
في خطوة مفاجئة داخل أروقة الكونغرس الأميركي، رفض مجلس النواب، مساء الثلاثاء، بأغلبية ساحقة تحركًا جديدًا يهدف إلى عزل الرئيس دونالد ترامب، على خلفية اتهامه بإساءة استخدام السلطة إثر قراره شن ضربات عسكرية على إيران دون العودة إلى الكونغرس. فقد صوت 344 نائبًا ضد المبادرة، مقابل 79 صوتوا لصالحها، في مشهد يعكس حالة من الانقسام والتوتر داخل المشهد السياسي الأميركي، حتى داخل صفوف الحزب الديمقراطي نفسه.
التحرك جاء بمبادرة من النائب الديمقراطي آل غرين عن ولاية تكساس، المعروف بمواقفه المنتقدة لترامب، والذي دافع عن قراره بالقول إن أحدًا لا يملك الحق في الدفع ببلد تعداده أكثر من 300 مليون نسمة نحو الحرب دون الرجوع إلى ممثليه الشرعيين. وأكد غرين في كلمته أمام النواب أن الدستور الأميركي يجب أن يكون له معنى فعلي، لا مجرد وثيقة رمزية. لكن المبادرة اصطدمت برفض صلب من أغلب النواب، بمن فيهم عدد كبير من الديمقراطيين، الذين اختاروا الاصطفاف مع الأغلبية الجمهورية، مطالبين بتأجيل النظر في القرار.
التحرك لم يكن الأول من نوعه ضد ترامب، لكنه يعكس تعمق الهوة بين مؤسسة الرئاسة والكونغرس، خاصة بعد الهجوم المفاجئ الذي أمر به ترامب على المنشآت النووية الإيرانية، والذي أثار جدلاً واسعًا حول تجاوز صلاحياته الدستورية، وفتح نقاشًا جديدًا حول حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.
المثير أن رفض المبادرة تزامن مع تصعيد لفظي من الرئيس ترامب نفسه، الذي هاجم بشراسة النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، واصفًا إياها بألفاظ نابية بعدما اعتبرت أن العملية العسكرية التي قادها ضد إيران ترقى إلى “جريمة تستوجب العزل”. تصريح جاء ليزيد من حدة التوتر داخل المشهد السياسي الأميركي الذي يبدو أنه يتجه نحو مزيد من التصعيد في الأشهر القادمة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ومع أن نتيجة التصويت شكلت نكسة مؤقتة للتيار الديمقراطي الراغب في كبح جماح البيت الأبيض، إلا أنها تضع الرئيس ترامب مجددًا تحت مجهر المحاسبة السياسية، في بلد تتقاطع فيه المؤسسات، لكن تزداد فيه حدة الاستقطاب السياسي كل يوم.



