اعلان
اعلان
دولي

وثائق استخباراتية تكشف تحالفاً خطيراً بين البوليساريو، النظام السوري، حزب الله والجزائر

تكشف وثيقة استخباراتية سورية تعود لسنة 2012 عن علاقات معقدة وخطيرة بين جبهة البوليساريو، والنظام السوري، وحزب الله، برعاية مباشرة من الجزائر ودعم إيراني واضح. هذه الوثيقة، التي تعود إلى عهد نظام بشار الأسد، تُظهر تحالفاً يمتد لسنوات، شمل تدريبات عسكرية، وعمليات خاصة، واتصالات منتظمة بين هذه الأطراف، مما يسلط الضوء على شبكة متشابكة من المصالح والتحركات الإقليمية ذات الطابع الأمني والعسكري.

تفيد المذكرة، الموجهة إلى أحد جنرالات الاستخبارات السورية، بموافقة دمشق على إشراك عناصر من ما يسمى بـ”الجيش الصحراوي” التابع للبوليساريو في تدريبات عسكرية مع الجيش السوري، بتنظيم وتنسيق مباشر من الجزائر. وقد جرى اجتماع ثلاثي في تندوف بين ممثل عن المخابرات السورية، وقيادات من الجبهة الانفصالية، أبرزهم محمد عبد العزيز وإبراهيم غالي، بهدف تفعيل هذا الاتفاق. التدريبات كانت مبرمجة في يناير 2012 بمشاركة 120 مقاتلاً صحراوياً.

اعلان

الوثيقة لا تكتفي بالكشف عن البعد السوري-الجزائري، بل تسلط الضوء أيضاً على وجود علاقات مباشرة بين البوليساريو وحزب الله اللبناني. فقد تمت زيارات من طرف وفود تابعة للجبهة إلى بيروت للتنسيق مع مسؤولي الحزب بخصوص التدريبات العسكرية والمشاركة في عمليات داخل الأراضي السورية. ورغم عدم لقاء الوفد لزعيم الحزب حسن نصر الله، إلا أن الاجتماعات تمت مع قيادات عليا داخل الحزب، ما يدل على قبول وتنسيق مشترك.

الاتصالات بين البوليساريو وهذه الأطراف لم تكن ظرفية، بل تعكس تعاونا طويل الأمد. الوثيقة توضح وجود تواصل دائم وتنسيق أمني ولوجستي، يضع الجبهة ضمن شبكة إقليمية تستخدم العنف كوسيلة استراتيجية. هذا الواقع يفسر الدعوات المتزايدة في العواصم الغربية إلى تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي، نظراً لارتباطه بمحور يضم إيران وسوريا وحزب الله.

في بريطانيا، دعا نائب برلماني ووزير دفاع سابق إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، متهماً إياها بالعمل كوكيل لإيران. وفي الولايات المتحدة، أعلن أحد النواب عن شروعه في إجراءات لتمرير قانون يصنف الجبهة ضمن قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية المقبلة ستتولى المهمة إذا لم تُحسم خلال الولاية الحالية.

وفي تطور آخر يؤكد مضمون الوثيقة، كشفت تقارير عن وجود مئات من مقاتلي البوليساريو محتجزين لدى السلطات السورية الجديدة، بعد أن أُرسلوا من طرف النظام الإيراني للقتال إلى جانب بشار الأسد. هذه المعطيات تؤكد أن الجبهة ليست فقط مدعومة سياسياً من الجزائر، بل هي أيضاً طرف فاعل في محور أمني عسكري تتداخل فيه الأجندات الإيرانية والسورية.

الجزائر، من جهتها، وجدت نفسها في موقف حرج بعد انكشاف حجم دعمها للبوليساريو وتنسيقها مع نظام سوري كان على وشك الانهيار. بيانها الأخير الداعم للأسد، رغم مؤشرات السقوط الوشيك، يفسر في ضوء هذه المعطيات كمحاولة لحماية شبكة تحالفاتها الإقليمية. غير أن الوقائع المسربة تضعف هذا الخطاب وتُظهره في صورة تواطؤ مكشوف.

لقد فُتح باب الأسرار، والوثائق المسربة لا تُدين فقط البوليساريو، بل تُعرّي كذلك الدور الذي تلعبه الجزائر في تغذية صراعات إقليمية عبر دعمها لتحالفات مشبوهة. إنه مشهد جديد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة، ويكشف عن مسارات سرية من التعاون الأمني، تتجاوز الشعارات السياسية وتدخل في صلب تهديد الاستقرار الإقليمي.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى