدول الإفريقية.
وهو ما قد يعزز مكانة المغرب كفاعل صناعي ودفاعي صاعد داخل القارة.



