
عريضة تسقيف أسعار المحروقات تستأنف جمع التوقيعات بالمغرب بعد الانتخابات التشريعية
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
تستأنف اللجنة المكلفة بالعريضة الوطنية المطالبة بـتسقيف أسعار المحروقات في المغرب وفرض ضريبة متحركة عليها، ابتداء من اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، عملية جمع التوقيعات، وذلك بعد تعليقها مؤقتاً خلال فترة الانتخابات التشريعية الأخيرة، في خطوة قالت اللجنة إنها جاءت تفادياً لأي استغلال سياسي أو انتخابي للمبادرة.
وتراهن اللجنة على الفترة المتبقية قبل استكمال تشكيل الحكومة الجديدة وتعيين أعضائها من أجل استكمال العدد القانوني من التوقيعات الضرورية لقبول العريضة، والمحدد في 4 آلاف توقيع، مع سعي القائمين عليها إلى تجاوز هذا السقف بهدف منح المبادرة قوة أكبر عند إحالتها على الحكومة.
وقال عبد العاطي اربيعة، المنسق الوطني للعريضة، إن المنسقين المحليين والجهويين سيستأنفون ابتداء من الخميس عملية جمع التوقيعات، بعدما جرى تعليقها خلال مراحل الانتخابات التشريعية، تفادياً لما قد يترتب عن استمرارها من تأويلات أو استغلال انتخابي.
وأوضح المنسق الوطني أن اللجنة تطمح إلى بلوغ العدد القانوني المطلوب، بل وتجاوزه، خلال الفترة المتبقية لاستكمال تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً أن القائمين على المبادرة يعتزمون وضع العريضة على طاولة الحكومة فور تنصيبها بشكل رسمي.
وتأتي عودة الحملة في ظل استمرار النقاش حول أسعار المحروقات بالمغرب، خصوصاً بعدما شهدت أسعار البنزين والغازوال زيادات جديدة مع بداية أكتوبر الجاري. فقد ارتفع سعر البنزين الممتاز بـ44 سنتيماً للتر، بينما سجل الغازوال زيادة بلغت 85 سنتيماً، ليتجاوز سعر اللتر الواحد منه عتبة 16 درهماً، وفق المعطيات المنشورة حول الأسعار الجديدة.
وتدعو العريضة الوطنية، التي أطلقها نشطاء حقوقيون ومدنيون في أبريل الماضي، إلى إصدار مرسوم حكومي يحدد سقفاً أقصى لسعر بيع المحروقات للعموم في حدود 10 دراهم للتر، إلى جانب اعتماد آلية للضريبة المتحركة، تقوم على خفض الضرائب الاستهلاكية عندما تشهد أسعار المحروقات في الأسواق الدولية ارتفاعاً كبيراً.
وترى اللجنة أن هذه الآلية من شأنها الحد من انعكاس التقلبات الحادة في أسعار النفط والأسواق الدولية على الأسعار الداخلية، وبالتالي تخفيف الضغط عن القدرة الشرائية للأسر والمقاولات والمهنيين الذين يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على المحروقات.
وتستند المبادرة إلى الفصل الخامس عشر من الدستور المغربي المتعلق بالعرائض، وإلى القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 70.21. وتوضح البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة أن العرائض الموجهة إلى رئيس الحكومة أو رئيس أحد مجلسي البرلمان تخضع لمراحل قانونية تشمل إعداد العريضة والتوقيع عليها وجمع التوقيعات اللازمة قبل إحالتها إلى السلطة المعنية.
وكانت المبادرة قد واجهت في وقت سابق صعوبات مرتبطة بالمنصة الإلكترونية للمشاركة المواطنة، حيث أعلنت اللجنة أنها اضطرت إلى البحث عن آليات بديلة لجمع التوقيعات، بما فيها التوقيع الورقي، في وقت أكدت فيه الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن المنصة كانت تخضع لتعديلات تقنية بهدف تطويرها وتعزيز جاهزيتها وأمنها وموثوقيتها.
ويحاول أصحاب العريضة، من خلال استئناف عملية جمع التوقيعات، تحويل المبادرة إلى ملف حاضر ضمن أولويات الحكومة الجديدة، خصوصاً في ظل استمرار تأثير أسعار المحروقات على تكاليف النقل والخدمات وأسعار عدد من السلع والمواد الاستهلاكية.
وبينما تتجه اللجنة إلى تكثيف تحركاتها خلال الأسابيع المقبلة، يبقى بلوغ النصاب القانوني المحدد في 4 آلاف توقيع محطة أساسية قبل إحالة العريضة بشكل رسمي، فيما يراهن أصحاب المبادرة على جمع عدد أكبر من التوقيعات لمنح مطلب تسقيف أسعار المحروقات وزناً أكبر في النقاش العمومي وعلى طاولة الحكومة المقبلة.
ومن المنتظر أن تكتسب هذه المبادرة زخماً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار ترقب المغاربة لسياسة الحكومة الجديدة تجاه أسعار المحروقات والقدرة الشرائية، ومدى استعدادها لدراسة المقترحات الرامية إلى الحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على الأسعار المحلية.



