
استقالات في صفوف عمال “ميرسك” بميناء طنجة احتجاجاً على نقل أسلحة إلى إسرائيل
في خطوة احتجاجية جريئة، قدّم ثمانية من عمال شركة “ميرسك” للشحن الدولي بفرعها في “Terminal APM” بميناء طنجة المتوسط استقالاتهم، رفضاً لما وصفوه بتورط الشركة في نقل شحنات أسلحة أمريكية إلى إسرائيل، تُستعمل في العدوان على قطاع غزة المحاصر. وتفيد المعطيات المستقاة من داخل الميناء أن عاملين آخرين التحقوا بالمستقيلين خلال اليومين الأخيرين، ليصل عددهم إلى عشرة، في وقت توجد فيه سفينة أمريكية محملة بالأسلحة داخل الميناء ذاته، حسب ما أكدته المصادر.
الشركة الدنماركية التي تدير محطة الحاويات بميناء طنجة المتوسط تواجه اتهامات صريحة من طرف بعض عمالها بممارسة ضغوط كبيرة عليهم، لإجبارهم على إفراغ شحنة الأسلحة دون الكشف الصريح عن طبيعتها، عبر أساليب توصف بالتمويه والخداع، من قبيل تغيير الأرقام التسلسلية للحاويات أو التحايل على بيانات الشحن. وأوردت المصادر أن من بين المستقيلين أطر تقنية لها الصلاحية في الاطلاع على طبيعة الشحنات، وهي الفئة التي لاحظت تضاربا في البيانات ما رجّح لديها أن الشحنات عبارة عن أسلحة وذخائر متجهة نحو ميناء حيفا في إسرائيل.
تقول مصادر من داخل الميناء حسب جريدة هسبريس إن السلطات الإسبانية رفضت استعمال موانئها لنقل هذه الشحنات منذ نونبر الماضي، ما دفع الشركة إلى تحويلها نحو المغرب. وتُشحن الأسلحة لاحقاً إلى إسرائيل على متن باخرات صغيرة الحجم تابعة لـ”ميرسك”، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى علم السلطات المغربية بهذه العمليات أو مشاركتها فيها بشكل غير مباشر، في وقت يعلن فيه المغرب رسمياً دعمه للقضية الفلسطينية ويرأس لجنة القدس.
العمال المستقيلون أعلنوا نيتهم اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بحقوقهم، متهمين الشركة باستخدام الاستقالة كوسيلة للتخلص منهم، خصوصاً أنهم غير منخرطين في العمل النقابي، مما يجعلهم الحلقة الأضعف في معادلة الصراع داخل المؤسسة. هؤلاء العمال أكدوا أن قرارهم بالاستقالة لا ينبني فقط على أسباب مهنية، بل هو أيضاً تعبير عن موقف إنساني وأخلاقي من عملية وصفوها بالتواطؤ مع جرائم حرب ضد المدنيين في غزة.
الموقف الذي اتخذه هؤلاء العمال لقي تفاعلاً واسعاً بين المتابعين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حيّا كثيرون شجاعتهم، في وقت عبّر فيه آخرون عن صدمتهم من سماح المغرب بمثل هذه العمليات، متسائلين عن مدى انسجام الموقف الرسمي مع ما يحدث على الأرض. هذا الملف الشائك يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى استقلالية الموانئ المغربية وشفافية العمليات التي تتم فيها، كما يثير قضايا أخلاقية وإنسانية عميقة في علاقة المغرب بالعالم الخارجي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.



