
“نوريا”.. عجلة عملاقة تعانق سماء الرباط وتعد بتحويلها إلى قطب عالمي
Heure du journal - هيئة التحرير
في خطوة وُصفت بالاستثنائية، تستعد العاصمة الرباط لاحتضان مشروع عملاق يحمل اسم “نوريا”، وهو ليس مجرد معلم سياحي، بل مشروع هندسي ومعماري غير مسبوق من المرتقب أن يغيّر ملامح المدينة بشكل جذري. المشروع، الذي أُعلن عنه رسمياً ضمن برنامج “نافذة على المحيط”، يأتي في سياق رؤية الرباط 2030 التي تطمح لتحويل المدينة إلى قطب ثقافي واقتصادي عالمي، وتقديمها في صورة مدينة متجددة تنفتح على المستقبل بثقة.
العنصر الأبرز في مشروع “نوريا” هو العجلة البانورامية العملاقة التي ستقام في حي المحيط، قبالة المحيط الأطلسي، بعلو يبلغ 264 متراً، ما يجعلها الأعلى من نوعها في العالم، متجاوزة بذلك “عين دبي” و”عين لندن”. هذا الإنجاز الهندسي لن يقتصر على الأرقام، بل سيحمل توقيعاً معمارياً مبتكراً يتمثل في تصميم بيضوي الشكل، يخرج عن النمط الدائري التقليدي للعجلات المشابهة، بينما سيغلف الهيكل الخارجي بنظام إضاءة LED متطور يحاكي ملمس جلد الأفعى، ما سيحوّل سماء الرباط ليلاً إلى مشهد فني يضاهي اللوحات العالمية في جمالها ودقتها.
بعيداً عن الجمالية البصرية، يسعى المشروع إلى تقديم تجربة سياحية غير مسبوقة من خلال منصة بانورامية في قمة العجلة تتيح للزوار صعوداً وهبوطاً استثنائيين، تمزج بين الإثارة ومتعة الاكتشاف، وتفتح آفاقاً جديدة لتجربة الترفيه في المغرب. ومن المرتقب أن يحتوي المشروع على مجمع متعدد الوظائف يضم مطاعم فاخرة ومرافق مخصصة للأنشطة الثقافية والترفيهية، ما يجعل منه وجهة سياحية وترفيهية متكاملة.
اللافت في هذا المشروع، إلى جانب جرأته المعمارية، هو الجانب التمويلي، إذ سيتم تشييده بميزانية تقدر بحوالي 260 مليون يورو، أي ما يعادل 2.8 مليار درهم، ممولة بالكامل من طرف مستثمرين خواص، دون اللجوء إلى المال العام. هذه المعطيات المالية تعكس ثقة كبيرة من طرف رأس المال الخاص في مستقبل العاصمة، وفي قدرتها على جذب استثمارات ضخمة، كما تسلط الضوء على الجاذبية المتنامية التي أصبحت الرباط تمثلها في أعين المستثمرين الدوليين.
المشروع يُنتظر أن يوفر أزيد من 500 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب آلاف فرص الشغل غير المباشرة في قطاعات كالسياحة والنقل والخدمات. كما أن المشرفين عليه يدرسون إمكانية إحداث منظومة نقل خاصة بالموقع، لتسهيل الولوج إليه وضمان تجربة سلسة للزوار، في استلهام لتجارب عالمية كبرى من قبيل تلك التي كانت مبرمجة في مدريد بين محطة أتوشا ومشاريع ترفيهية مشابهة.
بهذا الطموح غير المسبوق، تستعد الرباط لإعادة تعريف موقعها على خارطة المدن العالمية، حيث لا يعود الحديث عن العاصمة مجرد توصيف إداري، بل هو استشراف لمستقبل مدينة قررت أن تحجز لنفسها موقعاً بين حواضر العالم الكبرى. مشروع “نوريا” إذن ليس فقط إنجازاً هندسياً، بل هو عنوان جديد لمرحلة قادمة من الحداثة والانفتاح.



