
علي بنجلون يقود المغرب الفاسي.. وهذه تفاصيل الوضع المالي للنادي
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
انتُخب علي بنجلون رئيساً جديداً لجمعية المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم، خلفاً لمحمد بوزوبع، في خطوة تعكس توجه النادي نحو الحفاظ على الاستمرارية الإدارية ومواصلة المشروع الرياضي الذي يسعى من خلاله إلى تعزيز مكانته ضمن الأندية الوطنية الكبرى.
وجاء انتخاب بنجلون بالإجماع، ليقود المرحلة المقبلة من تدبير شؤون الجمعية، في وقت يواجه فيه المغرب الفاسي مجموعة من التحديات المرتبطة بتوازناته المالية، وتطوير موارده الذاتية، ومواصلة الاستثمار في الفريق الأول ومركز التكوين، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الرياضية.
ويأتي هذا التغيير في سياق إعادة ترتيب المسؤوليات داخل مكونات النادي، بعدما غادر محمد بوزوبع رئاسة الجمعية، مع احتفاظه بدوره بوصفه المستثمر الرئيسي في الشركة الرياضية للمغرب الفاسي، فضلاً عن توليه رئاسة مجلس الحكماء، بما يضمن استمرار مساهمته في مواكبة المشروع الرياضي للنادي.
ويعكس هذا الترتيب رغبة في الحفاظ على الاستقرار داخل المنظومة الإدارية والمالية للفريق، من خلال توزيع الأدوار بين الجمعية الرياضية والشركة الرياضية، بما يسمح بمواصلة العمل على تطوير الأداء الرياضي وتحسين آليات التدبير والتسيير.
وعلى المستوى المالي، كشف التقرير المالي للمغرب الفاسي عن تسجيل مداخيل بلغت 21 مليوناً و80 ألفاً و4 دراهم، مقابل نفقات وصلت إلى 21 مليوناً و138 ألفاً و331 درهماً، ما أسفر عن عجز مالي محدود بلغ 58 ألفاً و327 درهماً خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026.
ورغم محدودية العجز المسجل مقارنة بحجم المعاملات المالية، فإن تفاصيل الحسابات تبرز استمرار اعتماد الجمعية على المساهمات العمومية، التي تشكل مورداً أساسياً لتغطية النفقات المرتبطة بتدبير شؤون النادي. ووفق المعطيات المالية المنشورة، بلغت التحويلات المرتبطة بالمساهمات العمومية نحو 17.2 مليون درهم، وهو ما يعادل نسبة مهمة من إجمالي النفقات.
وتتوزع هذه المساهمات بين جماعة فاس التي قدمت دعماً بقيمة 10 ملايين درهم، ومجلس جهة فاس مكناس بمبلغ 4 ملايين درهم، والمجلس الإقليمي بقيمة 3 ملايين درهم، إضافة إلى مساهمة مجلس المشور البالغة 200 ألف درهم.
كما أظهرت المعطيات وجود مستحقات مالية تناهز 3.5 ملايين درهم لدى بعض الشركاء العموميين، لم يتم استخلاصها بعد، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تحسين تدبير المستحقات وتسريع تحصيلها لضمان توفير السيولة اللازمة للوفاء بالالتزامات المالية.
وفي ما يتعلق بالمديونية، بلغ إجمالي ديون الجمعية نحو 6.7 ملايين درهم، تشمل مبالغ مرتبطة بالحساب الجاري لمحمد بوزوبع، وأخرى مستحقة للشركة الرياضية، فضلاً عن التزامات تجاه الهيئات الاجتماعية والموردين. وتفرض هذه الوضعية على المكتب المسير الجديد مواصلة العمل على ضبط النفقات، وتحسين تدبير الالتزامات، والبحث عن موارد مالية إضافية تقلل من الضغط على ميزانية الجمعية.
ولا يقتصر الرهان أمام الرئيس الجديد على الجوانب المالية والإدارية، بل يمتد أيضاً إلى تطوير منظومة التكوين والاستثمار في المواهب الشابة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لضمان استمرارية المشروع الرياضي للمغرب الفاسي.
وفي هذا السياق، سجلت مدرسة كرة القدم التابعة للنادي مداخيل بلغت نحو 2.15 مليون درهم، مقابل نفقات تناهز 1.8 مليون درهم، محققة فائضاً مالياً قدره 345 ألفاً و102 درهم. كما أشار التقرير إلى التحاق خمسة لاعبين من خريجي التكوين بالفريق الأول، واستدعاء 12 لاعباً إلى المنتخبات الوطنية للفئات السنية.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية الاستثمار في التكوين باعتباره خياراً رياضياً واقتصادياً في الوقت نفسه، إذ يتيح للنادي تطوير قاعدة لاعبيه، وتقليص تكاليف الاستقطاب، وتهيئة الظروف أمام المواهب المحلية للوصول إلى الفريق الأول، مع إمكانية تعزيز الموارد المستقبلية من خلال تسويق اللاعبين.
كما يستفيد 88 تلميذاً من برنامج يجمع بين الدراسة والممارسة الرياضية، في إطار الجهود الرامية إلى توفير تكوين متكامل للاعبين الناشئين، يجمع بين التأهيل الدراسي والتطور التقني والبدني.
وتتجه الأنظار كذلك إلى مشاريع البنية التحتية التي يطمح النادي إلى تطويرها، وفي مقدمتها تأهيل ملعب الحسن الثاني والعمل على مشروع الأكاديمية الرياضية، باعتبارهما من الأوراش التي يمكن أن تسهم في تحسين ظروف الاشتغال والتكوين، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتطوير المواهب والاستجابة لمتطلبات كرة القدم الحديثة.
وتضع هذه الملفات علي بنجلون أمام مسؤولية مواصلة المكتسبات التي تحققت، مع العمل على إيجاد حلول عملية للتحديات المالية والتنظيمية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، وتنويع مصادر التمويل، بما يضمن قدراً أكبر من الاستقلالية المالية والاستقرار على المدى المتوسط والبعيد.
وبين استمرارية القيادة الاستثمارية لمحمد بوزوبع، وتولي علي بنجلون رئاسة الجمعية، يدخل المغرب الفاسي مرحلة جديدة عنوانها الحفاظ على الاستقرار وتطوير آليات الحكامة، في ظل تطلعات جماهيره إلى رؤية فريق قادر على المنافسة على الألقاب، وتعزيز حضوره في الساحة الكروية الوطنية.
ويبقى نجاح المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة المكتب المسير الجديد على تحويل هذه الأهداف إلى برامج قابلة للتنفيذ، تجمع بين التوازن المالي، والارتقاء بالأداء الرياضي، وتطوير التكوين، وتحديث البنية التحتية، بما يعزز مكانة المغرب الفاسي ويحافظ على تاريخه وإشعاعه داخل كرة القدم المغربية.



