اعلان
اعلان
اقتصاد

تركيا تُؤسس شركة “أطلس ديفنس” في المغرب لتطوير وتصنيع الطائرات بدون طيار

أسست شركة “بايكار” التركية، العملاقة في مجال صناعة الطائرات المسيرة، شركة فرعية جديدة في المغرب تحت اسم “أطلس ديفنس” (Atlas Defence Sarl)، وذلك وفقًا للإعلان الرسمي المنشور في العدد 5857 من الجريدة الرسمية المغربية. وتأتي هذه الخطوة في إطار توسع الشركة التركية في الأسواق الدولية، وتعزيز حضورها في منطقة شمال إفريقيا، التي تشهد طلبًا متزايدًا على التكنولوجيا العسكرية والدفاعية، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار.

 

اعلان

ووفقًا للإعلان، ستختص الشركة الجديدة في “تصميم وتصنيع وتطوير وصيانة الطائرات بدون طيار، وتصنيع وبيع قطع غيارها، بالإضافة إلى تصميم وتصنيع وتطوير وبيع المنتجات والأنظمة التكنولوجية الخاصة بصناعة الدفاع، فضلًا عن تصميم وإنتاج وتجميع الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات والأنظمة الميكانيكية”. وتم تحديد المدة القانونية للشركة بـ99 عامًا، برأسمال قدره 2.5 مليون درهم مغربي، مقسم على حصص يمتلكها مؤسسا الشركة التركية، لطفي حانوك بيرقدار وسلجك بايراكتار.

 

وكانت شركة “بايكار” قد أعلنت سابقًا عن تسليمها طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار تي بي 2” للمملكة المغربية في أغسطس الماضي، وذلك عبر منشور على موقع “إكس” (المعروف سابقًا بتويتر)، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول هذه الصفقة. وتعد طائرة “بيرقدار تي بي 2” واحدة من أبرز منتجات الشركة التركية، حيث أعلنت “بايكار” أن هذه الطائرة المسلحة قد تجاوزت مليون ساعة تحليق، مما جعلها المركبة الجوية المحلية الأولى التي تحقق هذا الإنجاز في تركيا.

 

يأتي تأسيس “أطلس ديفنس” في إطار تعزيز التعاون بين المغرب وتركيا في مجال الصناعات الدفاعية، حيث يسهم هذا الانفتاح في دعم الصناعة العسكرية المحلية المغربية. ويعكس هذا التوجه استراتيجية المغرب لتوطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة في ظل التحديات الأمنية الإقليمية التي تواجهها. ومن المتوقع أن تسهم الشركة الجديدة في نقل الخبرات التكنولوجية إلى المغرب، وتدريب الكوادر المحلية، مما يعزز من مكانة المغرب كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية.

 

من جهة أخرى، أثار تأسيس الشركة نقاشًا واسعًا بين المعلقين والمهتمين بالشأن العسكري والاقتصادي. حيث رأى البعض أن هذه الخطوة تعزز من مكانة المغرب كوجهة استراتيجية للاستثمارات التكنولوجية والدفاعية، خاصة في ظل العلاقات المتينة التي تربط المغرب بتركيا في السنوات الأخيرة. بينما أشار آخرون إلى أن الشركة تبقى تركية بالكامل، وأنها تستهدف تصدير منتجاتها إلى الأسواق الأفريقية والدولية من خلال المغرب، مما قد يحد من الفوائد الاقتصادية المباشرة للمغرب.

 

وفي هذا الصدد، علق أحد المعلقين قائلًا: “عندما تأتي شركة أسلاك تدفع السميك بدون تطوير ولا أي قيمة استراتيجية وتفتح مصنعًا، تجد نصف الحكومة في الافتتاح. لكن عندما تأتي أهم الاستثمارات الاستراتيجية للمغرب، والتي لا تأتي من فرنسا ولا إسبانيا، أين نرى الحكومة؟”. بينما رأى آخر أن هذه الخطوة هي “خطوة أولى نحو استرجاع الصحراء الشرقية المحتلة من قبل كيان مصطنع”، في إشارة إلى النزاع الإقليمي الذي يشهده المغرب.

 

من ناحية أخرى، أشار بعض المعلقين إلى أن تأسيس “أطلس ديفنس” يعكس التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تنويع شركائها في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة بعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا. ويعتبر التعاون مع تركيا، التي تمتلك خبرة واسعة في مجال الطائرات بدون طيار، خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وتعزيز القدرات الدفاعية المحلية.

 

وبالإضافة إلى الجانب العسكري، فإن تأسيس الشركة الجديدة قد يسهم في تعزيز الاقتصاد المغربي من خلال خلق فرص عمل جديدة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية الصناعية. كما أن وجود شركة متخصصة في صناعة الطائرات بدون طيار في المغرب قد يفتح آفاقًا جديدة للتصدير إلى الأسواق الأفريقية، حيث تشهد العديد من الدول في القارة طلبًا متزايدًا على هذه التكنولوجيا لأغراض أمنية ودفاعية.

 

وفي الختام، يعد تأسيس “أطلس ديفنس” خطوة مهمة في تعزيز التعاون الاستراتيجي بين المغرب وتركيا، وفتح آفاق جديدة للصناعات التكنولوجية والدفاعية في المنطقة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الشركة سيعتمد على قدرتها على نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر المحلية، والإسهام في تعزيز الاقتصاد المغربي بشكل عام. وفي ظل التحديات الأمنية الإقليمية، قد تكون هذه الخطوة بداية لعصر جديد من التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى