
السفارة الأمريكية تُخضع حسابات المغاربة على مواقع التواصل لفحص أمني قبل منح التأشيرة
Heure du journal - هيئة التحرير
في خطوة غير مسبوقة أثارت ردود أفعال متباينة، أعلنت السفارة الأمريكية بالرباط عن شروعها في تنفيذ إجراء جديد يخص الراغبين في الحصول على تأشيرات الدراسة والتكوين والتبادل الثقافي نحو الولايات المتحدة، حيث بات لزامًا على هؤلاء المرشحين أن يسمحوا للمصالح القنصلية الأمريكية بالاطلاع على محتوى حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، من خلال جعلها متاحة للعامة قبل إجراء المقابلة القنصلية.
القرار، الذي دخل حيز التطبيق ابتداءً من 16 يوليوز الجاري، يشمل المتقدمين لتأشيرات من فئات F وM وJ، ويأتي ضمن سياسة أمنية شاملة أقرتها الخارجية الأمريكية منذ شهر يونيو المنصرم، تقضي بتوسيع تدقيق المعطيات الرقمية للمتقدمين، وعلى رأسها ما يُعرف بالبصمة الرقمية، التي تشمل نشاطات المتقدم على المنصات الاجتماعية في السنوات الخمس الماضية.
وحسب ما صرحت به السفارة، فإن عدم جعل الحسابات مفتوحة بشكل مؤقت قد يُفسر كإشارة سلبية تطرح علامات استفهام خلال دراسة ملف طلب التأشيرة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير أو حتى رفض الطلب.
التعليمات الجديدة، التي تم تعميمها عبر الحسابات الرسمية للسفارة الأمريكية، تبرر هذا الإجراء بكونه جزءًا من عملية التحقق الأمني المطلوبة قانونًا، وتفاديًا لأي شبهة تتعلق بدعم التطرف أو العداء تجاه السياسات الأمريكية أو المعايير الديمقراطية، كما ورد في مصادر إعلامية أمريكية كـ”بوليتكو” و”الغارديان”.
الإجراء فُرض سابقًا في عدد من السفارات الأمريكية بعدة بلدان، غير أن تعميمه بهذا الشكل العلني في المغرب أثار اهتمامًا خاصًا، بالنظر إلى السياق الإقليمي الحساس، وكذا ارتفاع عدد الطلبة المغاربة الراغبين في استكمال دراستهم بالجامعات الأمريكية.
ولم تُخف بعض الفعاليات الحقوقية والطلابية تخوفها من التوسع في مراقبة الفضاء الرقمي للأفراد، معتبرة ذلك مساسًا بالخصوصية الرقمية، بينما رأى آخرون أن هذه الخطوة ما هي إلا امتداد منطقي لسياسات الهجرة المشددة التي تتبناها واشنطن منذ سنوات.
وفي انتظار تبيّن مدى تأثير هذا الإجراء على نسبة القبول في طلبات التأشيرة، يبقى السؤال المطروح: هل تتحول “المنشورات القديمة” إلى عائق جديد أمام الشباب المغربي في تحقيق حلم الهجرة الأكاديمية؟



