
في خضم الجدل الذي أثارته مبادرة ملتمس الرقابة ضد حكومة عزيز أخنوش، خرج إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بتصريحات حادة تكشف عمق الانقسام داخل المعارضة، وترسم صورة قاتمة عن التنسيق بين مكوناتها. لشكر، الذي كان يتحدث في اجتماع المجلس الوطني لحزبه، اعتبر أن انسحاب فريقه النيابي من المشاورات المتعلقة بملتمس الرقابة جاء نتيجة لما وصفه بـ”العبث السياسي”، متهما حزب العدالة والتنمية بمحاولة “اختلاس” المبادرة، ورافضا المقترح الذي تقدم به حزب التقدم والاشتراكية لتوزيع أدوار تلاوة وتقديم الملتمس والندوة الصحافية بين فرق المعارضة.
أوضح المسؤول الحزبي أن الاتحاد الاشتراكي، بعد ما أسماه “سنة ونصف من التأمل الرزين”، خلص إلى أن واقع المؤسسات بعد انتخابات 2021 لا يسمح بممارسة رقابية فعالة، وأن مبادرة ملتمس الرقابة كانت تهدف إلى فرض حضور الحكومة داخل البرلمان بدل الاكتفاء بانتقاد الغياب. غير أن تطورات التنسيق، حسب روايته، اتسمت بالمناورة وغياب الثقة، حيث فوجئ الحزب بتقديم مقترح لجنة تقصي الحقائق في موضوع دعم المواشي، دون إشراكه بشكل جدي في بلورة المبادرة، وهو ما وصفه بعدم الجدية وغياب الاحترام المتبادل بين الفرق المعارضة.
تصريحات لشكر حملت أيضا انتقادات ضمنية لحزب التقدم والاشتراكية، متهما إياه بتغليب الحسابات الصغيرة، وتقديم مقترحات عبثية لتوزيع الأدوار بين مكونات المعارضة بشكل يفرغ المبادرة من مضمونها. كما أشار إلى أن الحزب الذي كان يرفض فكرة ملتمس الرقابة في البداية، عاد ليتشبث بها فقط بهدف الاستئثار بتقديمها، معتبرا ذلك نوعا من الالتفاف على العمل المؤسساتي الجاد، ومؤكدا أن السياسة الحقيقية، في رأيه، هي “سياسة الحقيقة” على حد تعبير المهدي بنبركة.
ولم يخلُ خطاب الكاتب الأول من تلميحات إلى وجود محاولات داخل المعارضة لتأليب الرأي العام ضد قيادة الاتحاد الاشتراكي، ملوحا بأن البعض يسعى إلى تحميله شخصيا مسؤولية فشل المبادرة، وهو ما رفضه بشدة. وشدد على أن الحزب لن ينخرط في مناورات لا تخدم المصلحة العامة، وأنه انخرط في لجنة تقصي الحقائق رغم عدم اقتناعه بجدواها، فقط من باب المسؤولية السياسية، وليس من منطلق المجاملة أو البحث عن مكاسب.
في المجمل، جاءت مداخلة لشكر لتؤكد هشاشة تحالفات المعارضة، وصعوبة بلورة مبادرة مؤسساتية قوية في ظل التنافر والاصطفافات التكتيكية التي تطبع المشهد السياسي، ما يضعف ثقة المواطنين في البدائل السياسية، ويكرس وضعا برلمانيا مشلولا تهيمن عليه الحسابات الضيقة أكثر من المصلحة العامة.



