أكدت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، استعداد المغرب لأي تأثير محتمل على الاقتصاد بسبب الحرب في إيران. وأضافت أن المملكة تمتلك آليات لدعم الفئات الأكثر تأثراً.
وقالت الوزيرة في مقابلة مع القناة الفرنسية بي إف إم (BFM): “نحن جزء من سلاسل الإمداد العالمية ونستورد المحروقات، لكن مستعدون لأي تأثيرات محتملة”.
رغم بعد المغرب جغرافياً عن منطقة النزاع، ترتفع الأسعار المحلية للنفط بسبب الحرب. وتعتمد المملكة على استيراد كامل احتياجاتها البترولية، بتكلفة بلغت 11.5 مليار دولار العام الماضي.
وأوضحت الوزيرة أن المغرب يمتلك اقتصادًا مرنًا، واحتياطيات مهمة من العملة الصعبة، ومزيجًا طاقيًا يشهد نمواً في الطاقة المتجددة.
وبحسب بنك المغرب المركزي حتى 20 يناير، تبلغ الاحتياطيات الدولية نحو 48 مليار دولار، تكفي لاستيراد السلع والخدمات الأساسية لمدة خمسة أشهر.
صدمة أسعار الطاقة على المغرب
اعتماد المغرب على استيراد المحروقات يجعله عرضة لتقلبات الأسعار. اعتمدت الحكومة في موازنة 2026 سعر برميل النفط عند 65 دولاراً، بينما وصل سعره حالياً فوق 80 دولاراً.
قالت الوزيرة: “نواجه بالفعل هذا الارتفاع. الغاز، الذي يستهلكه الأسر، يمكن احتواء أثره عبر ماليتنا العمومية”. وأبدت أملها أن تكون الأزمة قصيرة الأمد.
تأثرت بورصة المغرب أيضاً، حيث تراجع المؤشر الرئيسي أول يومين من الأسبوع بنسبة 10%، قبل أن يقلص خسائره الأربعاء وارتفع 1.56%.
تأثيرات على محطات الوقود والأسعار
ارتفعت أسعار الديزل قليلًا، ليقترب من 1.27 دولار للتر الواحد، رغم أن المعروض تم شراؤه قبل الأزمة. ويستبق الموزعون ارتفاع الأسعار في الشحنات المقبلة بسبب ضعف المخزونات المحلية، وفق تقرير مجلس المنافسة.
ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على كلفة النقل وأسعار المستهلكين. خلال أزمة أوكرانيا 2022، دفعت قفزة أسعار النفط التضخم إلى مستويات قياسية، مما أثر على القوة الشرائية للأسر وهوامش الشركات.
المغرب جاذب للاستثمارات رغم الأزمات
أكدت الوزيرة أن جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأجانب لم تتأثر بالحرب في إيران. ويعتمد ذلك على استقرار الاقتصاد الكلي والدينامية الصناعية بالمملكة.
المغرب يعول على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في صناعة السيارات والطيران لدعم الاقتصاد. وبلغ صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة العام الماضي 3 مليارات دولار، بارتفاع 74% على أساس سنوي.
خلاصة: المغرب يواجه تداعيات عالمية محتملة من حرب إيران، لكنه يعتمد على اقتصاد مرن واحتياطيات قوية واستراتيجية صناعية جاذبة للاستثمارات، ما يمنحه قدرة على التكيف مع الصدمات القصيرة أو المتوسطة المدى.



