اعلان
اعلان
ثقافة وفن

زاكورة تحتفي بالمسرح والذاكرة في افتتاح الدورة الـ13 من مهرجان ملتقى القوافل المسرحية

متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal

احتضن المركز الثقافي بمدينة زاكورة، مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، حفل افتتاح الدورة الثالثة عشرة من مهرجان ملتقى القوافل المسرحية، الذي تنظمه جمعية الفينيق للإبداع الفني والثقافي بزاكورة «إسراگ»، تحت شعار «المسرح والذاكرة.. الأشكال الفرجوية لنساء الواحة»، بمشاركة فنية من داخل المغرب وخارجه، وحضور عدد من المسؤولين والفاعلين الثقافيين والمدنيين، إلى جانب فنانين ومهتمين بأبي الفنون.

وتأتي هذه الدورة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحركية الثقافية والفنية بإقليم زاكورة، وترسيخ مكانة المسرح باعتباره فضاءً للتعبير والإبداع، ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية وصون الموروث الثقافي المحلي، خصوصاً الأشكال الفرجوية المرتبطة بالمرأة الواحية وما تختزنه من دلالات اجتماعية وتاريخية وإنسانية.

اعلان

وعرفت مراسيم الافتتاح حضور ممثل السلطة المحلية، خليفة قائد المقاطعة الثانية، ونائب رئيس مجلس جماعة زاكورة، ومديرة المركز الثقافي بزاكورة، فضلاً عن مجموعة من الفعاليات المدنية والفنية والثقافية، التي شاركت في انطلاق هذه التظاهرة المسرحية الهادفة إلى تعزيز التواصل بين التجارب الإبداعية وتبادل الخبرات بين الفنانين والممارسين في المجال المسرحي.

وقبل انطلاق الأمسية الرسمية، قام الحاضرون بزيارة معرض للفن التشكيلي للفنان عبد العزيز العيادي، الذي شكل إحدى المحطات الفنية المصاحبة للمهرجان، في خطوة تروم إبراز تعدد أشكال التعبير الإبداعي والانفتاح على مختلف التجارب الفنية، بما يعزز حضور الفنون التشكيلية إلى جانب المسرح والموسيقى ضمن المشهد الثقافي المحلي.

وافتُتحت الأمسية الرسمية بترديد النشيد الوطني المغربي، قبل أن يلقي مدير المهرجان، سعيد بشنة، كلمة ترحيبية رحب فيها بالحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية هذا الموعد الثقافي في دعم الممارسة المسرحية وخلق فضاءات للتلاقي بين الفنانين والمبدعين، فضلاً عن تشجيع تبادل التجارب والخبرات الفنية والإبداعية.

كما شهد حفل الافتتاح كلمة لنائب رئيس مجلس جماعة زاكورة، سلط فيها الضوء على أهمية تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية بالإقليم، بالنظر إلى دورها في تنشيط الحياة الثقافية، وتشجيع المواهب المحلية، وإتاحة فرص جديدة أمام الفنانين للتعريف بإبداعاتهم. وألقت مديرة المركز الثقافي بزاكورة بدورها كلمة بالمناسبة، في إطار الاحتفاء بانطلاق هذه الدورة التي تراهن على جعل المسرح وسيلة للتعبير عن الذاكرة والهوية الثقافية.

وتضمن برنامج الأمسية الافتتاحية فقرات موسيقية محلية وعروضاً فنية ومسرحية قدمها مشاركون مغاربة وأجانب، في أجواء احتفالية عكست تنوع التعبيرات الفنية والثقافية المشاركة في المهرجان. كما شكلت هذه الفقرات مناسبة لإبراز قدرة المسرح على استحضار الذاكرة الجماعية، وإعادة تقديم الموروث الثقافي في قوالب إبداعية تستجيب لمتطلبات التعبير الفني المعاصر.

ويكتسي شعار هذه الدورة، «المسرح والذاكرة.. الأشكال الفرجوية لنساء الواحة»، أهمية خاصة بالنظر إلى ما يحمله من اهتمام بالتعبيرات الاحتفالية والفرجوية التي ارتبطت تاريخياً بالحياة اليومية للنساء في الواحات، وما تمثله من رصيد ثقافي يعكس أنماط العيش والعلاقات الاجتماعية وطرق الاحتفال والتعبير الجماعي. كما يفتح هذا الموضوع المجال أمام إعادة اكتشاف هذه الممارسات وتوثيقها، بما يسهم في نقلها إلى الأجيال الجديدة وتعزيز الوعي بقيمتها ضمن التراث الثقافي المحلي.

وفي لحظة احتفالية استحضرت قيمة الاعتراف بالعطاء الثقافي والفني، تميز حفل الافتتاح بتكريم الأستاذتين السعدية ناظري وصفاء رفاس، تقديراً لإسهاماتهما، في مبادرة تعكس أهمية تثمين جهود الكفاءات التي تسهم في خدمة الثقافة والإبداع، وتشجع على مواصلة العمل من أجل تطوير المشهد الفني وتعزيز حضوره داخل المجتمع.

وتؤكد الدورة الثالثة عشرة من مهرجان ملتقى القوافل المسرحية استمرار الرهان على الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية المحلية، وعنصراً أساسياً في إبراز الخصوصيات الحضارية والتراثية لإقليم زاكورة. كما تسعى هذه التظاهرة إلى توفير فضاء يجمع الفنانين والمهتمين بالمسرح، ويفتح المجال أمام حوار فني وثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية، ويتيح التعرف على تجارب وأساليب إبداعية متنوعة.

ومن خلال الجمع بين العروض المسرحية والفقرات الموسيقية والفنون التشكيلية والتكريمات، يواصل المهرجان مساره في دعم المبادرات الثقافية المحلية، وتسليط الضوء على الموروث الواحي بوصفه جزءاً من الذاكرة المغربية المتعددة الروافد، مع إيلاء اهتمام خاص للأشكال الفرجوية النسائية التي تستحق مزيداً من البحث والتوثيق والتثمين.

وبذلك، يشكل افتتاح هذه الدورة محطة جديدة في مسار ملتقى القوافل المسرحية بزاكورة، وفرصة لتعزيز حضور المسرح في الحياة الثقافية بالإقليم، وترسيخ دوره في حفظ الذاكرة الجماعية وإبراز غنى التراث المحلي، في أفق جعل الإبداع الفني جسراً للتواصل بين الأجيال والثقافات.

 

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى