
أثارت جريمة مقتل معلمة تونسية بعد إضرام النار فيها داخل سيارتها صدمة واسعة في تونس، بعدما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، وسط مطالب بكشف جميع ملابسات الحادث وإنزال أقصى العقوبات بحق المتورطين.
وباشرت السلطات التونسية، فور وقوع الجريمة، تحقيقاً قضائياً وأمنياً لتحديد ظروف وملابسات الحادث الذي أودى بحياة المعلمة مروى المسعودي، وذلك بعد انتشار روايات تفيد بأن الجريمة جاءت على خلفية رفض الضحية الارتباط بالمشتبه فيه.
ووفق معطيات أولية أوردتها مصادر أمنية تونسية، فإن المشتبه فيه، البالغ من العمر 40 عاماً، ظل يلاحق الضحية لفترة قبل أن يعترض طريقها أثناء عودتها إلى منزلها بمنطقة بوحجلة التابعة لمحافظة القيروان. وأضافت المصادر أن الرجل أجبر الضحية على التوقف، قبل أن يسكب عليها مادة سريعة الاشتعال ويضرم النار داخل السيارة، ما تسبب في إصابتها بحروق بليغة أودت بحياتها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن المشتبه فيه حاول، بعد تنفيذ الجريمة، وضع حد لحياته عبر سكب المادة القابلة للاشتعال على جسده وإضرام النار فيه، غير أنه نجا من الحادث، وتم نقله لتلقي العلاج تحت حراسة أمنية، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية بحقه.
وتفيد شهادات عدد من المقربين من الضحية بأن المتهم سبق أن هددها بالقتل بعدما رفضت طلبه بالزواج، وهو المعطى الذي تعمل الجهات المختصة على التحقق منه ضمن مسار التحقيق، لمعرفة ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بدافع الانتقام إثر رفض الارتباط.
ولا تزال النيابة العامة التونسية تواصل أبحاثها في القضية، من خلال الاستماع إلى الشهود، وجمع الأدلة، وإجراء الخبرات التقنية على بقايا المادة الحارقة، إلى جانب فحص مسرح الجريمة، بهدف كشف جميع تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية.
وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في تونس، حيث عبر آلاف المدونين عن صدمتهم من بشاعة الحادث، مطالبين بتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف ضد النساء، وتعزيز آليات الحماية القانونية للنساء اللواتي يتعرضن للتهديد أو الملاحقة.
كما أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وضرورة تفعيل التدابير الوقائية والتدخل المبكر في حالات التهديد، خاصة عندما تكون الضحية قد تعرضت لمضايقات أو تهديدات متكررة قبل وقوع الجريمة.
وتترقب الأوساط التونسية نتائج التحقيقات الرسمية التي ستحدد بشكل نهائي دوافع الجريمة وملابساتها، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الأبحاث لا تزال جارية، وأن جميع الفرضيات تخضع للتحقيق قبل إصدار المواقف الرسمية النهائية.



