
جامعة ابن زهر تنخرط في الأسبوع العالمي السادس للفرانكفونية العلمية وتعزز التعاون الجامعي
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
تواصل جامعة ابن زهر بأكادير تعزيز حضورها في مجال التعاون العلمي والأكاديمي الدولي، من خلال مشاركتها في فعاليات الأسبوع العالمي السادس للفرانكفونية العلمية، الذي تنظمه الوكالة الجامعية للفرانكفونية خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 أكتوبر 2026، في إطار دينامية تروم تطوير الشراكات الجامعية، وتشجيع تبادل المعارف والخبرات، وتعزيز مكانة البحث العلمي والتكوين العالي داخل الفضاء الفرانكفوني.
وشهد اليوم الأول من هذه التظاهرة العلمية افتتاح الدورة الثالثة للجامعة الصيفية للفرانكفونية، برسم سنة 2026، في محطة أكاديمية تجمع مسؤولين مؤسساتيين وأساتذة جامعيين وباحثين وشركاء دوليين، بهدف مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل التعاون العلمي، وتطوير آليات إنتاج المعرفة ونشرها، ومواكبة الأجيال الجديدة من الباحثين في مساراتهم الأكاديمية والمهنية.
وتأتي مشاركة جامعة ابن زهر في هذه المبادرة في سياق الاهتمام المتزايد بتدويل البحث العلمي، وتعزيز انفتاح الجامعات المغربية على المؤسسات الأكاديمية الدولية، بما يتيح فرصاً أوسع لتبادل التجارب وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات التكوين والابتكار والبحث. كما تشكل هذه اللقاءات فضاءً للحوار حول سبل الارتقاء بجودة التعليم العالي، وتوسيع مجالات التعاون بين الجامعات ومختلف الفاعلين في المنظومة العلمية.
وخصصت النقاشات التي ميزت انطلاق هذه الدورة حيزاً مهماً لقضايا النشر العلمي باللغة الفرنسية، ودعم الباحثين الشباب، وتطوير إمكانات التعاون بين المؤسسات الجامعية. كما جرى التأكيد على أهمية التنوع اللغوي في إنتاج المعرفة وتداولها، باعتباره رافعة لتعزيز التواصل العلمي والانفتاح على تجارب بحثية متعددة، في ظل التحولات التي يعرفها مجال التعليم العالي والبحث العلمي على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار، برزت أهمية توفير بيئة أكاديمية تتيح للباحثين الشباب تطوير مهاراتهم، وتعزيز حضورهم في شبكات البحث والتعاون الدولي، إلى جانب تمكينهم من فرص أكبر لنشر أعمالهم العلمية وتبادل نتائج أبحاثهم مع نظرائهم في مختلف الجامعات والمؤسسات البحثية.
وشكلت الصناعات الثقافية والإبداعية محوراً أساسياً ضمن برنامج اليوم الأول، من خلال تنظيم ورشة خاصة تحت عنوان «الصناعات الثقافية والإبداعية الفرانكفونية: نحو أي تكوينات؟»، التي خصصت لتقديم خريطة للتكوينات والمسارات المهنية المرتبطة بهذه القطاعات داخل الفضاء الفرانكفوني.
واستندت الورشة إلى دراسة استقصائية شملت جامعات ومؤسسات للتكوين وفاعلين مؤسساتيين، بهدف الوقوف على واقع التكوينات المتاحة، واستكشاف المؤهلات التي تتيحها الصناعات الثقافية والإبداعية، فضلاً عن تحديد أبرز التحديات التي تواجه تطوير هذه المجالات وربطها بالتحولات التي يعرفها سوق الشغل.
كما أتاحت هذه المبادرة فتح النقاش حول مدى ملاءمة البرامج الجامعية والتكوينية مع الحاجيات الفعلية للمهن المرتبطة بالثقافة والإبداع، في ظل تنامي أهمية الكفاءات الرقمية والمقاولاتية، وتزايد الطلب على تخصصات تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية والقدرة على الابتكار.
وتبرز أهمية هذا المحور في ارتباط الصناعات الثقافية والإبداعية بفرص التشغيل وخلق المشاريع الجديدة، فضلاً عن دورها في تثمين الرأسمال الثقافي وتعزيز مساهمة الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويستدعي تطوير هذه القطاعات، وفق التوجهات التي تناولتها الورشة، تقوية الروابط بين الجامعات ومحيطها المهني، وتطوير عروض تكوينية تستجيب للتحولات الرقمية وتواكب احتياجات المؤسسات والمقاولات العاملة في المجالات الثقافية والإبداعية.
وبموازاة ذلك، تواصل برنامج اليوم الأول بانعقاد مؤتمر الرؤساء، الذي خصص لمناقشة آفاق التعاون الجامعي في منطقة شمال إفريقيا، في خطوة تروم فتح نقاش مؤسساتي حول فرص الشراكة بين الجامعات، وإمكانات تنسيق المبادرات الأكاديمية والعلمية، وتطوير مشاريع مشتركة تستجيب للأولويات التي تفرضها التحولات الراهنة في مجالات البحث والتكوين.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات التي يتيحها التعاون الإقليمي في مجال تبادل الخبرات، وتطوير برامج التكوين المشترك، وتشجيع حركية الطلبة والباحثين، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المؤسسات الجامعية في المنطقة. كما يتيح المجال أمام مسؤولي الجامعات لتبادل الرؤى بشأن التحديات المشتركة، والبحث عن آليات عملية لتقوية التكامل الأكاديمي والعلمي.
ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات الأسبوع العالمي السادس للفرانكفونية العلمية إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج يركز على التعاون العلمي وتقاسم المعارف وتطوير الشراكات داخل الفضاء الفرانكفوني.
وتعكس مشاركة جامعة ابن زهر في هذه الدينامية أهمية انخراط الجامعات المغربية في المبادرات الدولية الرامية إلى تطوير البحث العلمي، وتعزيز جودة التكوين، والانفتاح على التجارب الأكاديمية المتنوعة. كما تبرز الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في الكفاءات الشابة، وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات الجامعية، وربط المعرفة العلمية بمتطلبات التنمية والابتكار وسوق الشغل.



