اعلان
اعلان
مجتمع

زاكورة.. أساتذة التعليم الأولي يصعّدون احتجاجاتهم ويطالبون بالإدماج والزيادة في الأجور

متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal

شهدت مدينة زاكورة تنظيم مسيرة احتجاجية شارك فيها العشرات من أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، تعبيراً عن استيائهم من استمرار ما وصفوه بتجاهل مطالبهم المهنية والاجتماعية، وفي مقدمتها الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، وتحسين الأجور، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي.

وجابت المسيرة عدداً من شوارع المدينة، وسط رفع شعارات تطالب بإنصاف العاملين والعاملات في قطاع التعليم الأولي، ووضع حد لما يعتبرونه وضعية مهنية هشة لا تتناسب مع حجم المسؤوليات التربوية الملقاة على عاتقهم، خاصة في المناطق القروية والنائية التي يشكل فيها التعليم الأولي مدخلاً أساسياً لمحاربة الهدر المدرسي وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأطفال.

اعلان

وأكد المحتجون أن استمرار الأوضاع المهنية الحالية أصبح يشكل مصدر قلق متزايد في صفوف العاملين بالقطاع، بالنظر إلى ضعف الأجور ومحدودية الامتيازات الاجتماعية، فضلاً عن غياب الاستقرار الوظيفي الذي يضمن لهم ظروف عمل تحفظ كرامتهم وتتيح لهم أداء مهامهم التربوية في ظروف ملائمة.

وأشار عدد من الأساتذة المشاركين في المسيرة إلى أنهم يواجهون تحديات يومية مرتبطة بطبيعة العمل، خصوصاً بالمؤسسات التعليمية الموجودة في المناطق القروية، حيث يضطر بعضهم إلى تحمل مصاريف التنقل من موارد مالية محدودة، في وقت لا تستجيب فيه الأجور الحالية، بحسب تعبيرهم، لمتطلبات المعيشة والالتزامات المهنية والأسرية.

ولم تقتصر مطالب المحتجين على تحسين الوضعية المالية، بل امتدت لتشمل ضرورة الاعتراف بالدور التربوي الذي يضطلع به أساتذة التعليم الأولي، باعتبارهم فاعلين أساسيين في بناء المسار الدراسي للطفل، من خلال تنمية مهاراته الأولية ومساعدته على اكتساب المعارف الأساسية والاندماج في الحياة المدرسية.

وفي هذا السياق، شدد المحتجون على أن الاشتغال داخل أقسام التعليم الأولي يتطلب كفاءات تربوية ومهارات خاصة في التعامل مع الأطفال خلال مرحلة عمرية حساسة، وهو ما يستدعي توفير تكوين مستمر، وإقرار مسار مهني واضح، إلى جانب تحسين ظروف العمل والتجهيزات والوسائل البيداغوجية الضرورية لضمان جودة التعلمات.

وطالب أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، من خلال هذه الخطوة الاحتجاجية، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتدخل العاجل لفتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي الشغيلة، من أجل إيجاد حلول عملية ومنصفة للملف المطلبي، بعيداً عن الوعود التي لا تنعكس، بحسب المحتجين، على واقعهم المهني والاجتماعي.

وتتمحور أبرز مطالبهم حول الإدماج في الوظيفة العمومية، والرفع من قيمة الأجور بما يتناسب مع طبيعة المهام والمسؤوليات، وتحسين ظروف الاشتغال، فضلاً عن ضمان الاستفادة من التغطية الصحية والاجتماعية، وتوفير فرص التكوين المستمر والاعتراف بالكفاءات المهنية للعاملين في هذا المجال.

كما أكد المشاركون في المسيرة عزمهم مواصلة الأشكال الاحتجاجية والنضالية، مع التلويح بمزيد من التصعيد في حال استمرار غياب الاستجابة لمطالبهم، معتبرين أن تحسين أوضاع الموارد البشرية يشكل شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف برامج إصلاح التعليم الأولي وتطوير جودته.

وتأتي هذه الاحتجاجات بإقليم زاكورة في سياق نقاش متواصل على المستوى الوطني بشأن الوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين في التعليم الأولي، ومدى ملاءمة ظروف اشتغالهم مع الأهداف التي تراهن عليها الدولة لتعميم هذا التعليم وتحسين جودته.

ويطرح هذا الملف تحدياً أساسياً أمام إصلاح المنظومة التربوية، إذ لا يمكن تحقيق تعليم أولي ذي جودة دون توفير موارد بشرية مؤهلة ومستقرة، وضمان حقوقها المهنية والاجتماعية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح والإنصاف المهني للعاملين في القطاع.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى