اعلان
اعلان
مقالات رأي

فيضانات آسفي: هشاشة البنية التحتية وإهمال المسؤولين يكشفان ضعف المدينة أمام الكوارث

Heure du Journal - خالد وجنا

كارثة ديسمبر 2025: خسائر بشرية وممتلكات مدمرة

شهدت آسفي في 14 ديسمبر 2025 أمطارًا غزيرة تحولت إلى سيول جارفة، ما أسفر عن مقتل 37 شخصًا وغمر نحو 70 منزلًا ومتجرًا، وجرف عشرات السيارات في المدينة القديمة. وصف الإعلام الكارثة بأنها الأكبر خلال العقد الماضي من حيث عدد الضحايا الناتج عن أحوال جوية مماثلة. مقاطع الفيديو على مواقع التواصل أظهرت قوة الفيضان وجرفه للممتلكات، ما وضع المدينة تحت المجهر وتساءل السكان عن استعداداتها للتقلبات المناخية.

أسباب الفيضانات: ضعف البنية والتخطيط العشوائي

تشير التقارير إلى أن شبكة الصرف الصحي في آسفي غير قادرة على استيعاب الأمطار حتى في الظروف العادية. المناسيب المنخفضة تحولت إلى برك مائية خلال دقائق بسبب ضعف التخطيط الحضري وغياب الصيانة الدورية لقنوات التطهير.

اعلان

البناء العشوائي في مناطق منخفضة مثل المدينة القديمة ووادي الشعبة زاد من حجم الكارثة. المباني الجديدة شُيدت على مجاري المياه، محولة السيول إلى «قنابل موقوتة» جارفة.

كما فشل نظام الإنذار المبكر بشكل كامل. لم تصدر أي تحذيرات فعالة رغم توفر بيانات الأرصاد، ما عرض الأهالي لخطر غير محسوب.

تأثير الفيضانات على السكان والممتلكات

الفيضانات تركت آلاف الأشخاص بلا مأوى، بعد أن غمرت المياه منازلهم ومحلاتهم. أصيب عشرات بجروح متفاوتة، وأغلبيتهم غادروا المستشفيات بعد تلقي العلاج. الطرق تضررت، وقطعت السيول حركة السير في عدة شوارع، خصوصًا في الأحياء الشعبية مثل حي الجامعي والمدينة القديمة، ما صعّب تدخل فرق الطوارئ.

قصور السلطات واستجابة متأخرة

فرق الطوارئ تدخلت بعد انحسار المياه، وهو تحرك جاء متأخرًا بالنسبة لعدد الضحايا والأضرار. الرسائل الإعلامية الرسمية كانت متأخرة وطالبت السكان فقط برفع مستوى اليقظة بعد وقوع الفيضان. الهيئات المدنية دعت إلى إعلان آسفي منطقة منكوبة وفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات.

ردود الفعل الشعبية والإعلامية

ناشطون وحركات حقوقية انتقدوا الإهمال والتقصير الإداري، معتبرين ما حدث كارثة إنسانية. جمعيات محلية شكلت لجانًا تضامنية لمتابعة حقوق الضحايا ودعت إلى اعتصامات احتجاجية. الإعلام الوطني والدولي سلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للمدينة، في حين تصدّر وسم #آسفي منصات التواصل الاجتماعي.

ماذا كان يجب فعله لتفادي الكارثة

  1. صيانة عاجلة لشبكات الصرف: تنظيف وتأهيل القوادس المتهالكة لضمان انسياب المياه.
  2. تفعيل القوانين التخطيطية: تعليق تراخيص البناء في المناطق المعرضة للفيضانات وتطبيق مرسوم الحماية الجديدة بحزم.
  3. منظومة إنذار مبكر: إعلام السكان مسبقًا بمخاطر الأمطار الغزيرة عبر نشرات وتحذيرات ورسائل جوال.
  4. تعزيز التنسيق الطارئ: تشكيل لجان نشطة دائمًا وشراء معدات شفط المياه والمضخات للتدخل الفوري.
  5. إعلان آسفي منطقة منكوبة: تسهيل إجراءات الإعانات وتسريع إعادة البناء.

ضرورة حلول جذرية ومستدامة

فيضانات آسفي كانت نتيجة تراكم الإهمال وسوء التخطيط، وليست حادثًا طبيعيًا محضًا. المغرب أمام تحدٍ واضح: الانتقال من معالجة ظرفية للأزمات إلى حلول جذرية ومستدامة لحماية المواطنين والممتلكات. عدم محاسبة المتسببين واستمرار ضعف البنية التحتية يجعل المدينة أكثر عرضة لكوارث مستقبلية، خاصة مع تزايد تقلبات الطقس.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى