اعلان
اعلان
مجتمع

شيشاوة.. 28 طفلاً من أطفال طيف التوحد خارج الفصول الدراسية ومطالب بتسريع إنصافهم

هيئة التحرير - Heure du journal

أثار ملف تمدرس الأطفال في وضعية طيف التوحد بإقليم شيشاوة اهتماماً حقوقياً متجدداً، بعدما كشف المركز المغربي لحقوق الإنسان، فرع شيشاوة، عن توصله بعدد من الاتصالات من آباء وأولياء أمور عبّروا عن قلقهم إزاء عدم تمكن أبنائهم من الالتحاق بالفصول الدراسية، ويتعلق الأمر، وفق المعطيات التي أوردها المركز، بحوالي 28 طفلاً ينتظرون الاستفادة من حقهم في التعليم.

وسلطت هذه الوضعية الضوء على التحديات التي تواجه الأسر المعنية في سبيل ضمان تمدرس أبنائها، في وقت يشكل فيه التعليم أحد الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الحقوقية الوطنية والدولية، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز الإدماج الاجتماعي والتربوي للأطفال.

اعلان

وأوضح المركز الحقوقي، في بيان له، أن عدم تمكن الأطفال المعنيين من الالتحاق بالفصول الدراسية يثير مخاوف بشأن ضمان حقهم في التعليم، مؤكداً أن الأطفال في وضعية طيف التوحد يستحقون الاستفادة من فرص التعلم في ظروف تراعي احتياجاتهم الفردية وتضمن كرامتهم وحقهم في المشاركة داخل الحياة المدرسية.

واستحضر المركز في هذا السياق مقتضيات الفصل 31 من دستور المملكة، الذي ينص على حق المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، في الاستفادة من تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، مشدداً على أن ضمان هذا الحق يقتضي توفير الشروط الضرورية للولوج إلى المدرسة، دون تمييز بسبب الإعاقة أو الاحتياجات التربوية الخاصة.

وبحسب المعطيات المنشورة بشأن القضية، فقد بادر المركز المغربي لحقوق الإنسان، فرع شيشاوة، إلى التواصل مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بهدف إثارة وضعية الأطفال المعنيين والبحث عن حلول تتيح لهم الالتحاق بالفصول الدراسية.

وفي هذا الإطار، أشار المركز إلى تفاعل المديرية الإقليمية مع الملف، موضحاً أن الحالات المعنية عُرضت على لجنة مشتركة مع المصالح المختصة بقطاع الصحة، في إطار منظومة الصحة المدرسية. غير أن الاجتماع الأول لم يسفر عن حسم نهائي بشأن الحالات المطروحة، ما استدعى استكمال الإجراءات الإدارية والصحية اللازمة.

وأضافت المعطيات ذاتها أن ملفات الأطفال جرى إعدادها وتجميعها، قبل إحالتها عبر السلم الإداري إلى المصالح الصحية المختصة بإقليم شيشاوة، من أجل دراستها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، بما يراعي خصوصية كل حالة والاحتياجات المرتبطة بها.

وأمام استمرار انتظار الأسر، وجّه المركز المغربي لحقوق الإنسان نداءً إلى المديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشيشاوة والمصالح الصحية المعنية، دعا فيه إلى تسريع دراسة الملفات والبت فيها في أقرب الآجال، بما يساهم في تمكين الأطفال من الالتحاق بالفصول الدراسية، وتفادي استمرار تأخر استفادتهم من التعليم.

وتبرز هذه القضية أهمية التنسيق بين قطاعي التربية الوطنية والصحة، إلى جانب دور الأسر والفاعلين الحقوقيين، في معالجة الملفات المرتبطة بتمدرس الأطفال الذين يحتاجون إلى مواكبة خاصة. فالتربية الدامجة لا تقتصر على تسجيل الطفل داخل المؤسسة التعليمية، بل تشمل كذلك تهيئة الظروف الملائمة لتعلمه، وتوفير الدعم التربوي المناسب، وتعزيز قدرته على الاندماج في الوسط المدرسي.

كما تطرح وضعية الأطفال المعنيين تساؤلات حول مدى توفر المؤسسات التعليمية على الموارد البشرية والتجهيزات والآليات الضرورية لاستقبال الأطفال في وضعية طيف التوحد، وحول سبل تطوير الخدمات المساندة التي تساعد على ضمان استفادتهم من تعليم يتناسب مع احتياجاتهم.

وتكتسي هذه الجوانب أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تجد نفسها أمام تحديات إدارية وتربوية واجتماعية متداخلة، إذ إن تأخر الالتحاق بالمدرسة قد يزيد من أعباء المتابعة اليومية ويضع الأسر أمام صعوبات إضافية في البحث عن بدائل تعليمية مناسبة لأبنائها.

وفي المقابل، يقتضي التعامل مع هذا الملف اعتماد مقاربة عملية تقوم على دراسة الحالات بشكل فردي، وتحديد الاحتياجات الضرورية لكل طفل، وتسريع التنسيق بين المصالح المعنية، مع ضمان عدم تحول الإجراءات الإدارية إلى سبب إضافي لتأخير الاستفادة من الحق في التعليم.

ويؤكد مبدأ المصلحة الفضلى للطفل ضرورة جعل احتياجات الأطفال وحقوقهم في صلب القرارات المتخذة بشأن تمدرسهم، مع توفير المعلومات اللازمة للأسر بشأن مآل الملفات والإجراءات المطلوبة والآجال المتوقعة لمعالجتها، بما يعزز الثقة بين الأسر والمؤسسات المعنية.

ويأتي هذا الملف في سياق النقاش المتواصل حول واقع التربية الدامجة بالمغرب، ومدى قدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة لمختلف الاحتياجات التربوية، خصوصاً لدى الأطفال في وضعية إعاقة أو الذين يحتاجون إلى ترتيبات تعليمية خاصة. كما يعيد التأكيد على أهمية الانتقال من المبادئ القانونية والحقوقية إلى إجراءات ملموسة تضمن الولوج الفعلي إلى التعليم.

وبينما تواصل الجهات المعنية دراسة الملفات المحالة إليها، يظل مطلب الأسر واضحاً، ويتمثل في إيجاد حلول عملية تتيح لأبنائها الالتحاق بالفصول الدراسية في أقرب وقت ممكن، مع ضمان المواكبة الضرورية التي تساعدهم على التعلم والاندماج.

ومن المنتظر أن يشكل تسريع البت في هذه الملفات خطوة مهمة نحو الاستجابة لانشغالات الأسر، شريطة مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين وتوضيح التدابير المتخذة بشأن الحالات المعنية.

ويشدد المركز المغربي لحقوق الإنسان، فرع شيشاوة، على أن حق الأطفال في وضعية طيف التوحد في التمدرس ليس امتيازاً، وإنما استحقاق دستوري وحقوقي وإنساني يستوجب توفير الشروط الكفيلة بضمانه. ويبقى التحدي المطروح أمام الجهات المختصة هو تحويل هذا المبدأ إلى حلول ملموسة تنهي حالة الانتظار وتفتح أمام الأطفال المعنيين أبواب المدرسة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى