اعلان
اعلان
سياسة

سانشيز يجدد التأكيد على أهمية العلاقات مع المغرب ويحذر من تقليص تمويل التعاون مع إفريقيا

جدد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تأكيده على أهمية بناء علاقات جيدة مع المغرب وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وذلك في أول تصريح إعلامي له عقب الزيارة التي أجراها العاهل الإسباني، فيليبي السادس، إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، خلال الأسبوع الجاري، في خطوة تأتي في سياق إقليمي وأوروبي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
وقال سانشيز، في تصريحات للصحافة أدلى بها الخميس، عقب وصوله إلى بروكسل للمشاركة في اجتماعات المجلس الأوروبي، إن الحكومة الإسبانية سعت باستمرار إلى بناء أفضل العلاقات الممكنة مع المغرب، والعمل على ترسيخ علاقات جوار جيدة مع المملكة، مؤكداً بذلك أهمية الشراكة مع الرباط في تدبير عدد من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها الهجرة والتعاون الإقليمي.
وتأتي تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية في أعقاب زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين، وهي الزيارة التي تكتسي أهمية سياسية ورمزية بالنظر إلى حساسية وضع المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية، وما يرتبط به من اعتبارات تاريخية وسيادية ودبلوماسية. غير أن سانشيز ركز في حديثه على ضرورة الحفاظ على قنوات التواصل مع المغرب وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط، في ظل التحديات التي تواجه إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، عبر المسؤول الإسباني عن شكره للحكومات الأوروبية على التضامن الذي أبدته مع بلاده خلال الأزمة التي شهدتها سبتة في نهاية شهر يوليوز الماضي، مشدداً على أهمية التنسيق الأوروبي في التعامل مع الأزمات المرتبطة بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتدفقات الهجرة.
واعتبر سانشيز أن تدبير ملف الهجرة لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات الأمنية وتشديد المراقبة الحدودية ومكافحة الهجرة غير النظامية، بل يستوجب أيضاً تعزيز التعاون مع دول المصدر والعبور، من خلال سياسات مشتركة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لهذه الظاهرة.
وفي هذا الإطار، حذر رئيس الوزراء الإسباني من تداعيات أي توجه نحو تقليص الموارد المالية المخصصة للتعاون مع الدول الشريكة، ولا سيما البلدان الإفريقية ودول غرب إفريقيا، معتبراً أن اقتطاعات كبيرة من هذه البرامج قد تؤثر بصورة مباشرة على المصالح الأوروبية، بما فيها المصالح الإسبانية.
وأكد سانشيز أن الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن الموارد المالية والميزانية المشتركة لا تتعلق فقط بتحديد مصادر التمويل، بل تشمل أيضاً كيفية توفير الاعتمادات اللازمة لمواجهة التحديات المشتركة، بما فيها السياسة الخارجية والتعاون الدولي والهجرة.
وكشف المسؤول الإسباني، في معرض حديثه عن تدبير تدفقات الهجرة نحو سبتة، أن أكثر من 12 ألف شخص عادوا طوعاً منذ العاشر من غشت الماضي، عقب أحداث العبور الجماعي للمهاجرين، مضيفاً أن عدد الذين عادوا طوعاً خلال شهر أكتوبر الجاري تجاوز 2500 شخص، وفق الأرقام التي أعلنها.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب الطرح الذي قدمه سانشيز، حجم الضغوط التي تواجهها السلطات الإسبانية في التعامل مع ملف الهجرة، كما تسلط الضوء على أهمية التنسيق مع الدول المعنية، سواء تعلق الأمر بتدبير الحدود أو بتوفير برامج للتعاون والتنمية تسهم في معالجة بعض الأسباب التي تدفع إلى الهجرة.
وعلى المستوى الأوروبي، شدد رئيس الحكومة الإسبانية على ضرورة تعزيز التمويل المشترك لمواجهة التغيرات المناخية، معتبراً أن حالة الطوارئ المناخية تمثل تحدياً جماعياً لا يمكن لأي دولة أوروبية مواجهته بصورة منفردة. ودعا في هذا الصدد إلى دعم حزمة الصمود والتكيف مع التغير المناخي، بما يسمح للدول الأعضاء بتطوير قدرتها على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
كما تطرق سانشيز إلى التحديات المرتبطة بالطاقة، في ظل التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران، فضلاً عن تأثير بعض التوجهات التي تعتمدها قوى دولية أخرى على الأسواق الأوروبية. واعتبر أن هذه التطورات تفرض تعبئة موارد اقتصادية مشتركة، وتعزيز التنسيق بين الدول الأوروبية لضمان أمن الإمدادات والحد من انعكاسات الصدمات الخارجية على الاقتصاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بالعلاقات التجارية الدولية، أكد رئيس الحكومة الإسبانية أن بلاده تدافع عن ضرورة إجراء حوار صريح ومسؤول مع القوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، بهدف معالجة الاختلالات التجارية القائمة. وأشار إلى أن العجز التجاري الذي يسجله الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يستمر بالمستويات نفسها، داعياً إلى إعادة التوازن للعلاقات التجارية بما يحقق مصالح الطرفين الأوروبي والصيني.
وتبرز تصريحات سانشيز، في مجملها، ترابط الملفات التي تواجه إسبانيا والاتحاد الأوروبي، بدءاً من العلاقات مع المغرب وتدبير الهجرة، مروراً بتمويل التعاون مع إفريقيا ومواجهة التغير المناخي، وصولاً إلى أمن الطاقة والتوازنات التجارية العالمية. كما تؤكد استمرار الرهان الإسباني على التعاون مع الدول المجاورة والشريكة باعتباره أحد المداخل الأساسية للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وبالنسبة إلى العلاقات المغربية الإسبانية، تظل قضايا الهجرة والتعاون الأمني والاقتصادي من أبرز الملفات التي تجعل التنسيق بين الرباط ومدريد ذا أهمية استراتيجية للطرفين، في وقت تفرض فيه التحولات الإقليمية والأوروبية الحفاظ على قنوات الحوار وتدبير الملفات الخلافية عبر المسارات الدبلوماسية، مع مراعاة المواقف السيادية لكل دولة.

اعلان
اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى