
الصخيرات على صفيح ساخن… فواتير الكهرباء تشعل غضب الساكنة الهشة
الصخيرات على صفيح ساخن… فواتير الكهرباء تشعل غضب الساكنة الهشة
لم يعد الغضب في الصخيرات مجرد همس بين الجدران. فاليوم، بلغت صرخات الساكنة حد الانفجار. وتحذر الساكنة من أن شرارة الاحتجاج قد تتحول إلى مسيرات شعبية غاضبة في الشوارع. وقد جاء ذلك بعدما أثقلت الزيادات المفاجئة في فواتير الكهرباء كاهل الأسر الهشة، وخاصة تلك الوافدة من أحياء الصفيح.

أسر عانت لسنوات من مرارة القصدير والزنك، وحلمت أخيراً ببيت لائق ينسيها جراح الماضي، لتجد نفسها اليوم سجينة فواتير تفوق ثلاثة أضعاف قدرتها الشرائية. مواطنون بسطاء، بعضهم عاطلون عن العمل، آخرون بالكاد يحصلون على الحد الأدنى للأجر، صاروا مطالبين بأداء مبالغ تلتهم قوت يومهم وتدفعهم إلى حافة اليأس.

صرخة أحد المتضررين تختزل المشهد: «هربنا من الظلام في الصفيح، فوجدنا الظلام يلاحقنا في بيوتنا الجديدة… هذه ليست فواتير، هذه أحكام بالإعدام البطيء».
أمام هذا الوضع المتفجر، خرجت أصوات غاضبة تهدد بخطوات تصعيدية غير مسبوقة:
- وقفات احتجاجية أمام وكالات الشركة المسؤولة.
- مسيرات شعبية نحو مقر العمالة.
- دعوات إلى مقاطعة الأداء الجماعي.
كلها مؤشرات تنذر بـاحتقان اجتماعي قد ينفجر في أية لحظة إذا استمر صمت الجهات المعنية.
المثير للريبة أن هذه الزيادات جاءت دون أي إشعار مسبق، ودون مراعاة للوضع الاجتماعي الهش للفئات المستهدفة. وكأن الشركة اختارت الحلقة الأضعف لتجربة سياستها في الجباية، متجاهلة أن الصبر الشعبي له حدود، وأن اللعب بأعصاب الفقراء مغامرة محفوفة بالخطر.
اليوم، الكرة في ملعب المسؤولين: وزارة الانتقال الطاقي، المجلس الجماعي، السلطات الإقليمية… الجميع مطالب بتحمل مسؤوليته. إما التدخل العاجل لإيقاف هذا النزيف، أو انتظار ما لا تُحمد عقباه.
فالصخيرات لم تعد مدينة هادئة كما يُراد تصويرها. تحت السطح، يغلي غضب قد يترجم في أي لحظة إلى شوارع ممتلئة، شعارات مدوية، واحتجاجات قد تتسع رقعتها لتصل إلى باقي مدن الإقليم.
السؤال المطروح بإلحاح: هل تتحرك الجهات الوصية قبل فوات الأوان، أم تفضل سياسة الآذان الصماء إلى أن تشتعل النار في الهشيم؟
بقلم : عادل محمدات



