
«الطروتينيت» تدخل مدونة السير المغربية
أعلنت وزارة النقل واللوجستيك، من خلال وزيرها محمد عبد الجليل، عن قرب إدراج “الطروتينيت” أو وسائل التنقل الشخصي بمحرك ضمن مدونة السير المغربية. هذا القرار جاء بعد تزايد الاعتماد على هذه الوسائل في المدن الكبرى، وخاصة في الدار البيضاء، حيث يعتمدها العديد من المواطنين لتجنب الازدحام المروري في الطرقات الرئيسية. يُعتبر هذا التعديل استجابةً لظهور وسائل نقل جديدة، حيث تم إعداد مشروع مرسومين يُعدلان المرسومين رقم 2.10.420 المتعلق بالمركبات ورقم 2.10.421 المرتبط بقواعد السير على الطرق. ووفقاً لتصريحات الوزير، فإن المشروعين يوجدان حالياً في قنوات المصادقة، مما يشير إلى قرب تطبيق هذه التعديلات على أرض الواقع.
هذه الخطوة جاءت بعدما أظهرت الدراسات المتعلقة بحوادث السير أن هناك تزايداً في نسبة الوفيات المرتبطة بالدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات. فمنذ عام 2015 وحتى 2023، ارتفعت نسبة الوفيات في صفوف مستعملي هذا النوع من وسائل التنقل من 28.20% إلى 44.2% من مجموع القتلى على الطرقات. هذا الارتفاع الحاد في عدد الحوادث دفع الوزارة إلى التحرك بسرعة، حيث تم وضع مجموعة من التدابير الجديدة لتعزيز سلامة مستخدمي الدراجات النارية. وتشمل هذه التدابير مسطرة جديدة للمصادقة على الخوذات الواقية، لضمان مطابقتها لمعايير السلامة الدولية. كما سيتم تشديد الرقابة على سائقي الدراجات الذين ينتهكون قانون السير، بهدف الحد من الحوادث وتقليل نسبة الوفيات.
“الطروتينيت”، التي دخلت الأسواق المغربية منذ سنوات قليلة، أصبحت وسيلة مفضلة لدى العديد من الأفراد، حيث تتراوح أسعارها بين 3 آلاف و5 آلاف درهم، وتُستورد غالباً من دول جنوب شرق آسيا. وتتوفر هذه الوسائل في الأسواق المحلية وكذلك عبر المتاجر الإلكترونية، مما جعلها خياراً سهلاً ومتاحاً للكثيرين. ومع تزايد انتشارها، أصبح من الضروري تحديث قوانين السير لتواكب هذه التحولات وتضمن سلامة الجميع على الطرقات.
في هذا السياق، قامت الأمانة العامة للحكومة في يونيو الماضي بفتح باب التعليق للعموم على مشروع المرسوم الخاص بتعديل مدونة السير. وحسب المذكرة التقديمية التي أعدتها وزارة النقل، فإن التعديلات تهدف إلى تحسين الأمان على الطرقات وضمان سلامة مستخدمي هذه الوسائل الجديدة. كما يهدف التعديل إلى تبسيط الإجراءات المرتبطة بتسجيل المركبات وتحديث الخدمات التي تقدمها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
يرتقب أن تسهم هذه التعديلات في تنظيم استخدام “الطروتينيت” بشكل أفضل، خاصة مع انتشارها الواسع في المدن الكبرى. فمنذ ظهورها، أصبحت وسيلة رئيسية للتنقل، خاصة بين الشباب الذين يعتمدونها للوصول إلى مقرات عملهم أو دراستهم. كما أن هذه الوسائل تقدم بديلاً مريحاً واقتصادياً مقارنة بالسيارات والدراجات النارية التقليدية، وهو ما زاد من شعبيتها بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
وفي إطار هذا التوجه الحكومي، تسعى الوزارة إلى مواصلة العمل على تحسين شروط السلامة على الطرق، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي يفرضها ظهور وسائل نقل جديدة. ومن خلال هذا المشروع، تعزز الحكومة جهودها لضمان سلامة مستخدمي الطرق وتحديث الإطار القانوني بما يتماشى مع التطورات الحديثة في عالم النقل



