
تأهيل واحات زاكورة.. دورة تكوينية لتعزيز قدرات مربي «المعز سلالة درعة» بأكدز وزاكورة
Heure du journal - رشيد الصالحي
في إطار تنزيل الخطوط العريضة لبرنامج تأهيل وتهيئة واحات زاكورة للفترة الممتدة بين 2026 و2029، وتنفيذاً لمخرجات التشخيص الأولي للاحتياجات الميدانية بالمنطقة، نظمت المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت يومي 5 و6 غشت 2026، مجموعة من الأيام التواصلية والدورات التكوينية المتخصصة بكل من أكدز وزاكورة.
واستهدفت هذه المبادرة، بالأساس، التعاونيات الواحية ومربي الماعز بقطاعات أكدز، وتحديداً تنسيفت، وزاكورة، خصوصاً ترناتة وتاكونيت، وذلك بهدف تعزيز قدرات الفلاحين الصغار والرفع من مردودية الأنشطة الفلاحية، بما يساهم في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للساكنة الواحية.
وشكلت تربية الماعز محوراً رئيسياً لهذه الدورات التكوينية، حيث استفاد المشاركون من ورشات عمل تشخيصية ومداخلات تأطيرية تناولت عدداً من الممارسات الحديثة في مجال تربية الماشية، مع التركيز بشكل خاص على المعز من سلالة درعة، باعتبارها من السلالات المحلية المرتبطة بالمجال الواحي وتشكل مكوناً مهماً من الموروث الفلاحي للمنطقة.
كما ركزت التكوينات على سبل تحسين مردودية هذه السلالة وتثمينها، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في التربية والتغذية والتدبير، بما يساعد المربين على تطوير الإنتاج وتحسين جودة المنتوجات المرتبطة بتربية الماعز.
وشمل البرنامج كذلك جانباً مهماً يتعلق بالتغذية المتوازنة للقطيع، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحسين الإنتاجية والحفاظ على صحة الحيوانات، إلى جانب التوعية بأهمية احترام قواعد الصحة الحيوانية والوقاية من الأمراض التي يمكن أن تؤثر على مردودية وحدات التربية.
ولم يقتصر التأطير على الجوانب التقنية والفلاحية، بل امتد أيضاً إلى الجانب التنظيمي والقانوني، من خلال تقديم توضيحات حول المقتضيات المؤطرة للعمل التعاوني، لاسيما القانون رقم 12.112 المتعلق بالتعاونيات، بما يساهم في تعزيز قدرات التعاونيات المحلية وتحسين آليات تدبيرها وتنظيمها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة تروم مواكبة الفلاحين الصغار والفاعلين في القطاع الفلاحي بالواحات، عبر توفير التأطير والتكوين اللازمين لتطوير الأنشطة الإنتاجية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية والظروف المناخية والتحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي.
وتكتسي هذه البرامج أهمية خاصة بالنسبة لواحات زاكورة، التي تعتمد شريحة واسعة من ساكنتها على الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، حيث يمثل تثمين السلالات المحلية والحفاظ على الموروث الفلاحي جزءاً أساسياً من جهود تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة بالمجال الواحي.
ومن المنتظر أن تساهم مثل هذه المبادرات التكوينية في تعزيز قدرات مربي الماعز والتعاونيات، وتحسين الممارسات المعتمدة في تربية سلالة درعة، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ في الوقت ذاته على خصوصية الموروث الفلاحي للمنطقة.
وتعكس هذه الدينامية أهمية المقاربة التشاركية والتأطير الميداني في تنزيل برنامج تأهيل وتهيئة واحات زاكورة 2026-2029، من خلال الانتقال من تشخيص الاحتياجات إلى مواكبة الفلاحين وتزويدهم بالمعارف والتقنيات الضرورية لتحسين مردودية أنشطتهم وضمان استدامتها.



