اعلان
اعلان
دوليسياسة

جاكوب زوما من الرباط: ندعم الحكم الذاتي المغربي لحل نزاع الصحراء المغربية

Heure du journal - خالد وجنا

في زيارة حملت أبعاداً سياسية عميقة، استقبلت العاصمة الرباط الرئيس الجنوب إفريقي السابق، جاكوب زوما، الذي اختار هذه المرة أن يرفع صوته من فوق تراب المملكة، منادياً بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء. فالرجل، الذي عاد إلى الواجهة السياسية عبر قيادة حزب “أومكونتو ويسيزوي” المعارض، لم يتردد في التصريح العلني بمساندة المبادرة المغربية، في خطوة قد تُعتبر انقلاباً هادئاً على المواقف التقليدية لبلاده تجاه النزاع الإقليمي.

جاكوب زوما، الذي عُرف بتصريحاته النارية في سنوات حكمه، بدا هذه المرة أكثر توازناً وهو يتحدث عن “ضرورة تصحيح المسار في إفريقيا”، مشدداً على أن زمن الاصطفاف الأيديولوجي قد ولى، وأن المطلوب اليوم هو نهج مقاربة واقعية تعيد للقارة توازنها وتضع مصالح شعوبها فوق أي اعتبارات. وقد دعا زوما المجتمع الدولي إلى التعامل مع قضية الصحراء من منظور عملي، يضع في الاعتبار الطابع التاريخي للسيادة المغربية، ويمنح المنطقة فرصة للسلام والاستقرار.

اعلان

المثير في هذا الموقف أنه لا يصدر عن شخصية سياسية عابرة، بل عن أحد رموز النضال الإفريقي، وعن زعيم حزب يتموقع حالياً كثالث قوة سياسية في برلمان جنوب إفريقيا، وهو ما يعطي لتصريحاته وزناً يتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فأن يخرج صوت من جنوب إفريقيا، التي طالما عُرفت بتقاربها مع طروحات الانفصال، ويعلن دعمه العلني للمقترح المغربي، فهذا لا يمكن إلا أن يُقرأ كتحوّل في هندسة الاصطفافات الإقليمية.

ويبدو أن لقاء زوما مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل جاء تتويجاً لحراك سياسي بدأ منذ أشهر، قادته شخصيات من الصف الأول في الحزب الجنوب إفريقي الجديد، وجرى خلاله تقييم العلاقات الثنائية وسُبل إعادتها إلى مسارها الطبيعي. فالمغرب، الذي راكم دعماً قارياً متزايداً داخل الاتحاد الإفريقي، يجد اليوم في مواقف مثل هذه فرصة لتعميق اختراقه الدبلوماسي داخل عمق إفريقي ظل لسنوات يُدار بأحكام متحيزة.

ولا شك أن ما حدث اليوم في الرباط هو رسالة ضمنية موجّهة أيضاً إلى الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، الذي لا يزال متمسكاً بخطاب قديم تجاوزه الزمن. وبينما تسعى الرباط إلى توسيع رقعة الحلفاء الأفارقة، تظهر مثل هذه المواقف كبوابة جديدة لإعادة صياغة العلاقات جنوب-جنوب، على أساس الاحترام المتبادل والبراغماتية السياسية.

هكذا، ومن قلب العاصمة المغربية، خطّ زوما سطراً سياسياً جديداً، لن يمر دون أن يُحدث صداه داخل القارة. موقف لا يفتح فقط صفحة جديدة بين الرباط وبريتوريا، بل يعيد طرح سؤال كبير على طاولة العلاقات الإفريقية: من يملك اليوم شجاعة مراجعة المواقف القديمة خدمة لمستقبل القارة؟

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى