نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية تقريراً موسعاً للصحفي شين هاريس بعنوان “لقد قتلوا مصدري” (They killed my source). التقرير كشف مصير الضابط الإيراني محمد حسين تاجيك، الذي تحول من عنصر بارز داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية إلى متعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، قبل أن يلقى مصيراً مأساوياً على يد عائلته حسب مصادر التقرير.
جذور عائلية ومسار وظيفي سريع
ولد تاجيك في أسرة لها جذور قوية داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية. والده، حاجي ولي، كان من قدامى عناصر الجهاز الأمني الإيراني وشارك في اقتحام مقر جهاز “السافاك” خلال ثورة 1979.
انضم محمد حسين تاجيك إلى وزارة الاستخبارات الإيرانية وهو في الثامنة عشرة. تدرج بسرعة في المناصب ليصبح رئيس وحدة النخبة في قسم العمليات السيبرانية. هذا الموقع مكنه من الوصول إلى معلومات حساسة واستراتيجيات العمليات الخاصة بالبلاد.
التواصل مع الصحافة ورغبة في التسريب
بدأ التواصل مع تاجيك بعد نشر فريق قرصنة إيراني يدعى “پرساتو” بريداً إلكترونياً يدعو المتابعين للتواصل معه.
وصف الصحفي هاريس الضابط بأنه كان “محبطاً بشدة من القيادة الإيرانية”. أبدى رغبة في تسريب معلومات حساسة خاصة بالاستخبارات، دون توضيح السبب الكامل وراء القرار.
عمليات بارزة: من عماد مغنية إلى منشأة فوردو
تعاون تاجيك في فترات محددة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) في عمليات خطيرة داخل إيران وخارجها. أبرزها:
- اغتيال عماد مغنية: القيادي العسكري في حزب الله، قتل في دمشق عام 2008 بتعاون أمريكي إسرائيلي.
- كشف منشأة فوردو: منشأة تخصيب اليورانيوم التي كشف عنها عام 2009، وتعرضت لاحقاً لضربات خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران والاحتلال الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.
قررت الوكالة لاحقاً قطع الاتصال معه بسبب ارتفاع مستوى الخطر مقارنة بالقيمة الاستخباراتية التي كان يوفرها. رغم ذلك، حاول تاجيك استئناف تعاونه، مهدداً بكشف طرق عمل الوكالة داخل إيران إذا تم تجاهله.
السجن والتعذيب: بداية النهاية
أصبح التعامل مع تاجيك “صعباً للغاية”، حسب المصادر الأمريكية. وصفوه بأنه كان يوماً “واضحاً ومتوازناً”، وفي اليوم التالي “غارقاً في الهواجس والبارانويا”.
اعتقل في سبتمبر/أيلول 2013 ونقل إلى سجن إيفين. هناك تعرض لتعذيب وحشي، من ضمنه صب ماء مغلي على عضوه التناسلي وإجباره على الاستلقاء في حفرة تشبه القبر.
بعد إطلاق سراحه، اختفى تاجيك عن الأنظار. تشير مصادر التقرير إلى أن والده ربما قتل ابنه، مفضلاً إنهاء حياة “الخائن” على أن يسقط مرة أخرى بيد الأجهزة الأمنية الإيرانية.
تكشف قصة تاجيك التعقيدات الكبيرة داخل منظومة الاستخبارات الإيرانية. كما تطرح تساؤلات عن الولاء والخيانة، وعواقب التعاون مع جهات خارجية، سواء للدولة أو للعائلة.



