اعلان
اعلان
دولي

وفد من “أئمة أوروبا” يزور إسرائيل ويثير موجة غضب عارمة في الأوساط الإسلامية

Heure du journal - خالد وجنا

أثار ظهور وفد من الأئمة المسلمين داخل الأراضي المحتلة ولقاؤهم بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إلى جانب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، موجة واسعة من الغضب والاستنكار، خصوصا بعد تأكيد مشاركين من أصول مغربية في اللقاء الذي تم تحت يافطة “تعزيز التعايش بين المسلمين واليهود”. وقد عبّر المجلس الأوروبي للأئمة، وهو من الهيئات التي تحظى باعتراف واسع بين الجاليات الإسلامية في أوروبا، عن استغرابه من هذه الزيارة التي اعتبرها ذات طابع استعراضي واستفزازي، ولا تمت بصلة إلى المواقف الثابتة للمسلمين الأوروبيين إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون، وخاصة في غزة، من جرائم وانتهاكات فظيعة ترتكبها آلة الحرب الصهيونية.

بيان المجلس وصف المشاركين في الوفد بأنهم أسماء غير معروفة داخل أوساط الأئمة والدعاة في أوروبا، ولا يمثلون أيا من المؤسسات الدينية ذات المصداقية، وهو ما دفع بالعديد من المساجد والجمعيات إلى المسارعة إلى التبرؤ من الزيارة وأصحابها، خاصة بعد تداول صور للوفد أثناء ترديده النشيد الإسرائيلي وزيارته لمواقع تابعة للجيش. مسجد بلال بمدينة ألكمار الهولندية لم يتأخر في اتخاذ موقف حازم، حيث أعلن توقيف إمام مغربي الجنسية كان ضمن المشاركين، مشددا على أن ما أقدم عليه المعني بالأمر يمثل تصرفا فرديا لا ينسجم مع مواقف الجالية المسلمة في هولندا، ولا يعكس بأي حال من الأحوال قناعات مرتادي المسجد أو القائمين عليه.

اعلان

التفاعل الغاضب لم يقتصر على المؤسسات، بل امتد ليشمل نشطاء ومفكرين وأئمة بارزين في أوروبا والمغرب، الذين أجمعوا على أن ما جرى يعد سقطة أخلاقية وسياسية، تتزامن مع لحظة إنسانية حرجة يعيشها سكان غزة تحت القصف والحصار. كثيرون اعتبروا أن الوفد، بمن فيه من أئمة ومسؤولين دينيين، سقط في فخ تلميع صورة الاحتلال وتقديم واجهة وهمية لتسامح مزعوم، فيما الواقع على الأرض يشي بغير ذلك تماماً، حيث لا تزال مشاهد الدمار والمجازر تملأ شاشات العالم، وآخرها استهداف مدارس ومستشفيات تأوي مدنيين ونازحين.

الزيارة التي أشرفت عليها جهة تدعى “شبكة القيادة الأوروبية”، والمتخصصة في مشاريع التقارب بين المسلمين واليهود، لم تُعرف عنها سابقا أي علاقة عضوية بالمؤسسات الإسلامية الكبرى في أوروبا، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول خلفياتها وأهدافها الحقيقية، خاصة بعد أن اتضح أن بعض المشاركين ليست لهم صفة إمامة رسمية، وأن هناك محاولات واضحة لتقديمهم كرموز دينية وهمية لتسهيل اختراق مواقف المسلمين عبر عناوين دينية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات تسويق الخطوة كمدٍّ لجسور الحوار، ترى غالبية مسلمي أوروبا، ومعهم هيئات علمية وشعبية واسعة، أن الأمر لا يعدو أن يكون استغلالا لموقع الدين في تمرير رسائل سياسية مكشوفة، ومحاولة لإضفاء مشروعية أخلاقية على احتلال عسكري دموي فقد كل مبرراته، وهو ما يفسر هذا الإجماع الميداني على الإدانة والرفض، وعلى تأكيد أن فلسطين لا تزال البوصلة التي لا يمكن التنازل عنها تحت أي مبرر أو شعار.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى