
التجمع الوطني للأحرار يواجه احتجاجات “جيل زيد” بخطاب التبرير دون التزامات واضحة
التجمع الوطني للأحرار يواجه احتجاجات "جيل زيد" بخطاب التبرير دون التزامات واضحة
حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الأغلبية الحكومية، حاول من خلال بيانه الأخير أن يقدم نفسه في موقع المتفهم للاحتجاجات الشبابية التي تقودها حركة “جيل زيد”، غير أن القراءة المتأنية لمضمون البيان تكشف أن الحزب اكتفى بخطاب عام لا يتجاوز الشعارات المألوفة.
ففي الوقت الذي شدد فيه التجمع على استعداده للانخراط في الحوار والتفاعل مع مطالب الشباب، لم يتضمن البيان أي التزامات عملية أو إجراءات ملموسة من شأنها أن تعطي لهذا التفاعل مصداقية، مما يجعل الخطاب أقرب إلى محاولة احتواء الغضب أكثر منه إرادة فعلية لتغيير السياسات العمومية.
كما لم يخل البيان من نزعة دفاعية واضحة عن أداء الحكومة، إذ انتقل بسرعة إلى الإشادة بالمقاربة الأمنية التي اعتمدتها القوات العمومية في مواجهة الاحتجاجات، دون التوقف عند حجم الإصابات والخسائر التي خلفتها، أو فتح نقاش حول مدى احترام هذه التدخلات لمبدأ التناسب مع الطابع السلمي للاحتجاجات.
وبالموازاة مع ذلك، اختار الحزب مهاجمة بعض القوى السياسية الأخرى واتهامها بمحاولة الركوب على المطالب الشبابية، في خطوة تبدو أقرب إلى تصفية حسابات حزبية منها إلى الانخراط في معالجة جوهر الأزمة.
وبهذا الموقف، يظهر أن خطاب الحزب ظل وفياً لمنطق التبرير والدفاع عن صورة الحكومة أكثر من انفتاحه على عمق ما يطرحه الشباب من قضايا بنيوية مرتبطة بالعدالة الاجتماعية، وفرص الشغل، وغياب الثقة في المؤسسات. وهو ما يضع حزب “الحمامة” أمام اختبار حقيقي: هل سيظل في دائرة الخطاب المطمئن دون محتوى، أم سيتحرك فعلياً لترجمة حديثه عن الحوار إلى قرارات ملموسة؟
متابعة: خالد وجنا



