اعلان
اعلان
سياسة

السفير الروسي بالرباط يهنئ المغرب بعيد الوحدة ويؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وموسكو

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

جدد سفير روسيا الاتحادية لدى المملكة المغربية، إيغور أليكسييفيتش بيليايف، تأكيد متانة العلاقات المغربية الروسية، معرباً عن تهانيه للمغاربة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية، معتبراً أن هذه المناسبة الوطنية تجسد قيم التضامن والوحدة والاعتزاز بالثوابت الوطنية التي تجمع الشعب المغربي.

وجاءت تصريحات الدبلوماسي الروسي خلال كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بعيد وحدة الشعب الروسي، الذي يصادف الرابع من نونبر من كل سنة، حيث استحضر أوجه التقارب بين المناسبتين، مشيراً إلى أن عيد الوحدة المغربي يحمل دلالات عميقة مرتبطة بتماسك المجتمع المغربي وارتباطه بقيمه الوطنية، فيما يشكل العيد الروسي مناسبة لاستحضار التاريخ المشترك وروح التضامن بين مختلف مكونات المجتمع الروسي.

اعلان

وفي سياق حديثه عن العلاقات الثنائية، أبرز السفير الروسي أن السنة الجارية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للعلاقات بين الرباط وموسكو، بالنظر إلى تخليد الذكرى العاشرة لتوقيع البيان المشترك بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والذي جرى توقيعه بالعاصمة الروسية موسكو في مارس 2016، من طرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك محمد السادس.

وأوضح بيليايف أن السنوات العشر الماضية شهدت تطوراً ملحوظاً في مسار التعاون المغربي الروسي، الذي امتد ليشمل مجالات متعددة، من بينها الحوار السياسي والتبادل التجاري والاقتصادي، فضلاً عن التعاون في ميادين العلوم والتعليم والثقافة والسياحة. وأكد أن هذه العلاقات ظلت قائمة على مبادئ الاحترام المتبادل والثقة ومراعاة المصالح المشتركة، إلى جانب الالتزام بمبادئ المساواة والسيادة بين الدول.

كما توقف السفير الروسي عند أهمية القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي احتضنتها موسكو مؤخراً، معتبراً أنها شكلت محطة بارزة في مسار العلاقات بين روسيا والدول الإفريقية، وفرصة لتأكيد الرغبة المشتركة في توسيع الشراكات متعددة الأبعاد وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.

وفي هذا الإطار، أشاد بيليايف بالمشاركة المغربية في أشغال القمة، مشيراً إلى الحضور الفاعل للوفد المغربي رفيع المستوى برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومعتبراً أن هذه المشاركة تعكس اهتمام المملكة بتطوير علاقاتها مع روسيا وتعزيز حضورها في مسارات التعاون الإفريقي والدولي.

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن موسكو تولي أهمية خاصة لكون روسيا الاتحادية كانت وجهة أول زيارة خارجية قامت بها رئيسة الحكومة المغربية عقب توليها مهام منصبها، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس مستوى الاهتمام الذي توليه الرباط للعلاقات مع موسكو، كما تؤكد وجود إرادة مشتركة لمواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأعرب السفير عن ثقته في أن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة والاتصالات التي جرت على هامشها ستمنح دفعة جديدة للتعاون الثنائي، وستساهم في تسريع تنفيذ المبادرات المشتركة، بما يفتح آفاقاً إضافية أمام تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.

وأكد بيليايف أن روسيا تنظر إلى المغرب باعتباره أحد شركائها المهمين والموثوقين بالقارة الإفريقية، مشدداً على رغبة بلاده في مواصلة تنمية المبادلات التجارية والاقتصادية، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة، إلى جانب تعزيز الشراكة في ميادين العلوم والتعليم والثقافة.

ولم يغفل السفير الروسي أهمية البعد الإنساني والثقافي في العلاقات بين البلدين، معتبراً أن التواصل المباشر بين المواطنين والروابط التي تجمع الشعبين المغربي والروسي تشكل ركيزة أساسية لمنح العلاقات الثنائية عمقاً ومتانة أكبر. كما أبرز دور التبادل الثقافي والبرامج التعليمية والفعاليات المشتركة في تعزيز التفاهم المتبادل وترسيخ علاقات الصداقة بين الشعبين.

وفي ما يتعلق بالتعاون الأكاديمي، كشف الدبلوماسي الروسي أن أكثر من أربعة آلاف طالب مغربي تابعوا دراستهم بمؤسسات التعليم العالي الروسية خلال الموسم الجامعي 2024-2025، معتبراً أن هذا الرقم يعكس استمرار اهتمام الشباب المغربي بالتعليم في روسيا، ويبرز الإمكانيات المتاحة لتوسيع التبادل الجامعي والتعاون العلمي بين المؤسسات التعليمية في البلدين.

وأشار بيليايف إلى أن التعليم يحتل مكانة مهمة ضمن أولويات التعاون المغربي الروسي، بالنظر إلى ما يوفره من فرص لتبادل الخبرات وتكوين الكفاءات وتعزيز التواصل بين الأجيال الجديدة، مؤكداً أن تطوير الشراكة الجامعية يمكن أن يشكل أحد المجالات الواعدة في العلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة.

وعلى المستوى التاريخي، استعرض السفير الروسي خلفيات الاحتفال بعيد وحدة الشعب الروسي، الذي يصادف الرابع من نونبر، موضحاً أن جذوره تعود إلى أحداث سنة 1612، عندما تمكن متطوعون وطنيون بقيادة كوزما مينين وديمتري بوجارسكي من تحرير موسكو من الغزاة الأجانب، واضعين بذلك حداً لمرحلة الاضطرابات الكبرى التي شهدتها روسيا.

وأوضح أن تلك المرحلة التاريخية شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ الدولة الروسية، بعدما تمكن أبناء مختلف الطبقات الاجتماعية والقوميات والديانات من توحيد صفوفهم وتجاوز الأزمة، والحفاظ على وحدة البلاد واستمرارية كيانها السياسي. وأضاف أن عيد الوحدة الوطنية يمثل مناسبة لاستحضار قيم التضامن والوفاء للتاريخ والهوية، والتأكيد على أهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف المشتركة.

وفي ختام كلمته، شدد السفير الروسي على أهمية الحفاظ على قنوات الحوار والتواصل بين الدول، خصوصاً في ظل الظروف الدولية المعقدة والتحديات التي يشهدها العالم، معتبراً أن الاحترام المتبادل والتعاون البناء يظلان من الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار وتعزيز العلاقات الدولية.

وأكد بيليايف أن العلاقات المغربية الروسية تستند إلى أسس تاريخية متينة وإرادة مشتركة لمواصلة تطويرها، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين المغربي والروسي، ويكرس طموحهما المشترك نحو السلام والاستقرار والازدهار.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تخليد الذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا، وهي محطة تتيح استحضار حصيلة عقد من التعاون الثنائي، واستشراف آفاق جديدة للعلاقات بين البلدين، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الدولية وتنامي أهمية الشراكات الاقتصادية والسياسية بين الدول.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى