اعلان
اعلان
اقتصاد

انطلاق أشغال أنبوب الغاز المغربي–النيجيري مطلع غشت في خطوة نحو الربط الطاقي القاري

Heure du journal - خالد وجنا

يستعد المغرب، مطلع شهر غشت المقبل، لإعطاء الانطلاقة لأحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ التعاون الإفريقي، ويتعلق الأمر ببداية أشغال الشطر الأول من أنبوب الغاز الذي سيربط بين ميناء الناظور المتوسط ومدينة الداخلة الأطلسية، في خطوة أولى نحو استكمال الربط الطاقي العابر للقارة، والذي يصل إلى موريتانيا فالسنغال، ضمن المسار العام لمشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري.

المشروع الذي ظل لسنوات قيد الدراسة والتفاوض والتمويل، دخل مرحلة التنفيذ العملي، بعد أن تم استكمال مختلف الدراسات التقنية والهندسية، ومصادقة الدول المعنية على الاتفاقيات الخاصة بالمرور والاستضافة. وفي وقت تتجه فيه أعين الخبراء نحو الجنوب، لا يُخفي المغرب رهانه الكبير على هذا المشروع، باعتباره أداة قوية لتعزيز الأمن الطاقي، ومفتاحًا لتكامل اقتصادي طال انتظاره بين دول غرب إفريقيا، التي ستستفيد، كلٌّ حسب موقعه، من شبكة التوزيع ومن القيمة المضافة التي سيوفرها مرور الأنبوب من ترابها.

اعلان

التكلفة الإجمالية للمشروع، حسب التقديرات الأولية، تصل إلى 25 مليار دولار، منها ستة مليارات دولار مخصصة لإنجاز البنية التحتية داخل المغرب، انطلاقًا من الناظور عبر محور الساحل الأطلسي، نحو الداخلة، حيث سيتم بناء محطات استقبال ومعالجة، مع إمكانية الربط اللاحق بخطوط الغاز الوطنية والمحطات الصناعية الكبرى. ويبدو أن المغرب لا ينظر إلى المشروع فقط كبنية تحتية للطاقة، بل كمحور جيواستراتيجي يعزز مكانته كوسيط طاقي بين إفريقيا وأوروبا، خاصة في سياق التقلبات التي تعرفها أسواق الغاز العالمية، والحاجة الأوروبية المتزايدة لمصادر بديلة عن الغاز الروسي.

الأنبوب سيمر عبر إحدى عشرة دولة إفريقية، تمتد من نيجيريا، فبنين، طوغو، غانا، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، السنغال، فموريتانيا ثم المغرب. وكلها دول أعربت عن التزامها بالمشروع، ووقعت اتفاقيات تعاون ثنائي ومتعدد الأطراف بخصوصه، ما يجعل منه مبادرة جماعية غير مسبوقة في تاريخ القارة من حيث الحجم، والتعقيد التقني، والانخراط السياسي.

ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من الشطر المغربي في أفق السنوات الثلاث القادمة، تزامنًا مع تقدم الأشغال في باقي الدول، على أن يتم في مرحلة لاحقة ضخ الغاز عبر المحور القاري نحو أوروبا، عبر البوابة المغربية الإسبانية، من خلال الأنبوب المغاربي الأوروبي، الذي يتوقع أن يعاد تشغيله في الاتجاه المعاكس.

وفي انتظار اللحظة الرسمية التي ستعلن عن أول أشغال الحفر ومد أنابيب الغاز، يراهن المغرب على مواصلة نسق العمل الهادئ والدبلوماسية الطاقية الصامتة، التي مكنته من كسب ثقة مجموعة من الدول الإفريقية، ومن تثبيت حضوره كقوة تنظيمية داخل القارة، تتقاطع عندها المصالح الاقتصادية والأبعاد الاستراتيجية. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الاقتصادية: هل ينجح المغرب، مرة أخرى، في تحويل التحدي إلى فرصة، وجعل الحلم القاري حقيقة ملموسة؟

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى